نمو الاقتصاد الماليزي يفوق التوقعات رغم تحديات الشرق الاوسط
سجل الاقتصاد الماليزي نموا أسرع من المتوقع خلال الربع الأول من العام الجاري، مدعوما بمرونة الطلب المحلي وقوة الأسس الاقتصادية، مما ساعد على استيعاب الصدمات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.
وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي وإدارة الإحصاءات، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى مارس، وجاء هذا المعدل أعلى قليلا من توقعات استطلاع رويترز البالغة 5.3 في المائة والتقدير الحكومي الأولي، لكنه أبطأ من نمو معدل يبلغ 6.2 في المائة سجل في الربع الأخير من عام 2025.
وقال محافظ بنك نيجارا ماليزيا، عبد الرشيد غافور، إن استمرار إنفاق الأسر، وثبات الاستثمارات، ومواصلة نمو الصادرات، هي العوامل التي قادت توسع الاقتصاد في الربع الأول.
وأضاف غافور أنه في هذه المرحلة، تم احتواء تأثير الصراع في الشرق الأوسط على ماليزيا بنجاح، إذ يدخل الاقتصاد هذه الفترة من موقع قوة مدعوما بأسس اقتصادية متينة، وعلى أساس فصلي معدل موسميا، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف بنسبة 0.01 في المائة، وفق البيانات، متأثرا بتباطؤ النمو الشهري البالغ 4.1 في المائة في مارس مقارنة بـ6.8 في المائة في يناير.
وأوضح عبد الرشيد أن توقعات النمو لا تزال عرضة لمخاطر سلبية، تشمل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع التكاليف، وانخفاض إنتاج السلع الأولية عن المتوقع.
وبين أن التأثيرات السلبية يتوقع أن تخفف جزئيا بفعل التطور العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزز الطلب على صادرات ماليزيا من الإلكترونيات.
وفي مارس، رفع البنك المركزي بشكل طفيف توقعاته لنمو عام 2026 إلى نطاق بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقع سابق بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مشيرا إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية.
وحقق الاقتصاد الماليزي نموا بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي، متجاوزا التوقعات، مدعوما بأرقام قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة، وأبقى بنك نيجارا على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر.
وأشار عبد الرشيد إلى أن السياسة النقدية الحالية مناسبة في ظل تضخم معتدل، ونمو مستقر.
وأضاف أن السياسة النقدية هي أداة لإدارة الطلب، والصدمات المرتبطة بالعرض لا تستدعي عادة استجابة نقدية.
وأفاد البنك المركزي أن متوسط التضخم العام والأساسي في ماليزيا بلغ 1.6 في المائة و2.1 في المائة على التوالي خلال الربع الأول من عام 2026.
وأكد عبد الرشيد أنه من المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجيا في عام 2026، رغم أن ضغوط الأسعار لا تزال محدودة حتى أوائل مايو، جزئيا؛ بسبب دعم الوقود وغيره من المساعدات الحكومية، وأضاف أن توقعات التضخم أخذت في الاعتبار احتمال تعديل دعم الوقود.
وذكرت وزارة المالية أن فاتورة الدعم الحكومي قفزت 10 أضعاف لتصل إلى نحو 7 مليارات رينغيت شهريا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وبين كبير الاقتصاديين في بنك معاملات ماليزيا، محمد أفزان عبد الرشيد، أن الحفاظ على زخم النمو في ماليزيا قد يصبح أكثر صعوبة في النصف الثاني من العام؛ بسبب قاعدة المقارنة المرتفعة من العام السابق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال والمعيشة.
وأوضح أفزان أنها ستكون فترة حاسمة، وقد تسعى الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين في مرحلة ما من هذا العام، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الاستهلاك.







