استراتيجية وارش الجديدة في الاحتياطي الفيدرالي تضع الاسواق امام اختبار تقرير الوظائف

{title}
راصد الإخباري -

يراهن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي كيفين وارش على منح سوق السندات دورا محوريا في تحديد تكلفة الاموال وهو ما يمثل تحولا جذريا عن نهج التوجيه المسبق الذي اعتادت عليه الاسواق لسنوات طويلة. وبين ان هذه الاستراتيجية بدات تضع المستثمرين امام تحديات حقيقية بعد مرور اسابيع قليلة على توليه منصبه حيث يطرح هذا النهج تساؤلات حول قدرة البنك المركزي على تقليص اشاراته دون التسبب في ارباك الاسواق وكيفية التعامل مع البيانات الاقتصادية في ظل غياب الرؤية المسبقة.

واوضح ان الاختبار الاهم لهذا التوجه سيتجلى مع صدور تقرير الوظائف لشهر يوليو الجاري والذي يعد مؤشرا حيويا لاداء اقتصاد يرى العديد من المستثمرين انه يعمل حاليا فوق طاقته الانتاجية. واضاف ان الثمن المترتب على هذا التحول في سياسة التواصل ظهر جليا خلال المؤتمر الصحفي الاخير حيث ادى غياب الاشارات الواضحة حول مسار الفائدة الى حالة من القلق لدى الاسواق التي لم تعد تمتلك خارطة طريق واضحة للخطوات المقبلة.

وكشفت البيانات عن ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الاميركية طويلة الاجل حيث سجلت مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة بالتزامن مع تقلبات اسعار النفط وتداعيات التوترات الجيوسياسية. وقال بيل كامبل مدير المحافظ في شركة دبل لاين كابيتال ان هناك حالة من التوتر الواضح بين رغبة وارش في تقليص التوجيهات وبين احتياجات السوق التي باتت مضطرة لاستنتاج تحركات البنك المركزي من خلال بيانات محدودة.

وذكر كريس لو كبير الاقتصاديين في اف اتش ان فاينانشال ان التوجيه المستقبلي كان اداة ضرورية في فترات سابقة لكن الممارسة التي ترسخت في عهد جيروم باول ربما قيدت قدرة الفيدرالي على التحرك السريع عند الضرورة. واشار الى ان وارش يتبنى قناعة بان البنك المركزي ليس اكثر قدرة من الاسواق على التنبؤ بالمستقبل ولذلك يجب ان تستند القرارات الى الحقائق الاقتصادية الراهنة بدلا من التوقعات.

وبين توماس اورانو الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة سيج ادفايزوري ان الاستراتيجية تهدف الى اجبار السوق على تحمل المسؤولية والمشاركة في تقييم المخاطر بشكل مستقل. واكد روبرت تيب كبير استراتيجيي الاستثمار في بي جي اي ام فيكسد انكوم ان تقليص مستوى اليقين يجبر المستثمرين على تسعير المخاطر بانفسهم بدلا من الاعتماد الكلي على وعود البنك المركزي.

واشار لو بريان استراتيجي الاسواق في شركة دي ار دبليو تريدينغ الى ان الاسواق تطلب تعويضا مقابل هذا الغموض وهو ما ينعكس في ارتفاع اسعار الفائدة. واضاف غينادي غولدبرغ رئيس استراتيجية اسعار الفائدة في تي دي سيكيوريتيز ان الواقع الحالي يعكس حقبة التوجيه المشروط بالبيانات الاقتصادية حيث لا تزال الاسواق تحاول تحليل كل حركة للفيدرالي لاستشراف المستقبل في ظل غياب التوجيه الصريح من رئيسه.