مصر تستفيد من استئناف ضخ الغاز الاسرائيلي لتخفيف ازمة الطاقة
بعد توقف دام شهرا تقريبا لامدادات الغاز الاسرائيلي الى مصر، عاد الحديث مجددا عن امكانية استئناف ضخ الكميات المتفق عليها وفقا لاتفاق تصدير الغاز. اوضح اعلان اسرائيل اعادة تشغيل حقل ليفياثان، ما طرح تساؤلات حول تاثير تلك الخطوة على التداعيات السلبية للحرب على قطاع الطاقة في مصر، والتي ارغمت الحكومة على اتخاذ اجراءات استثنائية.
قالت وزارة الطاقة الاسرائيلية، الخميس، ان حقل ليفياثان للغاز سيستانف عملياته بعد توقف دام شهرا بسبب الحرب. اضاف بيان للمتحدث باسم الوزارة الاسرائيلية بعد تقييم الوضع ومراجعة جميع الاعتبارات ذات الصلة، تقرر في هذه المرحلة معاودة تشغيل منصة ليفياثان.
بين متحدث باسم شركة نيو ميد انيرجي، وهي احدى الجهات المالكة للمشروع، الجمعة، ان حقل ليفياثان اصبح قادرا مجددا على تزويد السوق المحلية والصادرات بالغاز، وفق بلومبرغ.
تاثير عودة الغاز الاسرائيلي على سوق الطاقة المصري
يعتبر ليفياثان احد اكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب. تستورد مصر الغاز الاسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الاسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.
كانت اسرائيل قد امرت باغلاق مؤقت لبعض حقول الغاز كاجراء امني عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. اكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية انها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية، لتامين امدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في اطار تنسيق حكومي يهدف الى ضمان تلبية الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية لاي تطورات.
اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الاجراءات الاستثنائية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة. بدات قبل اسبوع تقريبا تطبيق قرار اغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساء يوميا، باستثناء يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساء، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، اضافة الى المحال العامة والمنشات السياحية في بعض المحافظات. قررت تطبيق نظام العمل عن بعد، يوم الاحد، بدءا من ابريل الحالي لمدة شهر مع استثناء المصانع والمصالح الخدمية.
مصر تسعى لتنويع مصادر الطاقة وتامين احتياجاتها
اشار استاذ هندسة الطاقة، الدكتور جمال القليوبي، الى ان الغاز الاسرائيلي سيصل مصر مرة اخرى بمجرد تشغيل حقل ليفياثان. اوضح ان هذا سيوفر جزءا من ميزانيات صفقات الغاز المسال التي توسعت فيها مصر مؤخرا لتعويض اي نقص. بين ان توريد الغاز الاسرائيلي يخفف المخاوف المصرية من عدم وصول تلك الصفقات نتيجة اضطراب الملاحة البحرية.
اشار في تصريح لـ الشرق الاوسط، ان مصر لم تتعرض لازمة على مستوى توفير احتياجاتها اليومية من الغاز وتوسعت في ابرام صفقات، بعضها مع الجزائر، واخرى مع روسيا تصل عن طريق البحر المتوسط. لفت الى ان مصر تحتاج يوميا الى ما يقرب من مليار و800 مليون قدم مكعب من الغاز تقوم باستيراد نحو 800 مليون قدم منها. بين انه بوصول الغاز الاسرائيلي لن يكون لدى القاهرة قلق بشان احتمالات عدم وصول اي من الشحنات المستوردة.
يرى القليوبي ان هناك مصلحة اسرائيلية انية لتوريد الغاز الى مصر، لانها لا بدائل اخرى لها لتصريف انتاجها المحلي، كما انها تحتاج الى عوائد تصديرية. اضاف ان مصر في المقابل اتخذت اجراءات الترشيد لتقليل معدلات الاستهلاك، وان ذلك سوف يستمر بغض النظر عن وصول الغاز الاسرائيلي من عدمه، وتمضي نحو تعزيز الاكتشافات المحلية.
توسعات مصرية في انتاج الغاز المحلي
اعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، اضافة 4 ابار جديدة الى خريطة انتاج الغاز، بكل من حقل غرب البرلس بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة كايرون، وحقول شركة خالدة بالصحراء الغربية بالشراكة مع شركة اباتشي العالمية، باجمالي انتاج يقدر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يوميا.
تعمل القاهرة ايضا على تطوير حقولها الحالية لتحسين جودتها، وتعزيز الانتاج منها. وقعت، الخميس، اتفاقا مع شركة اركيوس لتطوير حقل هارماتان للغاز في البحر المتوسط، في مشروع يستهدف انتاج نحو 150 مليون قدم مكعب من الغاز، و3300 برميل من المتكثفات يوميا، مع دراسة زيادة المعدلات الى 200 مليون قدم مكعب من الغاز، و4400 برميل من المكثفات يوميا، على ان يكتمل التنفيذ بحلول 2028.
اشار خبير النفط والطاقة العالمي، ممدوح سلامة، الى ان اعادة تشغيل حقل ليفياثان يعني ان اسرائيل مستمرة بتزويد مصر بالغاز الطبيعي، ومن المامول استمرار هذا الوضع الذي يحقق لمصر فوائد عديدة، مع استفادتها الحصول على الغاز باسعار مناسبة للغاية في ظل الارتفاعات السريعة في اسعار الطاقة، كما انه يسهم في سد احتياجاتها المحلية.
اكد في تصريح لـ الشرق الاوسط، ان استئناف تشغيل الحقل يشير الى ان اسرائيل تشعر الان بان تهديدات استهدافه قد تراجعت، ما يعني امكانية التصدير الى مصر بشكل طبيعي والعودة الى معدلات طبيعية قبل اندلاع الحرب.
في اليوم الاول لاندلاع الحرب الايرانية، اعلنت وزارة الطاقة الاسرائيلية وقف صادرات الغاز الى مصر. نقلت وسائل اعلام عبرية عن مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله ان اسرائيل اخطرت الجانب المصري بوقف الامدادات استنادا الى بند القوة القاهرة المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز، والتي تعفي احد الطرفين او كليهما من المسؤولية عن عدم الوفاء بالالتزامات، كالكوارث الطبيعية، او الحروب، او الاضرابات.
تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب. يقدر الانتاج حاليا بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميا. تشير تقديرات غير رسمية الى ان كميات الغاز التي توقف ضخها تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميا من حقلي تمار وليفياثان الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.







