محاولات تسلل و"جسّ نبض" للداخل الأردني
راصد الإخباري -
حسين الرواشدة
في خطاب للأردنيين (17/2/2025 ) ربط الملك بين أشخاص داخل البلد يأخذون أوامرهم من الخارج (مش عيب عليهم ) وبين اللاءات الثلاثة التي اعلنها أكثر من مرة : كلا للتوطين والتهجير والوطن البديل ، هذا التحذير يستدعي من الأردنيين ان يفتحوا أعينهم على ما يجري داخل بلدهم، ثمة من يحاول أن يتسلل، في توقيت مريب، لتمرير أجندات تصب خارج السياق الوطني ، وربما تتطابق تماما مع مشروعات خارجية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
قلت : هؤلاء يتسللون ، كيف؟ من خلال مظاهرات في الشارع ، او تسريب قرارات وبيانات ، أو نشر مقالات ، أو تمرير مداخلات سياسية وقانونية ، او تمويل حملات إعلامية .. وغيرها، هدفهم خلط الأوراق وتهيئة التربة لغرس ما لديهم من أفكار ، ومحاولة إقناع الجمهور بها ، خذ ، مثلاً، ملف ( أبناء الأردنيات ) الذي يحاول البعض فتحه بين حين وآخر ، خذ مثلاً آخر ، حملات التظاهر في الشارع التي تقمصت المقاومة وأساءت للدولة وطالبت بفتح الحدود ورفعت إعلاماً ورموزاً غير اردنية .
خذ، ثالثاً، المداخلة التي قدمها أحد النواب من حزب الأمة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المحظورة ، في ندوة مغلقة تم تسريبها ، حول عدم دستورية قرار فك الارتباط ، ثم ما يترتب على ذلك -كما قال - من اعتبار حق تمتع جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية بالجنسية الأردنية ، لاحظ أن ردود فعل الإسلام السياسي وتيارات اخرى تتحالف معه في بلدنا ، على أي قرار يتعلق بحل القضية الفلسطينية ،ولو على حساب الأردن ، غالبا ما تتسم هذه الردود باعتبار الأردن أولوية ثانية لأسباب مفهومة لا مجال لشرحها الان.
حذرت، وغيري كثيرون ، على مدى السنوات الماضية من محاولة العبث بعدادات الأردنيين ، أو التذاكي على وعيهم وحرصهم على حماية بلدهم، كما دعوت مراراً إلى ضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات واحترازات في سياق ترسيم العلاقة بين الأردن والضفة الغربية بصورة واضحة لا تقبل اللبس، بما يضمن حماية الأردن وحماية فلسطين، لا يجوز أن نفتح أي ثغرة ، سياسية أو قانونية ، تسمح أو تبرر للمحتل الصهيوني أن يصفي القضية الفلسطينية على حساب بلدنا، لاءات الملك يجب أن تكون بوصلة لحركة إدارات الدولة والمجتمع معاً، نحن أمام معركة تتعلق بوجودنا كأردنيين، ومن واجبنا أن نخوضها بكل عزيمة وجرأة وشجاعة.
لدينا عدو إسرائيلي يتربص بنا ، ويحاول أن يجد مراكب داخلية وذرائع للعبور إلى بلدنا، واختراق نسيجنا الاجتماعي ، وتصدير أزمته إلينا، لا يهمنا الشعارات التي نسمعها من بعض الأطراف دفاعاً عن الأردن أو فلسطين ، المهم هو أن نفعل ونتحرك ونتحوط، بكافة ما لدينا من إمكانيات ، من أجل الحفاظ على الأردن والدفاع عن مصالحه العليا، هذه أولوية يجب أن تتقدم على أي قضية أخرى ، ثم ندعم صمود أشقائنا الفلسطينيين للبقاء والصمود في أرضهم ، ونساندهم في استعادة حقوقهم وعودتهم إلى بلدهم وإقامة دولتهم الفلسطينية ، فنحن مع ما يقررونه بأنفسهم، ولسنا وكلاء عنهم ، أو أوصياء عليهم.
أكيد ، سنشاهد خلال المرحلة القادمة محاولات تسلل من بعض الذين يروجون لفكرة الوطن البديل ، أو يرون في التهجير مخرجا إنسانيا قابلاً للنقاش ، هؤلاء موجودون ويمثلون تيارات سياسية حاولت ، وما تزال، اختطاف المجتمع والتأثير على القرارات العامة ، ليس لدي أدنى شك أن إدارات الدولة تملك العزيمة والقدرة على كبح هذه المحاولات ، وتفويت الفرصة على كل كل من يفكر بها، لكن واجب الأردنيين أن يفتحوا أعينهم، وأن يكونوا سندا للدولة ، فعلى صخرتهم الصلبة تحطمت مغامرات كثيرة فيما مضى ، وهم قادرون الآن وغداً على حماية بلدهم من أعدائه، ومن الشطار والعيّارين والمتربصين أيضاً.







