وزير الخزانة الامريكي يسعى لنموذج بنك انجلترا للسيطرة على الفيدرالي

{title}
راصد الإخباري -

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز ان وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت يدرس مقترحات لاعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وافادت تقارير وتصريحات حصرية ان بيسنت يسعى الى تبني عناصر من نموذج بنك انجلترا لتعزيز رقابة الحكومة على البنك المركزي. واوضحت المصادر ان هذه الخطوة من شانها ان تهز اركان الاستقلالية التقليدية التي تمتع بها الاحتياطي الفيدرالي لعقود.

اعرب بيسنت للمشاركين في السوق عن اعجابه بالاصلاحات التي ادخلتها الحكومة البريطانية عام 1997. وبين المصادر ان تلك الاصلاحات منحت بنك انجلترا استقلالية تشغيلية في وضع السياسة النقدية. لكن ضمن اطار يتيح للحكومة تحديد الاهداف العامة. واضافت المصادر انه في حين يتمتع الاحتياطي الفيدرالي حاليا بصلاحيات واسعة منحها اياه الكونغرس لتحقيق الاستقرار النقدي والتوظيف الكامل. يرى بيسنت ضرورة في معايرة هذه الصلاحيات.

ورغم اعجابه بالنموذج اللندني. ابدى بيسنت تحفظا بشان نظام المراسلات الرسمية المتبع في بريطانيا. حيث يكتب محافظ البنك المركزي رسائل دورية لوزير المالية عند الاخفاق في تحقيق مستهدف التضخم. ووصف بيسنت هذا الاجراء بانه بيروقراطي وغير فعال. مما يشير الى انه يبحث عن صيغة امريكية اكثر حزما وتاثيرا.

توقيت حرج وضغوط على الفيدرالي

تاتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطا سياسية هي الاعنف في تاريخه. واشارت المصادر الى ان الرئيس دونالد ترمب يواصل هجومه العلني على المؤسسة. واوضحت المصادر ان ترمب وصف رئيسها جيروم باول بالاحمق لرفضه خفض تكاليف الاقتراض. وامتد الامر ليشمل فتح وزارة العدل تحقيقا جنائيا مع باول بشان تجديدات في مقر الفيدرالي. وهو ما اثار قلقا عميقا لدى المستثمرين والمصرفيين المركزيين حول العالم.

قال بيسنت. الذي انتقد سابقا برامج شراء السندات التيسير الكمي ووصفها بانها تجربة نقدية خطيرة. ان التدخلات البريطانية في الازمات. مثل ازمة السندات عام 2022. كانت اكثر انضباطا وسرعة في التوقف مقارنة بالفيدرالي الذي يتهمه بالتسبب في موجة التضخم العاتية التي تلت جائحة كورونا.

يبدو ان هناك جبهة موحدة تتشكل بين وزير الخزانة وكيفن وورش. وافادت المصادر ان وورش مرشح ترمب لخلافة باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي بحلول مايو المقبل. وبينت المصادر ان وورش الذي اشرف سابقا على مراجعة عمليات بنك انجلترا. ابدى اهتماما كبيرا بنظام الرسائل والشفافية البريطاني. معتبرا اياه وسيلة فعالة لتوضيح المسؤوليات ومنع الفيدرالي من التغول في مجالات السياسة المالية التي تقع ضمن اختصاص الحكومة.

تحديث اتفاقية الخزانة والفيدرالي

ويعتقد ان الرجلين ناقشا بالفعل سبل توضيح مسؤوليات البنك المركزي حتى قبل ترشيح وورش رسميا. واوضحت المصادر ان الهدف من ذلك هو تحديث اتفاقية الخزانة والفيدرالي لعام 1951. التي تعد حجر الزاوية لاستقلالية القرار النقدي عن الادارة السياسية في واشنطن.

يثير هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقلالية النقدية. واشارت المصادر الى انه في حين يحدد بنك انجلترا هدف تضخم بنسبة 2 في المائة بقرار من الحكومة. يحدد الفيدرالي اهدافه ذاتيا بناء على تفويض الكونغرس. واكدت المصادر ان اي محاولة لتقليص هذه المساحة لصالح وزارة الخزانة ستمثل تحولا دراماتيكيا في ميزان القوى الاقتصادي العالمي. وتضع الملاذ الامن الاول في العالم تحت مجهر الرقابة السياسية المباشرة.

ومع اقتراب موعد تثبيت وورش في منصبه من قبل مجلس الشيوخ. تترقب الاسواق العالمية كيف ستترجم هذه الطموحات الاصلاحية الى واقع قانوني. وما اذا كان الفيدرالي سيتحول من مؤسسة مستقلة تماما الى هيئة تعمل بالتنسيق الوثيق والمقنن مع البيت الابيض.