وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في الرياض
توفي الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي اليوم الخميس في العاصمة السعودية الرياض عن عمر يناهز 81 عاما. بذلك يطوي اليمن صفحة من تاريخه السياسي والعسكري منذ قيام الوحدة عام 1990 اذ يرحل الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية والحوار الوطني والحرب التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين في اواخر 2014.
لم يكن هادي قائدا شعبويا بل عرف كرجل دولة هادئ فضل العمل بصمت وتجنب المواجهات حتى في خضم الازمات. انقسمت الاراء حول شخصيته فمنهم من اعتبره شخصية توافقية حالت دون انهيار البلاد ومنهم من حمله مسؤولية التراخي امام الحوثيين وسقوط مناطق واسعة من الشمال.
ولد عبد ربه منصور هادي في الاول من سبتمبر عام 1945 في قرية ذكين بمحافظة ابين وتلقى تعليمه العسكري في اكاديميات خارجية منها اكاديمية ساندهيرست في بريطانيا واكاديمية ناصر في مصر.
تدرج هادي في المناصب العسكرية في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتولى مناصب قيادية في سلاح المدرعات. شكلت احداث يناير 1986 نقطة تحول في حياته السياسية والعسكرية.
بعد مغادرة جناح الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد الى صنعاء مع الاف العسكريين الجنوبيين عقب احداث 1986 بدا هادي مرحلة جديدة في الدولة اليمنية الشمالية قبل الوحدة عام 1990.
برز اسم هادي خلال حرب صيف 1994 عندما عينه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وزيرا للدفاع في مواجهة محاولة الانفصال التي قادها نائب الرئيس حينها علي سالم البيض.
بعد انتهاء الحرب وتثبيت الوحدة اختاره صالح نائبا للرئيس في اكتوبر 1994 واستمر في المنصب نحو 18 عاما.
عرف هادي خلال تلك السنوات بانه الرجل الصامت داخل السلطة اذ نادرا ما دخل في صراعات او تنافسات قبلية وعسكرية وحافظ على صورته كمسؤول اداري وعسكري منضبط مما جعله مقبولا لدى اطراف داخلية وخارجية.
رئيس المرحلة الانتقالية
مع اندلاع احتجاجات عام 2011 ضد حكم صالح دخل اليمن مرحلة سياسية مضطربة انتهت بتوقيع المبادرة الخليجية التي نقلت السلطة الى هادي كرئيس توافقي للمرحلة الانتقالية.
في فبراير 2012 انتخب هادي رئيسا لليمن بدعم واسع وسط امال بانقاذ البلاد من الانهيار واعادة بناء الدولة.
تمثلت ابرز محطات عهده في رعايته مؤتمر الحوار الوطني الشامل بين عامي 2013 و 2014 الذي جمع مختلف القوى السياسية والمجتمعية بهدف صياغة مشروع دولة اتحادية حديثة.
اعتبر الكثير من اليمنيين الحوار الوطني فرصة تاريخية لانهاء الصراعات والتاسيس لدولة جديدة الا ان الاحداث اللاحقة دفعت البلاد الى مسار اخر حيث اجتاح الحوثيون صنعاء في سبتمبر 2014 وسيطروا على مؤسسات الدولة وفرضوا الاقامة الجبرية على الرئيس هادي.
تمكن هادي في فبراير 2015 من الفرار الى عدن واعلن تمسكه بشرعيته الدستورية قبل ان تدفعه الهجمات الحوثية الى الانتقال للرياض.
قاد هادي السلطة الشرعية من الرياض مستندا الى دعم من التحالف العربي بقيادة السعودية وغطاء سياسي وقانوني من قرار مجلس الامن الدولي 2216.
احتفظت حكومته باعتراف الامم المتحدة والمجتمع الدولي وظل يمثل اليمن في المحافل الدولية رغم فقدان سلطته الفعلية على صنعاء واجزاء واسعة من شمال البلاد.
جدل حول شخصيته وادائه
اثارت شخصية هادي واسلوبه في الحكم انقساما واسعا بين اليمنيين. انتقد البعض طبيعته الهادئة وميله الى التريث معتبرين انها اضعفت مؤسسات الدولة وسمحت للحوثيين بالتمدد والسيطرة على صنعاء. كما وجهت اليه انتقادات تتعلق باعتماده على شبكات نفوذ حزبية وقبلية لم تنجح في حسم المعركة.
في المقابل راى مؤيدوه انه تسلم بلدا منهكا وجيشا منقسما وانه واجه مشروعا مسلحا مدعوما اقليميا. واعتبروا انه نجح في الحفاظ على الشرعية القانونية للدولة اليمنية ومنع سقوطها الكامل في العزلة الدولية.
اشار مقربون منه الى ان تمسكه بخيار الحوار والتوافق لم يكن ضعفا بل قناعة سياسية جنبت اليمن حروبا اوسع.
حظي هادي بدعم اقليمي ودولي اذ تبنت دول الخليج مسار انتقال السلطة في اليمن عبر المبادرة الخليجية.
تحول هادي بعد انقلاب الحوثيين الى عنوان للشرعية اليمنية وحصل على دعم سياسي وعسكري من التحالف العربي والولايات المتحدة والدول الاوروبية.
احتفظ اليمن بمقعده في الامم المتحدة والمنظمات الدولية باسم حكومة هادي وهو ما اعتبر انجازا سياسيا خصوصا في ظل مساعي الحوثيين للحصول على اعتراف دولي.
مغادرة السلطة بهدوء
في ابريل 2022 اعلن هادي نقل صلاحياته الى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي في خطوة عدها الكثيرون تحولا مفصليا.
جاء القرار عقب مشاورات يمنية يمنية استضافتها الرياض وسط ضغوط لاعادة ترتيب القوى المناهضة للحوثيين وتوحيد مكوناتها.
لقيت الخطوة ترحيبا اقليميا ودوليا واختار هادي الابتعاد عن المشهد السياسي.
اعلنت الرئاسة اليمنية اليوم الخميس وفاة هادي مشيدة بمواقفه الوطنية ودوره في الحفاظ على الشرعية ووحدة اليمن.
برحيل هادي يغيب اخر رئيس قاد اليمن الموحد قبل تشظي مؤسسات الدولة والحرب التي فجرها الحوثيون تاركا وراءه ارثا سياسيا وعسكريا سيظل محل نقاش بين اليمنيين.
الرجل الذي جاء الى السلطة كمرشح التوافق وجد نفسه يقود بلدا ينهار تحت وطاة الانقسامات والانقلاب الحوثي وظل متمسكا بشرعية الدولة حتى مغادرته الحكم.







