تقرير اممي يتهم اسرائيل بانتهاكات جنسية واغتصاب فلسطينيين
ادرج الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش قوات الاحتلال الاسرائيلي في قائمة "الاطراف التي تتوافر بشانها معلومات موثوقة حول الاشتباه بارتكابها انماطا من الاغتصاب واشكال اخرى من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة".
ووفقا لوسائل اعلام عبرية فان ذلك جاء في تقرير غوتيريش السنوي الذي يغطي الفترة بين كانون الثاني وكانون الاول وتناول حالات وثقتها الامم المتحدة بشان عنف جنسي ضد فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية خلال اعتقالهم لدى الاحتلال.
افاد التقرير الذي جاء بعد يوم من ادراج اسرائيل في "القائمة السوداء" التابعة للامم المتحدة بان "انماط العنف الجنسي ضد فلسطينيين محتجزين في اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة استمرت". مشيرا الى ان "الحالات التي تحققت منها الامم المتحدة يجب ان تفهم كمؤشرات على نمط ممتد عبر فترات طويلة لا كقائمة شاملة في ظل استمرار رفض الحكومة الاسرائيلية السماح بالوصول الى اماكن الاحتجاز والى قطاع غزة".
اشار التقرير الى ان "الابلاغ عن هذه الانتهاكات ظل يواجه صعوبات من بينها تهديدات مباشرة نسبت الى اجهزة الامن التابعة لسلطات الاحتلال الاسرائيلية بهدف اجبار المعتقلين على عدم الابلاغ عن الانتهاكات التي تعرضوا لها".
بحسب مكتب مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان افرجت اسرائيل بموجب اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة عن 1968 فلسطينيا كانوا محتجزين لديها فيما لا يزال اكثر من 9000 فلسطيني في السجون ومراكز الاحتجاز بينهم اكثر من 4000 من دون تهم او محاكمة او ضمن الاعتقال الاداري الامر الذي يثير مخاوف بشان الاعتقال التعسفي.
وفق التقرير فقد تحققت الامم المتحدة "من حالات عنف جنسي مرتبطة بالنزاع بما في ذلك بوصفها شكلا من اشكال التعذيب طالت 14 رجلا و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة من قطاع غزة والضفة الغربية ووقعت 13 حالة من هذه الحالات فيما تعود 18 حالة اخرى الى عامي 2023 و2024".
شملت الانتهاكات التي وثقها التقرير "الاغتصاب بما في ذلك باستخدام ادوات والاغتصاب الجماعي ومحاولات الاغتصاب والعنف الجسدي الموجه الى الاعضاء التناسلية واطلاق النار المتعمد باتجاهها واللمس غير المرغوب فيه والتفتيش العاري وتفتيش تجاويف الجسد دون مبرر امني ظاهر والاجبار على التعري والتهديد بالاغتصاب".
اشار التقرير الى "ان الاغتصاب والاغتصاب الجماعي وفي بعض الحالات بشكل متكرر طال تسع ضحايا غالبيتهم من قطاع غزة".
حمل التقرير مسؤولية هذه الانتهاكات لعناصر من جيش الاحتلال الاسرائيلي واجهزته الامنية وذكر بينها "الجيش الاسرائيلي ومصلحة السجون الاسرائيلية بما في ذلك وحدة كيتر الخاصة ووحدة اليمام التابعة للشرطة الاسرائيلية".
بحسب التقرير "وقعت هذه الانتهاكات اساسا خلال الاحتجاز والتحقيق وفي مواقع عدة بينها معسكر "سديه تيمان" ومركز احتجاز "عتصيون" ومعسكر "المجنونة" وقاعدة عسكرية غير محددة اضافة الى منشات تابعة لمصلحة السجون الاسرائيلية بينها سجون "مجدو" و"عوفر" و"الرملة" و"هشارون" و"شطة" و"نفحة" و"الدامون" وكذلك مركز شرطة "غوش عتصيون".
