انقسام في اوروبا حول هيمنة عمالقة التكنولوجيا ومخاوف من رد فعل واشنطن

{title}
راصد الإخباري -

تشهد اروقة صنع القرار في الاتحاد الاوروبي انقساما حادا بين القادة والمسؤولين حول الحد الذي يمكن الوصول اليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى. ياتي هذا الخلاف في وقت تدرس فيه بروكسل قرارات مصيرية تتعلق بمنح الشركات الاوروبية وصولا تفضيليا لطيف الاقمار الاصطناعية المحمولة وتقييد وصول الشركات متعددة الجنسيات الى مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة.

تعكس هذه التحركات المحتملة مساعي متزايدة لتعزيز السيادة التكنولوجية للقارة عبر دعم اللاعبين المحليين. يغذي هذا التوجه المخاوف من الصعود التكنولوجي السريع للصين وهيمنة عمالقة وادي السيليكون. في وقت تشهد فيه العلاقات عبر المحيط الاطلسي حالة من عدم اليقين. ومع ذلك يثور خلاف داخلي حول سرعة وقوة هذه الاجراءات حيث يطالب تيار بالهجوم لبناء قدرات اوروبية مستقلة بينما يخشى تيار اخر من رد فعل عنيف من واشنطن وعجز القارة عن سد الفجوات التقنية.

في اول رد فعل اميركي رسمي يعكس مخاوف واشنطن المتزايدة اعرب وكيل وزارة الخارجية الاميركي جيكوب هيلبرغ عن قلقه البالغ ازاء التقارير التي تتحدث عن نية الاتحاد الاوروبي فرض قيود او غرامات جديدة على الشركات الاميركية. كتب هيلبرغ على حسابه الخاص على منصة اكس محذرا بروكسل قائلا ان استهداف الشركات الاميركية باجراءات عقابية سيكون خطا فادحا من شانه تقويض الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي في اوروبا نحن نراقب الوضع من كثب.

ياتي هذا التحذير بالتزامن مع استعداد الاتحاد الاوروبي للكشف عن قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في 3 يونيو المقبل عقب تاجيلات متكررة ناتجة عن الخلافات الداخلية. وفقا لمصادر مطلعة يتوقع ان يقيد القانون الجديد دون ان يحظر تماما وصول شركات مثل امازون ومايكروسوفت وغوغل الى سوق السحب الاوروبية لا سيما في مشروعات المشتريات الحكومية الحساسة علما بان الثلاثي الاميركي يسيطر على 63 في المائة من السوق العالمية للحوسبة السحابية.

تكشف كواليس النقاشات في المفوضية الاوروبية عن تباين حاد في الروى اذ يقود مفوض الصناعة الاوروبي ستيفان سيغورني مدعوما بمسؤول الدفاع الاوروبي اندريوس كوبيليوس جبهة قوية تضغط من اجل تبني سياسة شراء المنتج الاوروبي. يرى كوبيليوس ان الاحتياجات العسكرية والدفاعية تحتم منح اولوية مطلقة للاعبين الاوروبيين لتامين المعلومات الحساسة من الاختراقات الخارجية.

في المقابل تقود مسؤولة التكنولوجيا الفنلندية في الاتحاد الاوروبي هينا فيركونين تيارا معارضا يرى ان على اوروبا فرض قواعد تنظيمية صارمة وواضحة على جميع الشركات بالتساوي بدلا من اقصاء الشركات غير الاوروبية.

توقع مطلعون ان تسود مقاربة فيركونين في نهاية المطاف كونها المسؤولة المباشرة عن الملف التحريري والتنفيذي لهذه القضايا.

من جانبها اكدت رئيسة تحرير مشروع ستانفورد لمكافحة الاحتكار الحوسبي البا ريبيرا مارتينيز ان المشهد الجيوسياسي الحالي اثبت الهشاشة الهيكلية لاوروبا في حال تم عزلها فجأة عن البنية التحتية الاساسية. استدركت بان اوروبا تواجه معضلة تمويلية ضخمة اذ تحتاج الى استثمارات هائلة للمنافسة حيث تقدر الفجوة الاستثمارية بنحو تريليون يورو مقارنة بالولايات المتحدة.

في مسار مواز تعلن بروكسل عن الية معدلة لتخصيص طيف الترددات الخاص بخدمات الاقمار الاصطناعية المحمولة نطاق 2 غيغاهرتز والمستخدم حاليا من قبل شركتي فاياسات وايكو ستار الاميركيتين.

يهدف المقترح الاوروبي التسووي الى حجز غالبية الترددات للشركات الاوروبية مثل اوفيتش كلاود ودويتشه تليكوم لتمهيد الطريق لدخولها عسكريا وتجاريا مع ترك هامش ضيق يسمح لخدمات ستارلينك التابعة لايلون ماسك وشبكة ليو التابعة لامازون بالعمل وهو ما دفع رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات التي تضم غوغل وميتا وامازون الى التحذير من ان الاقصاء الشامل للشركات غير الاوروبية سيسقط السياسات الرقمية في فخ الحماية الاقتصادية ويحرم المستهلكين من خياراتهم.