ضغط النزوح يهدد لبنان وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة

{title}
راصد الإخباري -

تزايد الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية التي تستضيف النازحين مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الاسرائيلي المتواصل جنوبا وتوسيع رقعة العمليات العسكرية مما يفاقم الاعباء على بنى تحتية كانت تعاني اساسا من التهالك وضعف الامكانات وفي الوقت ذاته تتعالى التحذيرات من تداعيات هذا الواقع على الخدمات الاساسية وترتفع الاصوات المطالبة باعلان حالة طوارئ خصوصا في العاصمة بيروت التي تستقبل الحصة الاكبر من النازحين.

ينتشر النازحون بعد بيروت في قرى اقليم الخروب وفي مناطق جبل لبنان كما في طرابلس شمال لبنان وصيدا عاصمة الجنوب التي كانت تستضيف اعدادا كبيرة من نازحي الجنوب قبل ان يضطر المئات الى مغادرتها بعد التهديدات والغارات التي طالتها.

يقدر العدد الاجمالي للنازحين بمليون و300 الف نازح يعيش 128 الفا منهم في مراكز للايواء.

قال رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب سجيع عطية ان وضع البنى التحتية في معظم المناطق من دون حرب ومن دون نزوح غير مناسب وبالتالي بدل المعاناة التي اعتدناها في الايام العادية نحن نعيش اليوم معاناة مضاعفة ولذلك نحاول اللجوء الى افضل الحلول المتاحة امامنا.

اضاف عطية في تصريح لـ «الشرق الاوسط» ان ابرز المشاكل التي تواجه مناطق النزوح الاكتظاظ والنفايات ووضع الكهرباء والمياه كما عدم الجباية اضف ان محطات الصرف الصحي اصلا لم تكن تعمل الا بالحد الادنى في بيروت وبالتالي الوضع بكل المناطق من سيء لاسوء.

بين عضو بلدية بيروت محمد بالوظة ان العاصمة تستضيف نحو 100 الف نازح باعتبارها محاذية للضاحية الجنوبية التي يفضل اهلها التمركز على مسافة قريبة من منازلهم ليتفقدوها باستمرار رغم توجيهاتنا للتوجه الى مناطق شمال لبنان حيث القدرة الاستيعابية اكبر.

اوضح بالوظة انه رغم تجهيز 61 مركزا للنازحين في شمال لبنان فانه لا يزيد عدد النازحين في المنطقة اكثر من 5 الاف نازح.

لفت بالوظة الى ان معظم النازحين في بيروت ينتشرون سواء في مراكز الايواء او في ضيافة عدد من الاشخاص او على الطرقات مبينا في تصريح لـ «الشرق الاوسط» ان هذه الكثافة السكانية فاقت قدرة بيروت الاستيعابية حيث البنى التحتية اصلا متهالكة والازمات تطال مجاري الصرف الصحي والمياه والكهرباء مما ادى الى استنزافها في ظل غياب القدرات على المعالجة.

اشار بالوظة الى ان زحمة السير تتفاقم في العاصمة لان طرقات بيروت غير مجهزة لهذه الاعداد الكبيرة من السيارات اضف الى ذلك عجز القوى الامنية على التعامل مع واقع السير عدا المشاكل اليومية.

اضاف بالوظة ان كل ذلك يؤدي لشلل العمل البلدي والاداري في المدينة في ظل غياب تام للحكومة مشيرا الى الاكتظاظ التي تشهده المستشفيات كما الفنادق التي لجا اليها النازحون للاقامة في ظل عدم توفر العدد الكافي من البيوت للايجار وذلك بغياب اي خطط لمعالجة الوضع كما الموازنات المطلوبة للتعامل مع هذا الواقع متوقفا كذلك عند نتائج هذا النزوح على تغيير ديموغرافية المدينة واصفا اياه بـ الامر الخطير للغاية.

دعا بالوظة لاعلان حالة الطوارئ في بيروت مشددا على وجوب طلب مساعدة وزارة الاشغال ومجلس الانماء والاعمار كما على اهمية ضرب القوى الامنية بيد من حديد من خلال ازالة التعديات ومنع البناء في الاملاك العامة والطلب من المنظمات الدولية مساعدات مستمرة وليس انية لان الوضع الحالي قد يستمر طويلا كون كثيرين فقدوا منازلهم ولا افق لعودتهم الى بلداتهم وقراهم قريبا.

وصف بالوظة الوضع بـ السيء جدا لافتا الى ان المدينة تئن وقد شارف الاكسيجين الذي يبقيها على قيد الحياة على النفاد.

اوضح الباحث محمد شمس الدين انه بعد بيروت تتحمل مناطق جبل لبنان الاعباء الاكبر للنزوح لافتا الى ان مشكلات كبيرة تواجه البلدات والمدن المضيفة لاعداد كبيرة من النازحين حيث ان بعضها بات يستقبل نفس عدد السكان الاصليين او اكثر.

يقدر عدد النازحين في الشوف الاعلى بنحو 20 الف نازح بينما يستقبل اقليم الخروب وحده اكثر من 130 الف نازح وهو ما حوَّل المنطقة الى مركز نزوح كبير غير قادر على استقبال المزيد لا في المراكز ولا في المنازل وهو ما سبق ان تحدث عنه نائب المنطقة عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله مطالبا بتحويل النزوح الى مناطق اخرى لان المؤسسات الصحية والاجتماعية والخدمية في اقليم الخروب ستصبح عاجزة قريبا عن تلبية مهماتها.

اشار شمس الدين في تصريح لـ «الشرق الاوسط» الى انه الى جانب زحمة السير التي تشهدها هذه المناطق فهناك ازمة نفايات بحيث ان كميتها تضاعفت في الوقت الذي بقيت فيه امكانيات الشركات المكلفة بالجمع على حالها مشيرا الى انه سيكون هناك مشكلة بتامين المياه على ابواب فصل الصيف.