تصاعد التوترات بكردفان والجيش يسقط مسيرة للدعم السريع
شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية السبت عقب هجوم دام استهدف منطقة المرة غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة قال إنها تابعة لقوات الدعم السريع في ولاية النيل الأبيض.
وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا. في حين نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عنه. وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر ما وصفه بالانتهاكات المروعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في محلية بارا الكبرى. متهما القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.
وقال الإعيسر في بيان رسمي إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من الممارسات الدموية الممنهجة التي طالت المدنيين في شمال كردفان. داعيا الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا. مؤكدا وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.
من جانبها أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم. معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلا وعددا من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية. وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية. مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض. ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة. مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
في المقابل نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجوم. وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسيا وعسكريا. واتهمت الدعم السريع استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان. بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت حكومة السلام الموالية لقوات الدعم السريع مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام حمد محمد حامد إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية وعلى رأسها قبائل دار حامد للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي. داعيا القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.
وحمل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم. مؤكدا تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وكانت مجموعة محامو الطوارئ قد اتهمت قوات الدعم السريع بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.
وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين. ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة. مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.
بالتزامن مع هذه التطورات أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط مسيرة استراتيجية معادية في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى أن الطائرة المسيرة كانت تحمل ثمانية صواريخ. واصفا إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية. مطمئنا سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعدا في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل تصاعدا ملحوظا في استخدام الطائرات المسيرة من قبل طرفي النزاع. إذ توسعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات. مما أضاف بعدا جديدا إلى الصراع الدائر في البلاد.
وتسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان. وهي مناطق تضم حقولا نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة. فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.







