توغل للجيش الاسرائيلي جنوب لبنان وملاحقة منصات الصواريخ

{title}
راصد الإخباري -

يعمل الجيش الاسرائيلي على توسيع نطاق عملياته في جنوب لبنان خارج ما يعرف بـ "الخط الاصفر"، وذلك في محاولة لملاحقة منصات اطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بالتوازي مع حملات قصف جوي ومدفعي واسعة تستهدف مناطق بعمق يصل الى 40 كيلومترا داخل جنوب لبنان.

في المقابل، استأنف "حزب الله" اطلاق صواريخه باتجاه مناطق شمال اسرائيل، وصولا الى مدينة صفد، وذلك للمرة الاولى منذ بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار في 17 ابريل الماضي.

وتجاوزت التحركات الاسرائيلية في جنوب لبنان الحدود التي كانت قد رسمتها سابقا تحت مسمى "الخط الاصفر"، حيث اعلن "حزب الله" عن تنفيذ مقاتليه كمينا لقوات اسرائيلية على الاطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة تقع على اطراف نهر الليطاني ولكنها خارج نطاق "الخط الاصفر".

وتمثل هذه المحاولة للتوسع اول عملية عسكرية من نوعها باتجاه هذه البلدة، والتي كانت قد شهدت وصول القوات الاسرائيلية اليها خلال حرب يوليو 2006 قبل ان تنسحب منها لاحقا.

قالت مصادر محلية في جنوب لبنان ان هذا التقدم الاسرائيلي يعني محاولة ملاحقة منصات اطلاق الصواريخ خارج الخط الاصفر، نظرا لصعوبة الوصول الى المناطق الحرجية في تلك المنطقة عبر الغارات الجوية، مضيفة ان هذا التوسع يشبه التوغلات الاخرى باتجاه مناطق اخرى.

بينما لم يعلن الجيش الاسرائيلي عن تفاصيل تحركاته، ذكر "حزب الله" في بيان ان مقاتليه نصبوا كمينا فجر السبت لقوة من الجيش الاسرائيلي حاولت التقدم باتجاه الاطراف الشرقية لبلدة الغندورية، واعلنوا عن تفجير عبوات ناسفة واستهدافها بقذائف المدفعية وصليات صاروخية.

اضاف البيان ان القوات الاسرائيلية قامت بسحب اصاباتها تحت غطاء دخاني كثيف، ثم استهدفت المنطقة المحيطة بالغارات والقصف المدفعي.

وتقع الغندورية على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتعتبر نقطة وصل بين النبطية وقضاء مرجعيون وقرى قضاء صور، وتبعد حوالي 10 كيلومترات عن المستوطنات والبلدات الاسرائيلية في الشمال، كما تبعد نحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت اليها القوات الاسرائيلية على تخوم وادي الحجير.

يتزامن هذا التوغل مع توسعة عسكرية اسرائيلية في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية، حيث سيطرت القوات الاسرائيلية على بلدتين من اصل اربع تقع بمحيط القلعة شمال الليطاني، وكانت قد ادرجتها ضمن الخط الاصفر.

افادت مصادر محلية في النبطية بان القتال لا يزال مستمرا على اطراف بلدة ارنون بعد السيطرة على بلدتي زوطر الشرقية وجزء كبير من يحمر، لافتة الى ان الجيش الاسرائيلي لم يقم بتثبيت اي موقع عسكري له في المنطقة، ولكن الياته تتحرك وتتعرض لاطلاق نار، مشيرة الى ان الطائرات تنفذ غارات جوية في تلك البلدات ومحيطها بالتزامن مع قصف مدفعي.

يتبع "حزب الله" استراتيجية اعادة التموضع لدى التقدم الاسرائيلي، والاستعاضة عن محاولات صد الهجمات بتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة، وقال مصدر امني ان هذا التكتيك رصد منذ بدء سريان اتفاق وقف اطلاق النار، وذلك لتجنب ايقاع خسائر بشرية كبيرة في ظل كثافة النيران الاسرائيلية التي تترافق مع اي عمليات تقدم.

اوضحت المصادر ان "حزب الله" عادة ما يستخدم الصواريخ الموجهة المضادة للدروع لصد الهجمات، ولكن منصات تلك الصواريخ تكشف للمسيرات، فيتم استهداف الرامي، لذلك يبدو من المنطقي الانسحاب لتقليص الخسائر والاستعاضة عنها لاحقا بالمسيرات الانتحارية الموجهة سلكيا لاخفاء ترددات التوجيه.

ولوحظ استئناف "حزب الله" اطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الاسرائيلي بعد تعليق اطلاق الصواريخ منذ بدء الهدنة، حيث اعلن عن استهداف "بنى تحتية لجيش العدو الاسرائيلي في مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية"، وكذلك تنفيذ استهدافين متكررين لكريات شمونة، اضافة الى استهداف موقع الرصد العسكري في جبل ميرون، وقال انه اطلق صواريخ نوعية باتجاه الموقع "دفاعا عن لبنان وشعبه وردا على خرق العدو الاسرائيلي لوقف اطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان واسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين".

افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي بان احد الصواريخ اصاب بصورة مباشرة المركز التجاري في كريات شمونة، في ظل استمرار التصعيد المتواصل على الجبهة الشمالية، كما افادت الاذاعة بان صفارات الانذار دوت في صفد للمرة الاولى منذ شهر ونصف.

على الجبهة اللبنانية، شنت اسرائيل غارات على عشرات القرى في جنوب لبنان، بالتزامن مع اصدارها انذارات اخلاء لاكثر من 10 قرى في جنوب لبنان، وافادت "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية بوقوع غارة على سيارة قرب مدينة النبطية وضربات على قرى اخرى، اضافة الى قصف مدفعي طال محيط قلعة الشقيف العائدة الى القرون الوسطى.

دعا المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي للاعلام العربي، افيخاي ادرعي، عبر منصة "اكس"، الى اخلاء 7 قرى في جنوب لبنان والبقاع، هي: ميفدون، وشوكين، وزبدين، وجديدة انصار، والزرارية، ومزرعة كوثرية الرز، ومشغرة، معلنا انه "في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف اطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة"، وفي وقت لاحق، اصدر انذارات باخلاء 6 قرى جنوبية اخرى، هي: المروانية، واللوبية، وميدون، وانصارية، وزفتا، وتفاحتا.

الى ذلك، اعلن الجيش اللبناني عن اصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة اسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.