فرصة أمام الأردن للعبور من "القلق " إلى "الأمل"

{title}
راصد الإخباري -



‏حسين الرواشدة

‏أمام عمان في المرحلة القادمة فرصة لتجهيز أوراقها السياسية ، واختبار قدراتها وإمكانياتها  ، "قلق " ما قبل الحرب على إيران يمكن أن يتحول إلى ثقة وأمل وفاعلية ،  المنطقة تغيرت،  تضاريسها السياسية وضعت الأردن في مركز التأثير ، او إن شئت الدقة وضعته في موقع المركزية  في الإقليم ، ثبت لأطراف عديدة داخل الإقليم وخارجه أن "الجغرافيا الأردنية " قد تكون نقمة وقد تكون نعمة ،حركة السياسة الدبلوماسية التي قادها الملك ،خلال العامين والنصف ، صنعت معادلة "نعمة الجغرافيا " لكل من يبحث عن الأمن والاستقرار في المنطقة ، والعكس صحيح تماماً.

‏خلال الشهر الماضي ، نجحت الدولة الأردنية في وضع "تقدير موقف سياسي " على جبهة إيران وتداعيات الحرب ، صدّر الأردن نموذجا  مختلفاً في التعامل مع أزمات الحرب وكيفية مواجهتها او احتوائها وتجاوزها، كما بعث برسائل دعم إلى أطراف مهمة ، الردود عليها جاءت إيجابية ، وربما تشكل مفاتيح لانتعاش في العلاقات وتبادل الأدوار وتدشين مرحلة جديدة من التعاون والتكامل ، وفق معلومات ، زيارة الملك لدول الخليج العربي أعطت الأردن دوراً قيادياً في الترتيبات القادمة لملفات عديدة في المنطقة ، كما عززت فكرة العمق العربي ك"خيار ضرورة"  ، يستند إليه الأردن مع اشقائه في مواجهة استحقاقات ضاغطة،  اقتصادياً وسياسياً.

‏بدون ضجيج ، تحرك الأردن ،سياسيا وأمنياً،  على سكة لجم أو محاصرة إسرائيل في ملفين؛  ملف غزة وملف الضفة الغربية،  يبدو في الأفق مشروع خطة قيد النقاش ، في واشنطن، للبدء بتنفيذ عملية أعمار غزة ، التفاصيل تبدو غير واضحة حتى الآن ، لكن المهم أن دولاً عربية ،منها الأردن ، حاضرة في المشهد ، وفق عملية توزيع وتقاسم أدوار ، الحضور الأردني سيكون مهماً في محاولة تقييد الجموح الإسرائيلي ، وفي الإسراع بعملية إعادة الإعمار ، وفي إعادة الأمن والاستقرار داخل قطاع غزة.

‏يتزامن مع ذلك فتح ملف مستقبل ترتيبات الضفة الغربية ، النقطة المركزية التي تهم الأردن هي عدم تمكين إسرائيل من حل مشكلتها الديمغرافية والسياسية في الضفة على حساب الأردن (التهجير والقدس ) ، حتى الآن يبدو أن ضمانات قدمت للأردن بعدم حدوث ذلك ، الفلسطينيون سيتولون مهمة إدارة شؤونهم  بالكامل ، سواء وفق تكرار نموذج إدارة غزة ، أو التوافق على لجنة أوسع  لإدارة غزة والضفة معاً.

‏على صعيد الملف السوري ، لدى الأردن -في تقديري - قناعة راسخة أن العلاقة بين الدولتين شهدت تحولاً استراتيجياً وتاريخياً  على كافة المستويات ، التعاون في القطاعات الحيوية( المياة مثلاً ) خضع لتفاهمات وخطط قيد التنفيذ،  الملفات التي كانت عالقة بين الدولتين على امتداد أكثر من ‫نصف‬ قرن تم فتحها والتوافق على حلول  لها، عمان تضع قضية إعادة الاستقرار إلى سوريا ومواجهة المخططات الإسرائيلية لزعزعة وحدتها في صميم اهتماماتها، حماية الخاصرة الضعيفة على حدودنا الشمالية لا يقل أهمية عن حماية حدودنا الغربية مع الاحتلال.

‏الدبلوماسية الأردنية تتحرك ،أيضاً، في اكثر من اتجاه في المنطقة (تركيا ،العراق ،لبنان ، وغيرها)،  وفي العالم أيضاً،  ربما سنشهد خلال الأيام القادمة حركة اشمل وأسرع،  عنوان واحد مهم  يوجّه البوصلة الأردنية ، وهو الثقة والأمل بما تحمله المرحلة القادمة لبلدنا في سياق تجاوز القلق،  والتحول إلى مركز فاعل في المنطقة ، ثم قطف بعض الثمار،  كنا نقول قبل عامين : نريد أن نتجاوز المرحلة بأقل ما يمكن من خسائر،  الآن يمكن أن نقول : نريد أن نستثمر في الفرص المتاحة ونحولها إلى إنجازات .. قولوا : آمين.