تمكين تعرض نتائج استبيان شمل ٧٬٠٨٥ مشاركًا وإنجازات مشروع تعزيز الوصول إلى الدواء والرعاية الصحية
الكلش: الحد من هدر الأدوية يتطلب مراجعة آليات صرفها واستخدامها وتوفير قنوات آمنة لاسترجاعها
راصد الإخباري -
عمان _ قالت المديرة التنفيذية لتمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، لندا الكلش، إن نتائج استبيان هدر الأدوية تكشف عن ضرورة التعامل مع المشكلة بصورة متكاملة، تبدأ من وصف الدواء وصرفه وفق الاحتياج العلاجي، وتشمل استخدامه وتخزينه، وصولًا إلى توفير آليات واضحة وآمنة للتعامل مع الأدوية المتبقية وغير المستخدمة.
وأضافت الكلش، خلال مؤتمر صحفي عقدته تمكين اليوم، الأربعاء ٣٠ أيلول ٢٠٢٦، لعرض نتائج الاستبيان وإنجازات مشروعها المنفذ بالتعاون مع كير الأردن: «عندما يفيد ٣٧٫٤٪ من المشاركين بأنهم سبق أن اشتروا دواءً ولم يستخدموه إطلاقًا، ويشير ٤٦٫٨٪ إلى وجود أدوية غير مستخدمة في منازلهم، فإن هذه النتائج تستدعي مراجعة العوامل التي تؤدي إلى تراكم الدواء، والعمل على معالجتها قبل أن يتحول إلى عبء على الأسر وموارد النظام الصحي».
وأكدت أن الحد من هدر الأدوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الصحية والأطباء والصيادلة والمواطنين، موضحة أن التوعية تحتاج إلى أن تقترن بمراجعة الكميات المصروفة، وتحسين متابعة العلاج، وتطوير قنوات معتمدة لجمع الأدوية غير المستخدمة والتخلص منها بأمان.
واستندت الدراسة، التي حملت عنوان «هدر الأدوية في الأردن: واقع استخدام الأدوية وتخزينها والتخلص من الأدوية غير المستخدمة من منظور المواطنين»، إلى تحليل استجابات ٧٬٠٨٥ مشاركًا، وتناولت أنماط الحصول على الأدوية، وأسباب عدم استخدامها والاحتفاظ بها، وطرق التخلص منها، ومستوى المعرفة بالممارسات السليمة.
وبيّنت الكلش أن تحسن الحالة الصحية قبل انتهاء العلاج كان أكثر أسباب عدم استخدام الدواء اختيارًا، بنسبة ٥٤٫٦٪ من المشاركين، فيما أشار ١٤٫٩٪ إلى ظهور آثار جانبية، و١٤٫٣٪ إلى تغيير الطبيب للعلاج. وأوضحت أن هذه النتائج تؤكد أهمية تقديم تعليمات واضحة بشأن مدة العلاج وكيفية استخدامه، وتعزيز التواصل مع المختصين عند الحاجة إلى إيقافه أو تعديله.
وقالت: «لا يمكن اختزال المشكلة في سلوك المواطن وحده؛ فقد يبقى الدواء دون استخدام بسبب تغير الخطة العلاجية أو ظهور آثار جانبية. المطلوب متابعة احتياجات المرضى ومراجعة الكميات المصروفة، بما يضمن استمرارية العلاج ويحد من تراكم الأدوية».
وأشارت إلى أن دوافع الاحتفاظ بالأدوية ترتبط أيضًا بكلفتها والخوف من عدم توفرها. فمن بين المشاركين الذين لديهم أدوية غير مستخدمة، اختار ٤٤٪ الخوف من عدم توفر الدواء لاحقًا سببًا للاحتفاظ به، فيما اختار ٤٣٫٩٪ ارتفاع كلفة شرائه، ضمن سؤال يسمح باختيار أكثر من سبب.
وأضافت: «ينبغي أن تراعي الحلول مخاوف الأسر بشأن كلفة العلاج واستمرارية الحصول عليه. فهم هذه الدوافع أساسي لتطوير تدخلات تستجيب لاحتياجات الناس وتساعدهم على إدارة الأدوية بصورة سليمة».
وكشفت النتائج عن انتشار ممارسات تتعلق بإعادة استخدام الأدوية ومشاركتها؛ إذ أفاد ٦٧٫٥٪ بأنهم سبق أن احتفظوا بما تبقى من العلاج لإعادة استخدامه دون استشارة الطبيب، و٥٨٫١٪ بأنهم استخدموا دواءً متبقيًا من وصفة طبية قديمة، و٥٥٫١٪ بأنهم أعطوا دواءً متبقيًا لشخص آخر.
وأكدت الكلش أن هذه النتائج تستدعي رسائل توعوية واضحة حول ضرورة الرجوع إلى المختصين قبل إعادة استخدام الأدوية، وعدم افتراض أن تشابه الأعراض يعني ملاءمة العلاج نفسه لأشخاص مختلفين.
