الحرب ترفع تكاليف الزراعة بمصر وتقلص انتاج المحاصيل
تزايدت الضغوط الاقتصادية على القطاع الزراعي في مصر، وذلك مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الأسمدة والطاقة والنقل، نتيجة للحرب وتأثيرها على حركة الملاحة. وأدى ذلك إلى توجه عدد كبير من صغار المزارعين نحو تقليل المساحات المزروعة أو تغيير أنواع المحاصيل التي تتطلب تكلفة أقل، وفقا لتقرير وكالة الأنباء الفرنسية.
في القرى الزراعية جنوب القاهرة، بدأ المزارعون بالفعل في خفض حجم إنتاجهم، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة التي أصبحت تتجاوز قدرة المحاصيل على تغطيتها، مع الزيادة المستمرة في أسعار الوقود والأسمدة والبذور والأعلاف خلال الأشهر الأخيرة.
قال المزارع أشرف أبو رجب، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه اضطر إلى تقليص المساحة المزروعة إلى النصف والتوقف عن زراعة القمح، وذلك نتيجة لارتفاع تكاليف الأسمدة والتشغيل. وأضاف أن أسعار جميع المستلزمات قد زادت بشكل ملحوظ، وأن المحاصيل لم تعد قادرة على تغطية التكاليف.
تضررت الزراعة المصرية بشكل مباشر من الاضطرابات العالمية في أسواق الطاقة، والتي ترتبط بالحرب، حيث أدى تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى زيادة أسعار الوقود والأسمدة على مستوى العالم.
كان مضيق هرمز يمثل ممرا لعبور ما يقرب من ثلث حجم التجارة العالمية من الأسمدة، بالإضافة إلى خُمس حجم الغاز الطبيعي المسال، وحوالي 35% من النفط الخام العالمي.
ارتفعت أسعار الوقود في مصر بنسبة تصل إلى 30% منذ بداية الحرب، بينما قفز سعر طن اليوريا الحبيبية، وهو أحد أهم أنواع الأسمدة النيتروجينية، إلى ما بين 700 و750 دولارًا، مقارنة بنحو 400 دولار قبل الحرب، بحسب ما ذكره رئيس غرفة الصناعات الكيماوية شريف الجبالي.
كما ارتفع سعر جوال الأسمدة زنة 50 كيلوغرامًا من حوالي 700 جنيه مصري (حوالي 13 دولارًا) إلى حوالي 1200 جنيه مصري (حوالي 23 دولارًا)، وذلك وفقًا لتقديرات مزارعين محليين.
أكد خبراء أن ارتفاع التكاليف يدفع المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تقليل الري أو التحول إلى زراعة محاصيل تتطلب مدخلات زراعية أقل، مما يهدد بانخفاض الإنتاجية خلال الموسم الحالي.
أوضح ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، أن المزارعين سيضطرون إلى اتخاذ خيارات صعبة، مثل تقليل استخدام المواد الزراعية أو تغيير المحاصيل أو خفض معدلات الري، مشيرا إلى أن جميع هذه الخيارات ستؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.
يتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام انخفاض إنتاج المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من الأسمدة، مثل القمح والذرة والأرز، إذا استمرت التكاليف المرتفعة، محذرا من موسم زراعي صعب للغاية.
يشكل القمح حوالي ثلث الأراضي الزراعية في مصر، بينما تستورد البلاد سنويًا ما بين 12 و 14 مليون طن لتلبية الاستهلاك المحلي ودعم إنتاج الخبز.
على الرغم من أن مصر تنتج ما بين 7 و 8 ملايين طن من الأسمدة النيتروجينية سنويًا وتصدر أكثر من نصفها، فإن الإنتاج المحلي نفسه يعتمد على الغاز الطبيعي، مما يجعله عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
يواجه صغار المزارعين، وخاصة مستأجري الأراضي، صعوبة أكبر في الحصول على الأسمدة المدعومة، حيث يقتصر الدعم في الغالب على المزارعين المسجلين رسميًا من ملاك الأراضي.
في المقابل، استفادت شركات إنتاج الأسمدة من ارتفاع الأسعار، حيث أعلنت شركة أبو قير للأسمدة، وهي إحدى أكبر شركات إنتاج النيتروجين في مصر، عن مضاعفة أرباحها غير المدققة خلال الربع الأول من العام الجاري بأكثر من مرتين.
أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن العديد من المزارعين يؤجلون بيع محاصيلهم انتظارًا لتحسن الأسعار، في الوقت الذي تتحول فيه تجارة المحاصيل تدريجيًا إلى رهان محفوف بالمخاطر مع استمرار تقلبات أسعار الطاقة والأسمدة والنقل.
يرى توريرو أن الأسواق قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر للتعافي، حتى في حالة إعادة فتح مضيق هرمز بسرعة، محذرا من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ضغوط غذائية عالمية أوسع خلال نهاية العام الحالي أو العام المقبل.







