المكسيك واوروبا توقعان اتفاقا تجاريا لتعزيز التعاون وتقليل الاعتماد علي امريكا
تستعد المكسيك والاتحاد الاوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل ابعادا اقتصادية وجيوسياسية واضحة، مع سعي الطرفين الى تقليل الاعتماد على السوق الاميركية وتخفيف اثار الرسوم الجمركية.
ومن المقرر ان توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي.
وافادت رويترز بان الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم عام 2000، والذي كان يقتصر اساسا على السلع الصناعية، ليشمل الان الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس ان القمة اكثر من مجرد اتفاق تجاري، مضيفة انها تمثل رسالة جيوسياسية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
ياتي الاتفاق بينما يحاول الاتحاد الاوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيدا عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت خلال ولاية ترمب الثانية.
اوضح الاتحاد الاوروبي انه تعرض لرسوم جمركية واسعة ضمن ما عرف برسوم يوم التحرير التي فرضها ترمب في ابريل، فيما واجهت المكسيك رسوما مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والالمنيوم.
على الرغم من التوصل لاحقا الى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فان الرسوم الاميركية على كثير من الصادرات الاوروبية لا تزال مرتفعة.
تتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية ان يرفع الاتفاق صادرات البلاد الى الاتحاد الاوروبي من نحو 24 مليار دولار سنويا الى اكثر من 36 مليار دولار بحلول عام 2030، وفي المقابل يصدر الاتحاد الاوروبي بضائع بقيمة تقارب 65 مليار دولار سنويا الى المكسيك، وخلال العقد الماضي ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة 75 في المائة، مع تركز المبادلات في معدات النقل والالات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.
بينما ينص الاتفاق الجديد على اعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.
من المتوقع ان تحصل منتجات مكسيكية مثل الدجاج والهليون على دخول اوسع الى الاسواق الاوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الاوروبية مثل الاجبان ومسحوق الحليب ولحوم الخنزير، مع بعض القيود والحصص.
يرى اقتصاديون ان الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حاليا اكثر من 80 في المائة من صادراتها.
على الرغم من التوصل الى الصيغة النهائية للاتفاق منذ عام 2025، تاخر توقيعه لاكثر من عام، وذلك جزئيا بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تثير غضب ادارة ترمب، بالتزامن مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
في الوقت نفسه كان الاتحاد الاوروبي يعطي اولوية لاتفاقات اخرى من بينها اتفاق ميركوسور مع دول اميركا الجنوبية، اضافة الى مفاوضات التجارة مع اندونيسيا والهند واستراليا.
من المنتظر ان يعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الاوروبي خلال الاشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.
يرى مراقبون ان الاتفاق يعكس اتجاها عالميا متزايدا نحو اعادة تشكيل التحالفات التجارية وتقليل الاعتماد على السوق الاميركية، خصوصا مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الاخيرة.







