تراجع الاسواق الاندونيسية وانتعاش اسهم التكنولوجيا بقيادة انفيديا

{title}
راصد الإخباري -

واجهت الأسواق الإندونيسية ضغوطا بيعية حادة خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتباطؤ الثقة نتيجة التدابير الحكومية الجديدة للسيطرة على السلع الأساسية، والتي جددت مخاوف المستثمرين بشأن التدخل الحكومي. في المقابل، انتعشت أسهم التكنولوجيا الآسيوية مستفيدة من الآفاق المستقبلية القوية لشركة "إنفيديا" الأميركية والاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه شركة "سامسونغ" مع نقابة العمال.

تراجعت الروبية الإندونيسية لتستقر عند مستوى 17665 مقابل الدولار، مقتربة مجددا من أدنى مستوى لها على الإطلاق البالغ 17745 روبية للدولار. أدى هذا الأداء الضعيف للعملة منذ مطلع العام إلى إقرار البنك المركزي الإندونيسي رفعا كبيرا وغير متوقع لأسعار الفائدة خلال اجتماع يوم أمس للحد من نزيف العملة.

تزامن ذلك مع إعلان الرئيس الإندونيسي عن مستهدفات اقتصادية طموحة لعام 2027، تضمنت خطة لتعزيز الإيرادات عبر فرض سيطرة الدولة على صادرات السلع الأساسية الكبرى، وهو ما واجهته الأسواق بنوع من القلق.

في هذا الصدد، أوضح فاخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "تريميجاه للأوراق المالية"، أن هذه الإجراءات، رغم أهدافها الإيرادية الإيجابية، تثير مخاوف المستثمرين من زيادة تدخل الدولة وتخلق حالة من عدم اليقين لشركات الفحم وزيت النخيل والمواد الأساسية، نظرا لمخاطر التنفيذ المصاحبة لتوجيه مبيعات السلع عبر آليات مرتبطة بالدولة.

نتيجة لهذه المخاوف، هبطت أسهم جاكرتا بنسبة 2.5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها في أكثر من عام، بعد أن فقدت ما يقرب من 15 في المائة من قيمتها خلال الجلسات الثماني الماضية.

أظهرت بيانات البورصة الإندونيسية أن المستثمرين الأجانب باعوا ما قيمته 2.31 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية منذ بداية العام الحالي، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 1.03 مليار دولار في عام 2025. علق فولفيان على ذلك قائلا: "المسألة ليست رفضا للإصلاح من قبل السوق، بل هي مطالبة صريحة بالوضوح".

على الجانب الآخر من القارة، شهدت الأسهم الكورية والتايوانية صعودا قويا بعد أن أعلنت شركة "إنفيديا" عن توقعات مستقبلية فاقت تقديرات "وول ستريت"، وتطمينات رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ باستمرار الطلب العالمي القوي على رقاقات الذكاء الاصطناعي. وينعكس هذا الزخم مباشرة على مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة في آسيا، كون السوقين الكورية والتايوانية تستحوذان وحدهما على نحو 40 في المائة من وزنه النسبي؛ حيث قفز المؤشر بنسبة 3.4 في المائة محققا أكبر مكسب يومي له في أكثر من أسبوعين.

قادت الأسهم في كوريا الجنوبية هذا الصعود لتقفز بنسبة تقارب 8 في المائة، مدعومة بصعود سهم شركة "سامسونغ للإلكترونيات" بنسبة 7.8 في المائة. جاء هذا الارتفاع الصاروخي لسهم "سامسونغ" بعد نجاح الشركة في التوصل إلى اتفاق مبدئي مع النقابة العمالية بشأن الأجور، مما جنبها إضرابا كان مقررا لمدة 18 يوما، كان من شأنه أن يهدد الاقتصاد المحلي وسلاسل توريد الرقاقات العالمية. في السياق ذاته، ارتفعت الأسهم التايوانية بنسبة تقارب 4 في المائة، لتنهي بذلك موجة خسائر استمرت 4 أيام متتالية.

في مانيلا، ارتفعت الأسهم الفلبينية بنسبة تقارب 1 في المائة، مدعومة بصعود سهم "بنك جزر الفلبين" بأكثر من 3 في المائة عقب إعلانه عن توزيعات أرباح نقدية. في أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار الأميركي على مستوياته دون أعلى مستوى له في 6 أسابيع بقليل، مما فرض ضغوطا مستمرة على العملات الآسيوية؛ حيث سجل الون الكوري الجنوبي والبات التايلاندي تراجعات تراوحت بين 0.3 في المائة و0.6 في المائة.

أما في الهند، فقد افتتحت الروبية الهندية على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 96.3 مقابل الدولار، مدعومة بتدخلات محتملة من بنك الاحتياطي الهندي (المركزي) عبر بيع الدولار لحماية العملة الوطنية، وذلك بعد أن منيت الروبية بخسائر ناهزت 3 في المائة على مدار الجلسات التسع الماضية.