الرئيس السوري احمد الشرع في لندن: توقعات الجالية السورية
وصل الرئيس احمد الشرع الى العاصمة البريطانية لندن فجر اليوم للقاء كبار المسؤولين البريطانيين وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بحسب ما اوردت وكالة سانا الرسمية. واضافت الوكالة ان هذه الزيارة تاتي بعد زيارة مماثلة الى المانيا يوم امس وتعد الاولى من نوعها لكلا البلدين منذ وصول الرئيس الشرع الى سدة الحكم.
ومن منطلق ان الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود اعادة البناء والتنمية تواصلت الشرق الاوسط مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسالتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري والوفد الوزاري المرافق له. واظهر السوريون التزاما واضحا في دعم اعادة الاعمار وتطوير الاقتصاد والمساعدة في تسريع التعافي.
وبحسب مصادر مطلعة فقد جرى التواصل مع عدد من افراد الجالية السورية في بريطانيا تمهيدا للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع وهي خطوة من شانها ان تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر.
تطلعات الجالية السورية في بريطانيا
قالت الدكتورة ياسمين نحلاوي الخبيرة القانونية ورئيسة مجلس ادارة المجلس السوري البريطاني ان السوريين في بريطانيا سعوا على مدى الخمسة عشر عاما الماضية الى توحيد جهودهم وتاسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة والعدالة.
واضافت نحلاوي انه مع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر 2024 برزت فرصة حقيقية لاعادة بناء الوطن على الاسس التي ناضلوا من اجلها رغم استمرار التحديات المرتبطة بارث تلك المرحلة.
واوضحت ان زيارة الرئيس احمد الشرع تاتي كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار اعادة البناء. وبينت انه قد جرى تواصل مبدئي من قبل الامانة العامة السورية ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من افراد الجالية تمهيدا للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع.
ملفات رئيسية مطروحة للنقاش
واكدت نحلاوي على اهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية سواء عبر نقلها الى الداخل السوري او من خلال بناء شراكات فعالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا بما فيها منظمات المجتمع المدني.
وكشفت نحلاوي عن املها في ان تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسالة الاموال السورية المجمدة في المصارف البريطانية والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية ودعم جهود اعادة بناء الدولة وانصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. واشارت الى متابعة ما يتداول حول لقاءات مع رجال اعمال سوريين لما قد تفتحه من افاق لاتفاقات ومشاريع استثمارية تعزز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني ونقل الخبرات والمعرفة.
كما عبرت نحلاوي عن املها في اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية الى بريطانيا وبدء العمل في السفارة السورية لما لذلك من اثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.
تخفيف العزلة الاقتصادية
قال الدكتور هيثم الحموي الطبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر ان الجالية السورية في المملكة المتحدة تترقب زيارة الرئيس السوري احمد الشرع الى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ املة ان تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس ايجابا على حياة السوريين في الداخل والخارج.
واضاف الحموي ان من ابرز ما تام له الجالية ان تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطاة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية وان تمهد الطريق لاعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين بما يسهم في تسهيل حركة الاموال من والى البلاد ويفتح الباب امام تنشيط الاستثمارات وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.
واوضح الحموي ان الجالية ترى ان بريطانيا بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي قادرة على اداء دور محوري في دعم جهود اعادة الاعمار وتشجيع اطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري وخلق فرص عمل حقيقية.
اعادة فتح السفارة السورية
وبين الحموي ان ابناء الجالية يتمنون ان تفضي لقاءات الرئيس الشرع الى خطوات عملية من بينها اعادة فتح السفارة السورية في لندن واستئناف الخدمات القنصلية وتطويرها بما يخفف من الاعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية والمعاملات الحيوية.
واكد الحموي ان هذه التطلعات تبقى مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة في ظل ادراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي والاقتصادي الا ان الامل لا يزال قائما في ان تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية ومستقرة ومثمرة بين البلدين.
قال الدكتور جاسم العكلة الاكاديمي والباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة انجيلا رسكن في بريطانيا انه في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس احمد الشرع الى المملكة المتحدة يمكن النظر الى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لاطلاق مسار اصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.
الاستفادة من الخبرة البريطانية
واضاف العكلة انه من المتوقع ان تفضي الزيارة الى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار عبر تبني اطر تنظيمية وتشريعية حديثة تستند الى افضل الممارسات الدولية بما يسهم في تحسين بيئة الاعمال وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون. واوضح انه تبرز هنا اهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الاسواق وتنظيمها بما يدعم ثقة المستثمرين ويحفز تدفق رؤوس الاموال.
واشار العكلة الى انه في قطاع الطاقة تمثل التجربة البريطانية لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة نموذجا يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة ونقل التكنولوجيا. وبين ان تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء انظمة مصرفية متقدمة وتعزيز التكامل مع الاسواق العالمية.
كما اكد العكلة ان الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح امكانات كبيرة لاعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث من خلال تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
اقتصاد اكثر كفاءة واستدامة
واكد العكلة على ضرورة تطوير مراكز الاحصاء الوطنية بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات وتحليلها بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الادلة. واضاف انه في سياق التحول الرقمي توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الاعمال نموذجا مهما لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة ومحفزة.
وبين العكلة ان تطوير البنية التحتية عبر شراكات نوعية يمكن ان يسهم في تحسين الكفاءة الانتاجية وتعزيز الترابط الاقتصادي. واشار الى انه لا يقل قطاع السياحة اهمية اذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج وادارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.
واختتم العكلة حديثه بالتاكيد على ان مجمل هذه المحاور يؤكد ان الزيارة تمثل فرصة حقيقية لاعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار اكثر كفاءة واستدامة شرط تبني مقاربة اصلاحية شاملة تستند الى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة وفي مقدمتها التجربة البريطانية.







