قراءة في زيارة الملك للزرقاء
راصد الإخباري -
بقلم : توفيق الحجايا
في إطار الحرص الملكي الدائم على متابعة أحوال المواطنين والوقوف ميدانياً على سير المشاريع التنموية، قام جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حفظه الله ورعاه، يوم أمس بزيارة ميدانية إلى محافظة الزرقاء، إحدى المحافظات الأردنية الحيوية التي تحظى بأهمية استراتيجية وتنموية كبيرة، حيث بدأ جلالته جولته بالاطلاع على أبرز المعالم الصناعية الحديثة في المملكة.
وكانت المحطة الأولى لجلالة الملك في المدينة الصناعية الخضراء – الزرقاء، وهي أحد الأفرع التابعة لشركة المدن الصناعية الأردنية، حيث اطلع جلالته على الأسس والمعايير التي وضعت لإنشاء هذه المدينة الخضراء الفريدة، والتي حصلت على تصنيف عالمي مرموق في مجال الصناعات المستدامة والصديقة للبيئة. وخلال هذه الزيارة، دعا جلالة الملك إلى مضاعفة الجهود لجلب الاستثمارات إلى هذه المدينة، مؤكداً أن الطموح أن تصبح الزرقاء الصناعية الخضراء الأكبر من حيث جذب الاستثمارات على مستوى المنطقة، بما يسهم في خلق فرص عمل لأبناء المحافظة ويعزز الاقتصاد الوطني.
لم تتوقف الجولة الملكية عند هذا الحد، بل توجه جلالته بعد ذلك إلى الجامعة الهاشمية، إحدى الجامعات الأردنية الواقعة في محافظة الزرقاء، حيث كان في استقباله نخبة من وجهاء وممثلي المجتمع المحلي في المدينة. وهناك، عقد جلالته لقاءً مفتوحاً مع الحضور، تميز بالصراحة والشفافية، حيث تحدث جلالته بكلمات مؤثرة أكد فيها أن مدينة الزرقاء هي "مدينة العسكر"، وهي المدينة التي خدم فيها أبناؤها في الجيش العربي، وبذلوا الغالي والنفيس دفاعاً عن أمن الوطن وحماية حدوده، مستذكراً التضحيات الجسام التي قدمها أبناء الزرقاء على مر العقود.
وفي سياق متصل، تطرق جلالة الملك إلى الواقع الإقليمي المحيط، الذي وصفه بالصعب جداً، مشيراً إلى أن الأردن يعيش في منطقة مضطربة، وأن ما يحيط بالوطن من تحديات يتطلب وعياً وحذراً. لكن جلالته شدد في الوقت نفسه على أن الأردني يسير، بل يسير بخطى ثابتة وراسخة نحو التقدم وحماية مصالحه الوطنية في المنطقة، متسلحاً بحكمة القيادة ووعي الشعب الأردني الأبي.
واستمع جلالة الملك خلال هذا اللقاء إلى مطالب أبناء محافظة الزرقاء واحتياجاتهم التنموية والخدمية، كما استمع إلى إيجاز من دولة رئيس الوزراء حول المشاريع التي تقام والتي ستقام في مدينة الزرقاء بخطى ثابتة ومنهجية واضحة. وتشكل هذه المشاريع، التي استمع جلالته إلى تفاصيلها، حزمة شاملة ومتكاملة تعتبر حيوية جداً، وتهدف إلى خدمة المحافظة والنهوض بها، ضمن مسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي تشمل مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والإدارية.
والحقيقة التي لا يمكن أن تغيب عن أي مراقب، أن هذه الزيارات الملكية السامية المتكررة إلى المحافظات والبوادي والأرياف، هي زيارات تفقدية بامتياز، تهدف إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع المجتمعات المحلية، والاطلاع على واقع الخدمات المقدمة عن كثب، والاستماع بصدق وشفافية إلى مطالب المواطنين دون وسائط، كما تهدف إلى متابعة أداء الجهات الرسمية والمؤسسات العاملة في تلك المناطق، وتقييم أدائها ميدانياً.
ولا بد في هذا المقام أن نقول إن هذه الزيارات الملكية كانت وما زالت نهجاً هاشمياً أصيلاً، لا يمكن الحيادة عنه ولا التراجع عنه أبداً. فالقيادة الهاشمية كانت دوماً القريبة من الناس، المتحسسة لهمومهم ومشاكلهم على أرض الواقع. وجلالة الملك يدرك تمام الإدراك أن الاجتماع والتواصل المباشر مع الناس هو سبيل لا غنى عنه لبقاء جسور الثقة مرفوعة بين القيادة والشعب الأردني الوفي، وأن هذا التواصل هو الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة البناء والتطوير.
وكان تركيز جلالة الملك خلال حديثه في الزرقاء على واقع شفاف وصريح، إذ أكد أن الوضع الاقتصادي المحيط هو وضع صعب بفعل الأحداث الإقليمية المتسارعة التي يعيشها الجوار، وأن الأردن قد تأثر بشكل كبير بتلك الأحداث، سواء على صعيد التحديات الاقتصادية أو الضغوط المتعلقة باللجوء والأمن. ومع ذلك، شدد جلالته على أن النهج الحكومي بقيادته الهاشمية كان السبيل نحو التقدم، وأن المسار التحديثي لا بد منه في هذه المرحلة، بل إن استمرارية وتيرة هذه العملية باتت ضرورة وطنية ملحة، وذلك من خلال تكاتف كل الجهود الرسمية والشعبية لتجاوز تلك الظروف الصعبة، والخروج منها إلى بر الأمان، محافظين على مكتسبات الوطن ووحدته واستقراره.







