تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع تراجع مبيعات التجزئة
كشفت بيانات رسمية حديثة عن اتساع فجوة عدم التوازن في الاقتصاد الصيني خلال الشهر الجاري، حيث سجلت مبيعات التجزئة انخفاضا لافتا للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. وأظهرت الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء نموا متفاوت السرعة، إذ انتعش الإنتاج الصناعي مدعوما بقوة الصادرات، في حين عانى الطلب المحلي من تراجع واضح في ظل أزمة القطاع العقاري المستمرة.
وأوضحت البيانات أن مبيعات التجزئة، التي تعد مؤشرا محوريا للاستهلاك، تراجعت بنسبة 0.6 في المائة، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى استقرارها. وبين تقرير إحصائي أن هذا الانخفاض الشهري يعد الأول من نوعه منذ ديسمبر 2022، مع بروز ضعف ملحوظ في قطاع السيارات الذي سجل تراجعا للشهر الثامن على التوالي، مما يعكس حالة من الحذر لدى المستهلكين.
وأضاف خبراء اقتصاديون أن إنفاق الأفراد لا يزال فاترا، حيث بدأت برامج الدعم الحكومي لاستبدال السلع تفقد زخمها. وأشار مديرون في قطاع الأعمال بشنغهاي إلى أن ميزانيات الترفيه تقلصت بشكل كبير، موضحين أن المستهلكين فقدوا اندفاعهم الشرائي المعتاد، مما يضغط على هوامش الربح ويدفع الشركات لتبني سياسات تقشفية.
وأكد تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت، أن ضعف بيانات الاستهلاك يضع الحكومة الصينية أمام ضرورة اتخاذ تدابير سياسية عاجلة لتحقيق الاستقرار. مبينا أن التعديلات المتوقعة على السياسات قد تظهر بوضوح في يوليو المقبل عقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وأظهرت النتائج في المقابل نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة، مدفوعا باستثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والصناعات عالية التقنية التي حققت نموا بنسبة 15.1 في المائة. وأوضح محللون أن هذا القطاع نجح في تعويض بعض التراجعات في الصادرات التقليدية، مما خلق انقساما واضحا بين أداء الصناعات المتقدمة والطلب المحلي التقليدي.
وكشف خبراء عن تباطؤ ملحوظ في استهلاك الخدمات، وهو المحرك الذي كان يعول عليه في دعم النمو الأسري. وتوقع مختصون أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني ليصل إلى 4.5 في المائة، مؤكدين أن تحقيق مستهدفات النمو السنوية يتطلب تدخلا سياسيا قويا في النصف الثاني من العام.
وأظهرت بيانات الاستثمار في الأصول الثابتة انخفاضا بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وهو ما عزاه مسؤولون إلى ظروف مناخية والتحول الهيكلي في محركات النمو نحو قوى إنتاجية جديدة. وواصل الاستثمار العقاري تراجعه بنسبة 16.2 في المائة، مع استمرار انخفاض مبيعات العقارات والإنشاءات الجديدة.
وأوضح تقرير اقتصادي أن سوق العمل لا يزال تحت الضغط رغم انخفاض معدل البطالة إلى 5.1 في المائة، حيث يترقب الاقتصاد دخول ملايين الخريجين الجدد. وحذر محللون من أن اعتماد الصين المتزايد على الصادرات قد يفتح الباب أمام نزاعات تجارية جديدة مع الشركاء الدوليين، لا سيما في ظل التوتر القائم مع أوروبا، مما يستوجب مراقبة دقيقة في الأشهر المقبلة.







