القدس في عيون المسلمين

{title}
راصد الإخباري -


إن ما يجري اليوم في بيت المقدس وإغلاق الأقصى من اول شهر رمضان إلى هذه اللحظة وإغلاق كنيسة القيامة وإقرار قانون إعدام الأسرى ،  لهو تصعيد خطير وجريمة نكراء يجب الوقوف بوجهها . 

تاريخ القدس : 
إن تاريخ الأرض المباركة يمتد لأكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد ، حيث بناها اليبوسيون وكانوا من بطون العرب نشأوا في الجزيرة العربية . 
وإن الوجود اليهودي عابر على القدس ، فلا تربطهم علاقة روحية بالقدس ، ونبي الله موسى عليه السلام ولد وعاش ودفن في مصر ، والتوراة نزلت في مصر ،وتوجههم لبيت المقدس في الصلاة فليس خاصا بهم فبعض المذاهب في المسيحية وغيرها يتوجهون لبيت المقدس ، وهذا لا يترتب عليه سيادة وتحكم سياسي في بيت المقدس ،  واما حكم داود وسليمان عليهما السلام فقد كان عابرا بالنسبة لعمر القدس ولم يزد عن ٤١٥ عام ، فهل هذه المده من ثلاثة الاف سنة  وأكثر تحقق لهم وطنا وسيادة على القدس . 
وحتى إن ما توهموه  جزءا من الهيكل ويسمونه "حائط المبكى " ، فقد حكمت اللجنة الملكية البريطانية في عام ١٩٢٩م بأنه " حائط البراق "وهو جزء من المسجد الأقصى ! 

المسجد الأقصى : 
ان المسجد الأقصى ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الإسراء ، قال تعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير " 
في المسجد الأقصى صلى رسول الله الله واجتمع فيه بالأنبياء عليهم السلام . 
وقد ساوى سيدنا رسول الله بينه وبين المسجدين في مكة والمدينة ، فقال صلى الله عليه واله وسلم " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد  : المسجد الحرام  ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى " 

فتح بيت المقدس : 
ادرك المسلمون أهمية بيت المقدس ، وما يمثله المسجد الأقصى من أهمية دينية ومعنوية ، لذا كان الخلفاء يتبارون في تعظيم بيت المقدس ، ويتفانون في الدفاع عنها . 
وتحت قيادة أبي عبيدة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه طلب أهلها بتسليم مفاتيح المدينه المباركة لخليفة المسلمين وإبرام صلح يحفظ لهم حقوقهم . 
وفعلا حضر سيدنا عمر بنفسه وابرم الصلح مع أهلها ( العهدة العمرية ) وأعطى المسيحيين حريتهم الدينية لممارسة شعائرهم ، وبذلك وبكل تعظيم لهذه البقعة المباركة صارت تحت حكم المسلمين في عام ١٦ هجري . 

العدوان على القدس : 
 العدوان الروماني في عهد وثنيتهم واحتكروا مدينة القدس لهم وحرموا اليهود منها بل حتى عندما تنصرت الدولة الرومانية حرمت اليهود والعديد من المذاهب النصرانية من القدس . 
وايضاً لما احتلها الصليبيون احتكروا المدينة المقدسة دون اليهود والمسلمين ..! 

احتلال الصهاينة : 
في أواخر القرن ١٩ للميلاد كانت هناك فكرت إنشاء وطن قومي لليهود بعد أن اشتدّت الضغوطات على اليهود في المجتمعات الاروبية ، وذلك بسبب طبيعتهم العنصرية ، وكان ثيودور هرتزل هو المؤسس للصهيونية الحديثة . 
كانت هناك خيارات كثيرة لدولة اليهود منها الأرجنتين ، أوغندا ، قبرص ، سيناء ، فلسطين ، لكن كان الخيار الأمثل بالنسبة لهم فلسطين ، لما في التراث اليهودي من تقديس لهذه الأرض والذي تحول إلى اوهام وأساطير بعد ذلك . 
وفعلا كان وعد بلفور عام ١٩١٧ م إعطاء من لا يملك ، لمن لا يستحق !! 
أعدت لذلك مؤسسات حول العالم داعمة للمشروع وفي تفكك المسلمين تحقق الهدف اليهودي احتلال الأرض وتهجير أهلها . 
وقد سجل التاريخ في العهد الإسلامي بأن المسلمين لما كان بيت المقدس تحت حكمهم أشاعوا قداستها وقدسيتها ل اصحاب المقدسات ، لم يفعلوا ذلك لمجرد التسامح ، وإنما لاعتقاد المسلمين بجميع النبوات السابقة ويؤمنون بها ويعترفون بها ، فعبر التاريخ هم المؤتمنون على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية. 

الوصاية الهاشمية : 
ان الوصاية الهاشمية تشريف وتكليف في نفس الوقت ، منذ عام ١٩٢٤م تحفظ الوصاية الهاشمية الحقوق الدينية للمسلمين والمسيحين في القدس . 
وقد ورث جلالة الملك عبد الله الثاني الوصاية على المقدسات عن اجداده . 
وإن موقف الملك عبد الله الثاني الحازم اتجاه القدس والمقدسات لتشكل خطا احمرا في السياسة الأردنية . 
وإن موقف الملك عبد الله الثاني يعبر عن الموقف الأردني الموحد اتجاه القدس والمقدسات . 

واجبنا اتجاه القدس : 
إن التصعيد من الجانب الاسرائيلي اتجاه المسجد الأقصى من اول رمضان المبارك إلى يومنا هذا وإقرار إعدام الاسرى ، لهي جريمة لا يجوز السكوت عليها او التهاون بها خشية ان يلحقها الإغلاق الدائم للأقصى ، واستباحة حياة الاسرى ، هو تعد على جميع ارواح المسلمين . 
إن ما يجري يجب أن يواجه بموقف وصوت عربي وإسلامي مشترك ، فإن المساس ببيوت الله وإغلاقها وارواح الاسرى وإزهاقها هو استهتار بالعرب والمسلمين جميعا . 
فإن الفرصة سانحة أمام المسلمين اليوم لتحالف عربي إسلامي يقف امام التعدي على بيوت الله وارواح الناس ، فلا بد من التحرك المباشر والعملي لوقف مثل هذا التسلط الصهيوني على الأقصى والأسرى . 
كتبه د. ربيع العايدي . 
محاضر في جامعة الزرقاء الخاصة . 
٢٠٢٦/٤/٥م