الفولاذ في ايران: تحديات انتاجية رغم الفائض
يعتبر قطاع الفولاذ في ايران وفقا للبيانات الرسمية واحدا من اكبر قطاعات الصناعة التحويلية في البلاد.
وتهدف الخطط الصناعية الى الوصول الى 55 مليون طن من الفولاذ الخام سنويا مع رفع الطاقة الانتاجية الى اكثر من 52 مليون طن.
وتعرض المصادر الايرانية هذه الصناعة كسلسلة متكاملة تبدا من خام الحديد ومركزاته ثم الحديد الاسفنجي وصولا الى المنتجات النهائية.
صادرات الفولاذ الايراني تتجاوز 6.5 مليار دولار
تشير البيانات الايرانية الى ان قيمة صادرات سلسلة الفولاذ بلغت نحو 7.6 مليارات دولار في السنة الايرانية الماضية ثم تراجعت بنحو مليار دولار.
لكن بيانات الاشهر العشرة الاولى من العام الحالي اظهرت عودة الصادرات الى الارتفاع مع تجاوز قيمتها 6.5 مليارات دولار ونموها بنحو 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتظهر بيانات جمعية منتجي الفولاذ الايرانية ان ايران تميل الى ان تكون مصدرا صافيا للفولاذ من حيث الكميات ولا سيما في الفولاذ الوسيط.
العقوبات تعيق تدفقات التصدير المستقرة
في السنة الايرانية الماضية بلغت صادرات المنتجات الفولاذية نحو 3.945 ملايين طن مقابل واردات بنحو 1.576 مليون طن.
بينما بلغت صادرات الفولاذ الوسيط نحو 6.093 ملايين طن مقابل واردات محدودة جدا.
وهذا يعني ان ايران تستورد بعض الاصناف خاصة بعض المنتجات النهائية او المتخصصة لكنها في المحصلة العامة تميل الى التصدير الصافي.
مع ذلك فان وصف هذه الحالة بانها قدرة تصديرية بصيغة مطلقة ليس دقيقا فايران لا تعمل في ظروف تجارية طبيعية بل تحت ضغط العقوبات وصعوبات الشحن والتامين والتحويلات المالية.
ولذلك فالادق القول ان ايران تمتلك فائضا انتاجيا قابلا للتصدير وتحقق صادرات فعلية لكن تحويل هذا الفائض الى تدفقات تصديرية مستقرة يظل مقيدا بالعقوبات والقيود المالية واللوجستية.
ازمة الطاقة وتحديات انتاج الفولاذ
ولا تنفصل هذه الصورة عن ازمة الطاقة التي تعد من ابرز اختناقات القطاع فالمصادر الايرانية تتحدث عن قيود كهربائية واختناقات في امدادات الغاز اثرت في وتيرة الانتاج.
في الاشهر الاولى من السنة الايرانية الحالية لم يتجاوز نمو الانتاج 0.7% فيما تحدثت الجمعية عن تخفيضات حادة في الكهرباء منذ الربيع الماضي.
وبذلك تبدو مشكلة الفولاذ الايراني مرتبطة ليس فقط بحجم المصانع بل ايضا بقدرة البلاد على تشغيل الطاقات القائمة بصورة مستقرة.
وتقود هذه الصناعة شركات رئيسية مثل فولاذ مباركة في اصفهان وفولاذ خوزستان في الاهواز اضافة الى ذوب اهن اصفهان.
في المحصلة تمتلك ايران صناعة فولاذ كبيرة ومتشعبة وفائضا انتاجيا واضحا كما تشير الارقام الى انها مصدر صاف للفولاذ من حيث الكميات خاصة في الفولاذ الوسيط.
لكن هذا الفائض لا يتحول الى قدرة تصديرية حرة ومستقرة لان القطاع يعمل تحت ضغط مزدوج يتمثل في العقوبات والقيود التجارية من جهة واختناقات الطاقة من جهة اخرى.







