البترا بين الانبهار والتكلفة.. لماذا يتردد الأردنيون في زيارتها؟
راصد الإخباري -
عدي أبو مرخية
في وقت تتصاعد فيه الشكاوى من تراجع الحركة السياحية في البترا، يبرز سؤال محوري حول مدى إقبال الأردنيين أنفسهم على زيارة واحد من أهم المواقع الأثرية في العالم، خاصة في ظل اعتماد المنطقة بشكل كبير على السياحة كمصدر رئيسي للدخل.
وفي استطلاع رأي إلكتروني أُجري لقياس توجهات المواطنين، تباينت الإجابات بين من يرى في البترا رمزاً حضارياً وجمالياً يدفع للزيارة، وبين من يعتبر أن التكلفة وضعف الخدمات وقلة الفعاليات عوامل تحد من تكرار الزيارة أو تمنعها كلياً.
وقالت براءة السرور (24 عاماً) إنها زارت البترا وستكرر الزيارة، معتبرة أن الموقع يمثل إرثاً حضارياً أنجزه الأنباط، إضافة إلى طابعه الجمالي في منطقة السيق والجبال المحيطة، مشيرة إلى أن من أبرز أسباب التردد المحتمل مخاوف طبيعية مثل سقوط الصخور أو جريان المياه، فيما دعت إلى تسهيل النقل وتوفير فنادق واستراحات بأسعار رمزية وربط المحافظات بالبترا عبر وسائل نقل مريحة.
وقال مجاب يلداني (20 عاماً) إنه لم يزر البترا من قبل، مرجعاً ذلك إلى ضيق الوقت وبعد المسافة وغياب الدافع الجاذب، موضحاً أنه يكتفي بالمشاهدة عبر الصور والفيديوهات، فيما دعا إلى تخفيض التكاليف وإطلاق فعاليات وأنشطة سياحية جاذبة تشجع على الزيارة.
أما محمد رائد دنديس (24 عاماً) فأشار إلى أنه زار البترا سابقاً ولن يكرر الزيارة، معتبراً أن ما وصفه بسوء التعامل مع السكان المحليين يؤثر على التجربة، داعياً إلى تعزيز الترويج السياحي وتسهيل الوصول وتنظيم الرحلات من المؤسسات المختلفة.
وفي السياق ذاته، قال طارق أبو كويك (37 عاماً) إنه لا يزور البترا بسبب تدني الدخل وعدم القدرة على تغطية أساسيات الحياة، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الظروف المعيشية قبل أي نشاط سياحي.
من جهته، قال محمد الطيب عرفات آل عوض (37 عاماً) إنه زار البترا وسيفكر في زيارتها مجدداً في حال توفر القدرة المالية، مؤكداً أن الكلفة والوقت يشكلان أبرز العوائق، داعياً إلى توفير مواصلات مباشرة وخيارات دخول أقل كلفة.
وقال نايف هاشم أبو مرخية (27 عاماً) إنه لم يزر البترا بسبب ما وصفه بسوء التنظيم وارتفاع الأسعار، مطالباً بتثبيت أسعار الفعاليات بما يتناسب مع متوسط الدخل.
وفي المقابل، قالت براءة الجلامدة (35 عاماً) إنها لم تفكر بزيارة البترا حتى الآن لغياب الفعاليات المشابهة لمناطق سياحية أخرى، رغم اعترافها بجمال الموقع الأثري.
وقالت عائدة (58 عاماً) إنها زارت البترا مرتين، وترغب في زيارتها مجدداً، مشيرة إلى أن المكان يتميز بطابع خاص، داعية إلى تسهيل المواصلات.
كما أكدت عائدة الجيوسي أنها زارت البترا سابقاً وترغب بزيارتها مجدداً، معتبرة أن جمال الموقع واضح، لكنها شددت على ضرورة تحسين الخدمات وتنظيم التنقل داخل الموقع.
وتُظهر نتائج الاستطلاع أن البترا، رغم مكانتها التاريخية والجمالية، تواجه تحديات متعددة أبرزها الكلفة، النقل، غياب الفعاليات، وضعف الخدمات، إلى جانب عوامل اجتماعية واقتصادية شخصية تؤثر على قرار الزيارة.
ويرى مراقبون أن تنشيط السياحة الداخلية نحو البترا يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل تخفيض الكلفة، تحسين الخدمات، تنظيم الفعاليات، وتسهيل الوصول، بما يعيد ربط الأردنيين بأحد أهم المواقع السياحية في العالم.







