حيتان نيويورك تستعد لاقتناص حصة في سبيس اكس

{title}
راصد الإخباري -

بدات كبرى المؤسسات المالية في نيويورك استعداداتها لتجميع السيولة وتجهيز محافظها الاستثمارية تحسبا لاكبر طرح عام اولي في اسواق المال العالمية.

وتترقب الاوساط المصرفية تفاصيل ادراج شركة تكنولوجيا الفضاء والاتصالات سبيس اكس المملوكة للملياردير ايلون ماسك الذي يمثل اختبارا لشهية السيولة الدولية.

كشفت الترتيبات الداخلية المسربة من كواليس المصارف الاستثمارية ان الجولات الترويجية للمؤسسات والصناديق السيادية الكبرى ستنطلق في الرابع من يونيو في جدول زمني مضغوط يعكس رغبة البنوك القائمة على الطرح في حسم العملية سريعا تمهيدا لبدء الادراج والتداول الرسمي في بورصة ناسداك في ال12 من الشهر ذاته.

شهدت وول ستريت معركة بين اقطاب الخدمات المالية لاقتناص المقعد القيادي في هذا الطرح حيث نجح بنك جولدمان ساكس في حسم المواجهة لصالحه ليدير العملية بصفته الطرف الايسر الرائد ما يمنحه السيطرة الكاملة على ادارة سجل الاوامر وتحديد السعر النهائي يليه بنك مورغان ستانلي في المرتبة الثانية ضمن نقابة تغطية تضم اكثر من 20 مؤسسة مالية عالمية.

تستعد هذه الشبكة المصرفية لتنفيذ جدول زمني مكثف ينطلق بالجولات الترويجية تمهيدا للادراج الرسمي في بورصة ناسداك في 12 من يونيو على ان يتم اعلان النطاق السعري الاولي للسهم بين الاول والخامس من الشهر ذاته.

يقود التحالف مواجهة لتجسير الفجوة بين تقييم الشركة في المعاملات المغلقة بالسوق الخاصة البالغ 300 مليار دولار والتقييم المستهدف في الطرح والذي يدفع به جولدمان ساكس نحو حافته القصوى البالغة 1.75 تريليون دولار.

يستند هذا التقييم الى ميزانية عام 2025 التي حققت فيها الشركة ايرادات بلغت 18.7 مليار دولار شكلت شبكة انترنت الفضاء ستارلينك 61 في المائة منها ما حول سبيس اكس الى بنية تحتية عالمية تدعمها الافاق التجارية لمركبة ستار شيب وعقودها الاحتكارية مع البنتاغون وناسا.

لتعظيم هذه الربحية قبل الادراج رفعت الشركة تكلفة اطلاق صاروخ فالكون 9 الى 74 مليون دولار بزيادة 21 في المائة وزيادة اشتراكات الافراد في ستارلينك بنسبة تراوحت بين 6 و10 في المائة بالتوازي مع نقل التاسيس الى ولاية تكساس لفرض التحكيم الفردي وحظر الدعاوى الجماعية للمساهمين.

تظل هذه الطموحات تحت رحمة السياسة النقدية في ظل استقرار عوائد السندات الاميركية لاجل عامين عند 4 في المائة ومخاوف الاوساط المالية من اضطرار الفيدرالي لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لكبح التضخم.

في النصف الثاني من عام 2025 بدات الادارة المالية لسبيس اكس في تحسين الميزانية العمومية ورفع معدلات العائد على السهم لجعل الطرح اكثر اغراء للمستثمرين المؤسسيين.

ترجم هذا التوجه عبر قرارات تسعيرية حيث رفعت الشركة سعر اطلاق صاروخها فالكون 9 للمرة الرابعة خلال عامين ليصل الى 74 مليون دولار لكل عملية اطلاق بارتفاع بلغت نسبته 21 في المائة.

اظهرت البيانات المالية الختامية لعام 2025 ان شبكة انترنت الفضاء ستارلينك اسهمت بنحو 61 في المائة من اجمالي ايرادات الشركة البالغة 18.7 مليار دولار.

لمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة وتحسين الهوامش قبل الطرح اقرت الشركة زيادة في اسعار باقات ستارلينك الموجهة للافراد بنسب تراوحت بين 6 و10 في المائة وفي مناورة لجذب قطاع الاعمال خفضت الشركة اسعار باقات الشركات بمقدار 10 دولارات شهريا لتوسيع قاعدة المشتركين من الشركات الكبرى القادرة على دمج هذه التكاليف ضمن نفقاتها الضريبية.

النقطة الاكثر اثارة للجدل في هذا الطرح تكمن في صك الحماية القانوني الهيكلي الذي تضمنه ميثاق الشركة اذ ادرجت سبيس اكس بندا يمنع المساهمين من رفع دعاوى قضائية جماعية ضدها في حال حدوث تقلبات حادة في السهم مستعيضة عن ذلك بنظام التحكيم الفردي الالزامي.

تعد هذه الخطوة ضربة لمحامي التعويضات في الولايات المتحدة الذين رفعوا في عام 2025 وحده 207 دعاوى جماعية ضد شركات مدرجة تسببت في تسويات بقيمة 3 مليارات دولار.

جاءت هذه المناورة مستفيدة من قرار رئيس هيئة الاوراق المالية والبورصات الاميركية الجديد بول اتكينز الذي الغى الحظر الذي فرضته الهيئة على بنود التحكيم الالزامي في وثائق الادراج ولم تكن هذه الخطوة ممكنة لولا قرار ماسك في عام 2024 بنقل التاسيس القانوني لسبيس اكس من ولاية ديلاوير الى ولاية تكساس التي تتيح حرية التعاقد والتحكيم الكاملة.

على مستوى الافراد يبدو الموقف غامضا فبينما يميل التخصيص لصالح الصناديق والمؤسسات الكبرى فان الحجم الفلكي للطرح قد يدفع جولدمان ساكس لتوجيه جزء من الاسهم نحو منصات التداول الالكترونية المتاحة لجمهور المستثمرين الافراد.

رغم التفاؤل والجدول الزمني الطموح فان المخاطر تظل قائمة اذ يراقب فريق الاسواق في جولدمان ساكس مستويات مرونة سوق العمل وسلوك سوق السندات الاميركية حيث استقر عائد سندات الخزانة لاجل عامين عند 4 في المائة ما يعكس مخاوف وول ستريت من ان الفيدرالي قد يضطر لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لكبح التضخم.