كما وثق التقرير "انتهاكات وقعت عند الحواجز وخلال عمليات عسكرية اسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة" مشيرا الى "ان من بين الضحايا صحافيين ومدافعين عن حقوق الانسان".
اضاف "ان معظم الحالات تضمنت اكثر من شكل من اشكال العنف الجنسي في الوقت ذاته وان بعض الانتهاكات صورت او وثقت بالفيديو بما في ذلك حالة اغتصاب واحدة".
بحسب التقرير فان "العنف الجنسي ضد الاسيرات الفلسطينيات شمل اساسا التهديد بالاغتصاب والتعري القسري واللمس غير المرغوب فيه وعمليات تفتيش مهينة ومذلة دون مبرر" مضيفا ان "الرجال والفتيان استهدفوا بالاغتصاب ومحاولات الاغتصاب والعنف الموجه الى الاعضاء التناسلية مما تسبب لدى خمس ضحايا باصابات شديدة استمرت اياما او اسابيع وفي بعض الحالات من دون تلقي علاج طبي".
اشار التقرير الى ان "الاثار طويلة الامد لهذه الانتهاكات على معتقلين اطلق سراحهم الى قطاع غزة تفاقمت بفعل ظروف الحياة القاسية هناك".
لفت التقرير الى ان "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشان الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية واسرائيل الى جانب هيئات اممية اخرى وثقت بصورة متكررة ما وصفه التقرير بـ"افتقار منهجي للمساءلة" عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين بما يرسخ مناخا من الافلات من العقاب".
تطرق التقرير الى قضية "خمسة جنود احتياط من الوحدة 100 في الجيش الاسرائيلي قدمت ضدهم لائحة اتهام في 19 شباط على خلفية اعتداء جسدي شديد وقع في معسكر "سديه تيمان" في تموز".
رغم وجود ادلة متاحة بينها تسجيل فيديو وتقارير طبية ووصف مفصل للاعتداء لم تتضمن لائحة الاتهام تهمة عنف جنسي او اغتصاب.
اشار التقرير الى انه "جرى اسقاط جميع التهم في اذار" معتبرا ان "هذه التطورات قد تعزز مناخ الافلات من العقاب بما قد يتيح ارتكاب مزيد من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع".
اوضح انه بعد اخطار "الجيش والاجهزة الامنية الاسرائيلية في التقرير السابق بامكانية ادراجها في القائمة واصلت الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات براميلا باتن التواصل مع الحكومة الاسرائيلية والمجتمع المدني في اسرائيل".
اكد التقرير "ان اسرائيل لم تقدم معلومات تثبت امتثالها للتدابير المحددة المطلوبة بموجب قرار مجلس الامن 2467 ولم تمنح حتى الان الجهات الاممية المختصة امكانية الوصول من اجل الرصد في حين بقي تقديم الخدمات والمساعدات الانسانية مقيدا بشدة".
دعا الامين العام للامم المتحدة حكومة الاحتلال الاسرائيلي الى "الوقف الفوري لجميع اعمال العنف الجنسي وتنفيذ التزامات محددة زمنيا لمعالجة هذه الانتهاكات ومنعها وفقا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة".
كما دعاها الى "السماح بوصول غير مقيد للجهات الاممية المختصة للتحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة بما يشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والى ضمان معاملة الاسرى الفلسطينيين بكرامة والتحقيق في جميع ادعاءات العنف الجنسي بحقهم وملاحقة المسؤولين عنها".
كانت الامم المتحدة ادرجت اسرائيل على "القائمة السوداء" لمرتكبي العنف جنسي في مناطق النزاع حيث وبحسب ما اورد موقع "واينت" في تقرير فان الامم المتحدة تستعد للاعلان عن ادراج هيئات اسرائيلية ضمن قائمة الدول والمنظمات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاعات.
ذكر التقرير ان من بين الجهات التي ستدرج في القائمة مصلحة السجون الاسرائيلية الى جانب سلطات اسرائيلية اخرى ادرجت ضمن "اطار متابعة" تمهيدا لامكانية ادراجها مستقبلا.







