الاسهم الامريكية تتحدى صدمة النفط باوروبا واليابان
في اعقاب تداعيات الحرب الايرانية، واصلت الاسهم الامريكية الحفاظ على ادائها بشكل افضل مقارنة بنظيراتها في الاسواق العالمية الاخرى. غير ان هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات اكثر حدة اذا استمر النزاع في منطقة الشرق الاوسط.
ومنذ بدء الضربات العسكرية الامريكية الاسرائيلية على ايران في اواخر فبراير، انخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 القياسي بنسبة 4 في المئة. في حين تراجع مؤشر ستوكس 600 الاوروبي بنسبة 9 في المئة، وانخفض مؤشر نيكي الياباني باكثر من 12 في المئة. وهبط صندوق اي شيرز للاسهم خارج الولايات المتحدة باكثر من 8 في المئة.
قال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة بي ان سي للخدمات المالية، يونغ يو ما: "يمكن للولايات المتحدة امتصاص اثار اقتصادية اكثر مما يمكن ان تتحمله اجزاء اخرى من العالم، لذلك اتوقع ان تتفوق على الاخرين". لكنه حذر من ان "التفوق حتى الان يعني انها ما زالت متراجعة، لذا فان الامر لا يزال مؤلما".
الاسهم الامريكية تتحدى صدمة النفط باوروبا واليابان
عادت الاسهم عموما الى الارتفاع يوم الاثنين، بعد ان اشار الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى وجود محادثات منتجة مع ايران. مما يبرز الحساسية القصوى للاسواق تجاه التطورات في الشرق الاوسط.
يشير المستثمرون الى عدة عوامل تدعم الاسهم الامريكية، اهمها ان المناطق الاخرى تعد اكثر عرضة لصدمات اسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.
اوضح رئيس قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في مورغان ستانلي لادارة الثروات، مونيكا غيرا: "مقارنة بعام 1980، يحتاج الانتاج الان الى 70 في المئة اقل من النفط لانتاج الناتج المحلي الاجمالي نفسه".
الاسهم الامريكية تتحدى صدمة النفط باوروبا واليابان
على صعيد الامدادات، تعد الولايات المتحدة اكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خمس انتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه. فان 4 الى 8 في المئة فقط من النفط الامريكي يمر عبر المضيق.
بين كبير استراتيجيي الاسواق العالمية في معهد ويلز فارغو للاستثمار، سكوت رين: "من ناحية الامدادات، نحن اكثر عزلة مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الاخرى. هناك مخاوف من ان الامدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الاخرى لان معظمها ياتي من الخليج العربي".
الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار
اكد يونغ يو ما ان نموذج اعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتاثر بشكل كبير بتقلبات اسعار النفط.
كما تدعم قوة الدولار الامريكي الاسهم المحلية، اذ ارتفع بنحو 1.5 في المئة مقابل سلة من العملات منذ بدء الازمة. وافاد الرئيس التنفيذي للاستثمار في مانوليف انفستمنت مانجمنت، نيت ثوف: "تم التعرف على الدولار الامريكي مبكرا بوصفه احد الرابحين في هذا الصراع، وقد قللنا التعرض للاسهم غير المقومة بالدولار لحماية انفسنا من سيناريوهات التراجع".
على الاقل مؤقتا، عكس الاداء الافضل للاسهم الامريكية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الاسهم الدولية منذ بداية 2025.
نهاية الحرب قد تعيد بريق الاسهم الدولية
قال كبير استراتيجيي المحافظ في ناتيكس انفستمنت لادارة الحلول، جاك جاناسيويتش: "هناك الكثير من الاموال التي تراكمت في تداولات اوروبا، مما يجعلها معرضة لاعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعا من الملاذ الامن، ولهذا ربما تتفوق".
يخشى المستثمرون ان البيئة السوقية السابقة قد تعود اذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الاسهم الدولية.
اضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في نيد ديفيس ريسيرش، تيم هايز، ان التقييمات الاعلى قد تجعل السوق الامريكية اكثر عرضة للخطر اذا استمرت الحرب لفترة اطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي، مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساما للاسعار.
اضافت ار بي سي، في مذكرة بحثية: "تميل الشركات الى الاعتقاد ان النزاع قصير الامد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الاسئلة المفتوحة اذا استمر لفترة طويلة".







