اضطراب امدادات الهيليوم يهدد صناعة الرقائق والرعاية الصحية

{title}
راصد الإخباري -

كشفت صحيفة فايننشال تايمز اليوم عن أن الحرب بدأت تتسبب في اضطرابات كبيرة في إمدادات الهيليوم على مستوى العالم. وأوضحت الصحيفة أن هذا الاضطراب يهدد سلاسل التوريد الحيوية. خاصة في صناعات الرقائق الإلكترونية وقطاع الرعاية الصحية.

أضاف التقرير أن المخاوف من نقص هذا الغاز الحيوي قد تصاعدت منذ بداية الحرب. وذلك في ظل تراجع الإنتاج العالمي.

بين التقرير أن تأثير الصراع يمتد إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة. ليشمل قطاعات استراتيجية تعتمد على الهيليوم. الذي يعتبر منتجا ثانويا للغاز الطبيعي.

تأثير الهيليوم على صناعة الرقائق والرعاية الصحية

أظهرت البيانات أن الهيليوم يستخدم بشكل أساسي في تبريد الرقائق الإلكترونية أثناء تصنيعها. وهي مكونات أساسية في تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يدخل في تشغيل أجهزة طبية متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.

في هذا السياق. أعلنت شركة تابعة لمجموعة اير ليكيد في الولايات المتحدة حالة "القوة القاهرة" في عقود توريد الهيليوم. وحذرت من عدم قدرتها على تلبية الطلب نتيجة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

نقل التقرير عن مسؤول في الشركة قوله إن سلاسل توريد الهيليوم العالمية تشهد بالفعل تضييقا حادا. في وقت تبحث فيه الشركات عن مصادر بديلة وتعطي الأولوية للاستخدامات الحيوية.

قطر من أبرز منتجي الهيليوم عالميا

أشار التقرير إلى أن هذه التطورات جاءت بعد توقف الإنتاج في مجمع راس لفان التابع لشركة قطر للطاقة. الذي يعتبر أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم. إثر هجوم صاروخي. إضافة إلى تهديدات بإغلاق مضيق هرمز. مما يعرقل صادرات المنطقة.

تعد قطر من أبرز منتجي الهيليوم عالميا. إذ تساهم بما بين 30% و40% من الإنتاج العالمي. لتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

يتوقع انيش كاباديا. مؤسس شركة اكاب للطاقة الاستشارية. أن تنخفض كميات الهيليوم القطرية بمقدار الثلث هذا العام مقارنة بعام 2023. أي ما يعادل 11% من الإمدادات العالمية للعام الماضي.

ارتفاع أسعار الهيليوم وتأثيره على الأسواق

أشار التقرير إلى ارتفاع كبير في أسعار الهيليوم. حيث تم تسجيل صفقات حديثة بسعر 0.90 دولار للقدم المكعب. أي نحو 3 أضعاف مستويات ما قبل الحرب. في ظل اندفاع المشترين لتأمين الإمدادات.

في آسيا. خاصة في كوريا الجنوبية -التي تعد مركزا رئيسيا لصناعة أشباه الموصلات- يسعى المستوردون بشكل مكثف للحصول على الغاز. بينما تتزايد الضغوط على الأسواق العالمية مع توقعات بتراجع الإمدادات القطرية بنحو الثلث خلال العام الجاري.

نقلت الصحيفة عن خبراء في الصناعة أن شركات تصنيع الرقائق في أوروبا وأمريكا بدأت بالفعل البحث عن مصادر بديلة. في وقت تتزايد فيه الاستفسارات من المنتجين في اليابان ودول أخرى.

تأثير استمرار الحرب على إنتاج الرقائق والرعاية الصحية

حذر مختصون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقييد إنتاج الرقائق الإلكترونية. خاصة أن المصانع تحتفظ عادة بمخزونات محدودة من الهيليوم تكفي لفترة تتراوح بين أسبوعين و4 أسابيع فقط.

في قطاع الرعاية الصحية. يثير النقص المحتمل في الهيليوم مخاوف إضافية. نظرا لاعتماده في تشغيل أجهزة طبية حساسة. ما قد ينعكس على جودة الخدمات الصحية في حال تفاقم الأزمة.

خلص التقرير إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى أزمة أوسع في سلاسل التوريد العالمية. تتجاوز الطاقة لتطال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية. في ظل محدودية البدائل وسرعة استهلاك المخزونات.