وفيما يتعلق بالصلاحية، أفاد ١٧٫٤٪ بوجود أدوية منتهية الصلاحية داخل منازلهم، بينما لم يعرف ١٨٫٧٪ ما إذا كانت لديهم أدوية منتهية الصلاحية، وهو ما يبرز أهمية المراجعة الدورية للأدوية المنزلية والتحقق من استمرار الحاجة إليها وصلاحيتها.
وأظهرت الدراسة فجوة في المعرفة بالتخلص السليم من الأدوية؛ إذ أفاد ٦٩٪ بأنهم يتخلصون من الأدوية غير المستخدمة أو منتهية الصلاحية في سلة المهملات المنزلية، فيما قال ٦٧٫٦٪ إنهم لا يعرفون الطريقة الصحيحة للتخلص منها، وأشار ٨٠٫٢٪ إلى أنهم لم يتلقوا معلومات أو توعية سابقة بشأن التخلص الآمن.
وقالت الكلش: «لا يكفي أن نطلب من المواطن التخلص الآمن من الدواء دون أن نقدم له تعليمات محددة ووسيلة متاحة لتنفيذها. نحتاج إلى ربط التوعية بآليات عملية ومعتمدة لجمع الأدوية والتعامل معها وفق الضوابط الصحية والبيئية».
وحول الإجراءات المقترحة، اختار ٤٦٫١٪ من المشاركين إنشاء صناديق لاسترجاع الأدوية في الصيدليات، و٤٥٫٢٪ تنفيذ حملات توعية، و٢٦٫٣٪ صرف الكميات التي يحتاجها المريض فقط، ضمن سؤال متعدد الخيارات. وأكدت الكلش ضرورة تطوير أي برامج للاسترجاع وفق إجراءات واضحة للجمع والفرز والتخلص، مع التمييز بين استرجاع الأدوية وإعادة توزيعها.
وأوضحت أن نسب الاستبيان تعبّر عن إجابات المشاركين، ولا تمثل قياسًا لنسبة الأدوية المهدورة أو قيمتها المالية على مستوى الأردن، مشيرة إلى الحاجة إلى دراسات إضافية تحدد الكميات والأنواع والكلفة الاقتصادية للهدر.
وعرض المؤتمر كذلك أبرز إنجازات مشروع «من أجل الأثر الجماعي والمشاركة المدنية في معالجة تحديات الوصول إلى الأدوية والتغطية بالرعاية الصحية في الأردن»، الذي نفذته تمكين بالتعاون مع كير الأردن، بهدف تعزيز الحق في الصحة، ورفع الوعي بالاستخدام الآمن والرشيد للأدوية، وتعزيز مشاركة المجتمع في معالجة تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية.
وشمل المشروع تنفيذ ١٠٠ جلسة توعوية في محافظتي عمّان والزرقاء، استفاد منها نحو ١٬٥٠٠ شخص من الأردنيين والسوريين وجنسيات أخرى. وتناولت الجلسات الحقوق الصحية، وآليات الوصول إلى الخدمات، والاستخدام الآمن والرشيد للأدوية.
كما نُفذت أربع حملات إعلامية وتوعوية خلال عامي ٢٠٢٥ و٢٠٢٦ عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت منشورات وتصاميم وفيديوهات قصيرة حول الحق في الصحة والوصول إلى الخدمات الصحية واستخدام الأدوية والحد من هدرها.
وتضمن المشروع أربعة أيام طبية في عمّان والزرقاء خلال حزيران وتموز ٢٠٢٦، استفاد منها نحو ٤٠٠ شخص. وشملت الخدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وقياس ضغط الدم ومستوى السكر، والاستشارات الطبية والتغذوية، وفحوصات النظر وتوفير النظارات الطبية وفق الاحتياجات، إلى جانب جلسات توعية حول حفظ الأدوية والتعامل السليم مع الأدوية منتهية الصلاحية.
وفي مجال بناء القدرات، نفذ المشروع أربعة تدريبات للمثقفين المجتمعيين في مجال الصحة ضمن «مختبر الابتكار»، بهدف تعزيز قدراتهم على تحديد التحديات الصحية وتطوير مبادرات وحلول مجتمعية. وشارك المثقفون في إعداد استبيان هدر الأدوية، وورقة مسح للمراكز الصحية في محافظة الزرقاء، ودليل توعوي حول الحفظ الآمن للأدوية وطرق التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.
كذلك عقد التحالف الصحي أربعة اجتماعات جمعت قيادات مجتمعية وشركاء محليين، وركزت على مناقشة الاستبيان ونتائجه، ومحاور الدليل التوعوي، وتبادل الخبرات وبحث الحلول للحد من هدر الأدوية.
واختتمت الكلش بالتأكيد على أهمية تحويل نتائج الدراسة والخبرات المجتمعية التي أتاحها المشروع إلى خطوات عملية، قائلة: «تعزيز الحق في الصحة يشمل الوصول إلى الدواء واستخدامه بصورة سليمة. ونأمل أن تسهم هذه النتائج في دعم تنسيق أوسع بين الجهات المعنية، لتحسين إدارة الأدوية وحماية موارد الأسر وتعزيز جودة الرعاية الصحية







