الجيش الاسرائيلي يعزز قدراته بـ سلاح الروبوت المتطور
يعمل الجيش الاسرائيلي على تطوير ما يسمى بـ"سلاح روبوتات متكامل"، والذي يتضمن روبوتات قتالية قادرة على مهاجمة الاهداف بشكل مستقل، بالاضافة الى تمشيط مناطق واسعة فوق وتحت الارض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لنقل الوحدات الى المناطق القتالية.
واوضحت القناة 12 الاسرائيلية ان هذا التوجه نحو تعزيز دور الروبوتات في المنظومة العسكرية الاسرائيلية يمثل "ثورة حقيقية"، وهو من الدروس المستفادة من حرب السابع من اكتوبر 2023 في قطاع غزة.
واشار تقرير مطول بثته القناة الاسرائيلية الى ان الحرب في غزة حولت الروبوتات في الجيش الاسرائيلي من مجرد ادوات تجريبية تستخدمها وحدات خاصة، الى عنصر اساسي في منظومة قتالية متكاملة.
وكشف التقرير عن وجود "حظيرة طائرات" في قاعدة بتل هشومير وسط اسرائيل، تعمل على مدار الساعة كمركز لاعادة التاهيل والصيانة، يضم الوحدة المسؤولة عن تجميع واصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.
وبين التقرير انه تجري هناك اعادة تاهيل مدرعات متضررة واخرى قديمة، كانت تعتبر لسنوات "خردة لا قيمة لها"، لاعادتها الى ساحة المعركة في صورة روبوتات قتالية.
وقال الرائد "أ"، رئيس قسم الانظمة الروبوتية: "نحن نسمي ذلك تحويل النفايات الى ذهب".
وذكر الرائد "أ" ان الخسائر التي تكبدها الجيش الاسرائيلي في ناقلات الجند خلال حرب 2014 كانت نقطة تحول رئيسية، حيث بدات التساؤلات حول كيفية الاستفادة من هذه الناقلات التي لم تعد صالحة للاستخدام.
واضاف التقرير انه بعد تجارب عديدة وحروب لاحقة، بدا استخدام الروبوتات على نطاق واسع في الحرب الحالية، مما يمثل تحولا كبيرا في الجيش الاسرائيلي، من "جيش يستخدم الروبوتات" الى "جيش يبدا في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة"، حسب وصف التقرير.
واكد التقرير ان حرب غزة غيرت موازين القوى، حيث كان الهجوم المفاجئ في السابع من اكتوبر، الذي ابرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو الدافع الرئيسي لهذا التوجه.
واوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في الجيش، ان حرب 7 اكتوبر هي "اول حرب روبوتية".
وافاد بانه تم دمج "عشرات الالاف من الادوات، من اسراب الطائرات المسيرة الى فرق الروبوتات الارضية المناورة"، في ساحة المعركة، ولم يقتصر الامر على الارض فقط.
واشار الى ان الهدف هو تقليل المخاطر عن طريق ارسال الروبوتات اولا الى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية في حجم الاستخدام والتعقيد وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.
واظهرت حرب غزة ان ساحة المعركة تغيرت، ونتيجة لذلك، اصدر رئيس الاركان ايال زامير في فبراير الماضي امرا بانشاء سلاح الروبوتات في الجيش الاسرائيلي، كجزء من استخلاص الدروس والعبر من احداث 7 اكتوبر.
وجاء قرار زامير في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل الاف الادوات الروبوتية في غزة، جوا وبحرا وبرا وتحت الارض، حيث نفذ بعضها عمليات هجومية فعلية، بينما نفذ البعض الاخر مهاما لوجستية، ومسح الانفاق، وفتح الطرق والمحاور.
واضافت القناة 12 انه على الرغم من ان الجيش لا يزال بعيدا عن تلبية جميع احتياجاته، الا ان هذه الثورة قد بدات بالفعل.
وقال نائب قائد وحدة "رفائيم" (الاشباح) انه اذا كانت الحروب الاخيرة قد جعلت الطائرات المسيرة اداة اساسية لكل قوة قتالية تقريبا، فان "الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية".
واضاف: "الطموح هو تحويل هذه الادوات من شيء معقد الى بسيط ومتاح للجميع".
واوضح التقرير ان الجيش الاسرائيلي اختبر في حربه على غزة روبوتات صغيرة ترسل لتحييد المتفجرات، وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم امام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لاداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس اول من يدخل.
واكد الرائد (أ): "كانوا يقولون انه مستحيل ان يتقدم روبوت امام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون الى المناطق قبل ادخال الروبوت".
ويعتبر "الوحش الحديدي" احد الانظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة الية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات واجهزة الاستشعار وانظمة التحكم عن بعد المثبتة عليها من كل جانب.
واضاف الرائد "أ" انه في بداية الحرب، بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.
واكد قائد وحدة العمليات الخاصة ان مركز اعادة التصنيع انتج "40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع ان نصل الى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر".
ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الالية الضخمة التي تزن عشرات الاطنان، والتي استخدمها الجيش في شق الطرق، وازالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الاراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيدا.
واشار التقرير الى الروبوتات الصغيرة مثل "روني"، وهو روبوت تحول الى جزء لا يتجزا من العمليات القتالية، حيث تدخل هذه الروبوتات الانفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات واجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.
واوضح الرائد "أ" ان هذا الروبوت حمى جنودا بتلقيه العبوات بدلًا منهم، واضاف ان "الروبوت ليس لديه ام نطرق بابها".
واكد الرائد "أ" ان الجيش يستخدم اشياء مدنية ويحولها الى عسكرية، مضيفا: "ناخذ ابسط جهاز ونحوله الى قدرة عسكرية".
واضاف التقرير ان القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وانظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال الى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.
واشار التقرير الى ان الطائرات الصغيرة التي اوقفت دبابات في الحرب الروسية الاوكرانية كانت حافزا للجيش الاسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي من ان قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الارض عندما "اسر روبوت اوكراني ثلاثة جنود روس".
واوضح الرائد "أ" ان ما تسعى اليه اسرائيل هو "منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيرة طبية واخرى لاجلاء الجرحى"، مضيفا: "هذا لم يعد خيالًا علميًا، انه يحدث بالفعل".
وفي جانب اخر، بين الرائد شارون اوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، انهم يعملون على ايصال وحدات الدم بسرعة الى الجنود الجرحى.
وذكر انه من هنا ولدت فكرة اخرى: طائرة مسيرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل الى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تفتح على الارتفاع المناسب تماما.
واضاف ان هذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على انشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدا من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.
واشار التقرير الى انه اضافة الى ذلك، يختبر جنود امام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول الى هدوء نفسي، في مسعى اوسع من جانب الجيش الى ادخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.
واختتم التقرير بانه على الرغم من كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الاسرائيلي بحذر، ولا احد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها اهدافا بعينها، ولكن عندما تسال الرائد (أ)، يبتسم ويقول: "هذا حلمي الذي اتمناه"، مضيفا: "التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال".







