بريطانيا تواجه قلقا اقتصاديا متزايدا مع تداعيات حرب ايران
أفادت الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، لكن العلامات الأولية للضغوط بدأت تظهر.
ومن المرجح أن يدق ذلك ناقوس الخطر لصانعي السياسات الذين يواجهون خيارات استجابة محدودة مقارنة بالأزمات السابقة.
يوم الخميس، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو المملكة المتحدة لعام 2026 بشكل أكبر من أي اقتصاد كبير آخر، ورفعت في الوقت نفسه توقعاتها للتضخم بأكبر قدر.
توقعات قاتمة للاقتصاد البريطاني
أوضحت رويترز أن هذا يعكس ضعفا اقتصاديا يهدد التزام حكومة العمال تجاه الناخبين بإصلاح المالية العامة وتمويل خدمات عامة أفضل من خلال نمو أسرع، كما يهدد هذا الوضع آمال بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم المرتفع لأول مرة منذ سنوات.
بينما ستتأثر معظم الاقتصادات العالمية بالصراع، تعتبر المملكة المتحدة أكثر هشاشة بين الاقتصادات الغربية الكبرى.
الجدير بالذكر أن الغاز يحدد عادة سعر الكهرباء البريطانية، على عكس فرنسا حيث يتم توليد معظم الكهرباء من المحطات النووية، وقد تضاعف سعر الغاز تقريبا هذا الشهر.
تضخم متوقع وارتفاع تكاليف المعيشة
كشفت الاستطلاعات هذا الأسبوع عن أكبر الزيادات الشهرية منذ عقود في توقعات التضخم لدى الجمهور البريطاني وفي مؤشر تكاليف المصانع، إلى جانب انخفاض ثقة المستهلكين.
شهدت الأسر أولى الزيادات الواضحة في أسعار الوقود، بينما حذر المزارعون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بدءا من الشهر المقبل، بما في ذلك الطماطم والخيار والفلفل المزروع في الصوب المدفأة.
قالت متاجر التجزئة إن الحرب ستزيد من تكاليفهم وأسعار البيع، كما ستؤثر على الطلب.
تأثير الحرب على أسعار التجزئة وثقة المستهلك
حذرت سلسلة الملابس نكست من أن استمرار النزاع قد يرفع أسعار البيع بنسبة 2 في المائة في يونيو وحتى 10 في المائة لاحقا خلال العام، فيما وصفت مجموعة Co-op ثقة المستهلكين بأنها هشة.
في سوق الإسكان، ارتفعت معدلات الرهن العقاري العائمة وسحبت البنوك المنتجات ذات السعر الثابت تحسبا لارتفاع أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا.
قال روس ووكر، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة ورئيس قسم الاقتصاد العالمي في نت وست ماركتس، إن المملكة المتحدة لديها قدرة محدودة لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد.
خيارات محدودة لمواجهة الأزمة
أضاف ووكر أن الحكومة لا يمكنها الاقتراض بكثافة لمساعدة الأسر دون إزعاج المستثمرين في السندات، بينما الضغوط التضخمية الأساسية مرتفعة جدا لبنك إنجلترا لتخفيض الفائدة بسرعة رغم ارتفاع معدل البطالة.
بين ووكر أنهم يدخلون هذه الأزمة في وضع دون المثالي، وخيارات السياسة محدودة جدا.
أعلن بنك إنجلترا الأسبوع الماضي أنه مستعد للتحرك لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى مشكلة تضخم طويلة الأمد، كما حدث بعد صعود أسعار الغاز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
بنك انجلترا يستعد للتحرك
ومع ذلك، يحذر صانعو السياسات من افتراض أنهم سيتبعون النهج نفسه حين رفعوا تكاليف الاقتراض مما يقارب الصفر إلى ذروة 5.25 في المائة خلال 18 شهرا.
يشير مسؤولو البنك إلى أن مخاطر أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تضخم أوسع قد تكون أقل هذه المرة لأن الاقتصاد البريطاني أضعف حاليا، علاوة على أن صعود أسعار الغاز لم يكن دراماتيكيا كما كان سابقا.
قالت ميغان غرين، عضو لجنة تحديد الفائدة في بنك إنجلترا، إن هناك دائما خطر مقاومة المعركة الماضية، لكنهم يفعلون ما في وسعهم.
تحديات التضخم المستمرة
لكن ستيفن ميلارد، نائب مدير معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية الوطني، قال إن ذكريات ارتفاع التضخم إلى أكثر من 11 في المائة في 2022 ستجعل من الصعب على البنك الجلوس مكتوف الأيدي.
أضاف ميلارد أنه من شبه المؤكد أنه سيتعين عليه الاستجابة.
ومع أن سعر الفائدة المرجعي للبنك بالفعل عند 3.75 في المائة والبطالة عند أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد، فإن مجال زيادة أسعار الفائدة لمواجهة تفشي التضخم يبدو أقل مما كان عليه قبل أربع سنوات.
توقعات المستثمرين ووزيرة المالية
يتوقع المستثمرون بالكامل ثلاث زيادات ربع نقطة في سعر الفائدة من بنك إنجلترا هذا العام، وهو انعكاس حاد عما كانوا يتوقعونه قبل شهر، بينما يرى معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم أن البنك سيبقى على موقفه دون تغيير.
تمتلك وزيرة المالية راشيل ريفز خيارات محدودة أكثر من أسلافها الذين أنفقوا مجتمعين 120 مليار جنيه إسترليني (160 مليار دولار) لحماية الأسر من فقدان الوظائف بسبب كوفيد وارتفاع أسعار الطاقة بعد غزو أوكرانيا.
قالت ريفز هذا الأسبوع إن أي دعم للمستهلكين سيكون مستهدفا لمن هم في أمس الحاجة إليه، مع مراعاة مخاوف المستثمرين بشأن تكلفة أي إنقاذ ضخم آخر.
قالت تحليلات كابيتال إيكونوميكس إن تخفيضات الضرائب الأساسية والمدفوعات لمرة واحدة التي قد تقدمها ريفز قد تصل إلى 24 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من نصف الدعم الذي تم في 2022 و2023.
وأضاف ميلارد أن ريفز لديها هامش للمناورة لمساعدة بعض الأسر، لكنه يجب أن يتم بعناية للحفاظ على ثقة أسواق السندات، والمفتاح هو التأكد من أن الدعم موجه فعليا لمن يحتاج إليه حقا، وأيضا التأكد من أنهم لا يهددون القاعدة المالية لأن الأسواق ستتفاعل سلبا إذا حدث ذلك.







