أربعون يومًا في مرمى الصواريخ… والأردن يحسم معركة السيادة بلا ضجيج
راصد الإخباري -
بقلم: موسى الدردساوي - رئيس مجلس محافظة العقبة
لم تكن الأيام الاربعين الماضية التي اشتعلت فيها المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مجرد فصل عابر في سجل الأزمات الإقليمية بل كانت اختبارًا مفتوحًا لقدرة الدول على الصمود أمام تداعيات حرب معقدة ومتعددة المسارات أربعون يومًا حفلت بتدفق الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر سماء المنطقة ولم يكن الأردن خلالها مجرد ممر عابر لتلك النيران بل كان في كثير من الأحيان هدفًا مباشرًا لها في مشهد يضع أمنه الوطني أمام تحدٍ حقيقي لا يقبل التأجيل أو المجاملة.
في تلك اللحظات لم يعد التعامل مع الخطر خيارًا بل ضرورة وجودية وهنا برز دور القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي بوصفها خط الدفاع الأول تدير معركة دقيقة في السماء هدفها حماية الأرض ومن عليها لم تكن عمليات الاعتراض مجرد أرقام تُسجل بل كانت مواجهات حقيقية مع تهديدات موجهة استطاعت عبرها المؤسسة العسكرية أن تحبط وصول خطر كان يستهدف مواقع وأراضي أردنية وأن تنهي مساراته قبل أن يتحول إلى واقع مؤلم.
وفي نفس الوقت كان سلاح الجو الملكي الأردني حاضرًا في قلب الحدث يتعامل مع تهديدات معقدة وسريعة في سباق مع الزمن والدقة الطائرات التي حلّقت لم تكن في مهمة روتينية بل في حالة اشتباك محسوب مع أهداف جوية تحمل في طياتها احتمالات الخطر المباشر لم يكن ذلك استعراضًا للقوة بل ترجمة لالتزام واضح بحماية السيادة وإثبات أن سماء الأردن ليست مستباحة وأن أي محاولة لاختراقها ستُواجَه بالحسم المطلوب.
وعلى الأرض أدت الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها مديرية الأمن العام ودائرة المخابرات العامة دورًا مكمّلًا لا يقل أهمية فحين تكون التهديدات موجهة يصبح الحفاظ على تماسك الداخل أولوية قصوى لم يكن التحدي أمنيًا فقط بل كان أيضًا في إدارة القلق العام ومنع الإشاعة من أن تتحول إلى حالة ارتباك. وفي هذا الامتحان أثبتت الدولة قدرتها على إبقاء الحياة مستمرة دون إنكار لحجم الخطر أو تهويل له.
وخلف هذا الأداء برزت القيادة كعنصر حاسم في إدارة التوازن فقد جاءت المتابعة الدقيقة والتوجيهات المستمرة من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لتؤكد أن حماية الأردن ليست مجرد رد فعل بل نهج متكامل قائم على الجاهزية والاستباق وقد انعكست هذه التوجيهات في وضوح القرار وسرعة الاستجابة والتأكيد الدائم على أن أمن المواطن الأردني هو الأولوية التي لا تعلو عليها أي اعتبارات وإلى جانبه كان ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حاضرًا كامتدادًا لهذا النهج عبر المتابعة الميدانية والدعم المباشر بما عزز من تماسك المنظومة الوطنية في مواجهة التحديات.
ما جرى خلال تلك الأربعين يومًا لم يكن مجرد عبور لعاصفة بل اختبار لقدرة الدولة على حماية نفسها في بيئة إقليمية شديدة التعقيد لم ينخرط الأردن في الحرب لكنه واجه آثارها المباشرة وتعامل مع تهديدات استهدفته بشكل واضح دون أن يفقد توازنه أو ينجرف إلى ما هو أبعد من حدود مصلحته الوطنية.
في النهاية تُقاس قوة الدول بقدرتها على حماية أرضها وإنسانها حين يصبح الخطر مباشرًا وفي هذا الامتحان أثبت الأردن أن السيادة ليست شعارًا بل ممارسة يومية تُترجم في القرار وفي الجاهزية وفي القدرة على تحويل التهديد إلى لحظة صمود وبين صواريخ كانت تبحث عن أهداف داخل حدوده ودولة كانت تعرف كيف تحمي نفسها تتجلى حكاية وطن لم ينتظر الخطر… بل واجهه بثقة ومنعه من أن يصبح واقعًا.







