مصر تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة
أعلنت القاهرة اليوم الأحد أن التصعيد الحالي ينذر بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، محذرة من التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار هذا التصعيد. وجددت مصر إدانتها الكاملة لجميع الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وعدد من المسؤولين. شملت هذه الاتصالات المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد.
كما شملت الاتصالات رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي. بالإضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.
تحركات دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع
أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف اليوم الأحد أن الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة. وأوضح أنه تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم.
أكد عبد العاطي على ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب المزيد من التصعيد والتدمير. وشدد على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.
كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد، وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.
مصر ترفض استهداف المنشآت المدنية
أضاف متحدث الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية، لما يؤدي إليه ذلك من تدمير لمقدرات الشعوب. وشدد على رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك، وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس اليوم الأحد الوضع الخطير في المنطقة. حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد، مشدداً على أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة.
تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية
وبحسب الخارجية المصرية تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية. حيث أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله.
شدد على ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب. وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق.
أدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي، ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.
مصر تدعم لبنان وتؤكد على سيادته
كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت الشهر الماضي، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. معرباً عن رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية.
أشار إلى أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية.
إضافة إلى ذلك أكد وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والولايات المتحدة اليوم الأحد على صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة، مشدداً على أن الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية.







