الصين ترسخ مكانتها كقوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

{title}
راصد الإخباري -

طمأن قادة ثاني اكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الاعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الاسبوع بان بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون ان نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام الذي اختتم يوم الاثنين كانت اكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الاخيرة مما يشير الى تحول عن المنتديات السابقة التي عقدت بعد الجائحة حيث كان المسؤولون يميلون الى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

قال مدير مكتب الصين في مجموعة اسيا للاستشارات الاستراتيجية الاميركية هان لين مقارنة بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة كانت رسالة الصين هذه المرة اكثر ثقة.

تطورات اقتصادية واعدة

واضاف مع تحديد التحديات في النظام الدولي ودون ذكر الولايات المتحدة صراحة ركز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الاخرى.

وقد اسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة اذ جاء بعد مرور عام تقريبا على حرب تجارية شرسة وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الاميركي دونالد ترمب في حين تواجه بكين توترا في علاقاتها مع واشنطن وتواجه تصاعدا في الحواجز التجارية في اماكن اخرى وذلك في اعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وقد تسببت الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران في ارتفاع حاد باسعار الطاقة مما ادى الى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي ومنح بكين فرصة اخرى للترويج لنفسها بصفتها حصنا للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

حضور الشركات الامريكية يعكس الثقة

عكست انماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية فقد سافر عدد اكبر من قادة الشركات الاميركية الى بكين مقارنة بالسنوات السابقة ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات ابل وماكدونالدز وايلي ليلي وتابستري الشركة الام لكوتش وماستركارد.

يشير حضورهم الى انه على الرغم من التوترات لا تزال الشركات الاميركية متعددة الجنسيات حريصة على ابقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين في ظل اعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

قال استاذ الاقتصاد في كلية الصين واوروبا الدولية للاعمال في شنغهاي البرت هو ان الاستقرار وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي كان له صدى اقوى هذا العام.

تحديات وفرص النمو المستقبلي

واضاف هو بالنظر الى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب وحالة عدم اليقين التي احدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي فمن المرجح ان تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار اذانا مصغية هذا العام اكثر من العام الماضي الا ان غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحا وهو ما يتناقض تماما مع العام الماضي حين شملت مشاركتهم اجتماعا حظي بتغطية اعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ.

يأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو مما يؤكد ان وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لم يحسم بعد قرار شي جينبينغ بشان ما اذا كان سيعيد ممارسته الاخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين وذلك حتى اختتام المنتدى.

يعتقد هان لين ان عدم صدور اعلان فوري يعكس ترتيبا للاحداث لا ترددا وقال اعتقد ان شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين ولكن بعد زيارة ترمب تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة اولا ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات اشارتها بشان الخطوات التالية.

كما استغل صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتاكيد الاولويات التي تحدد الان استراتيجيتهم متوسطة المدى الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والتحديث الصناعي والتنمية عالية الجودة وتعد هذه الركائز الثلاث اساسية في خطة البلاد الخمسية الاخيرة التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر والتي حددت بوصفها موضوعا لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون فقد اشتكى بعض الحضور من ان محتوى المنتدى اصبح جامدا بشكل متزايد وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية اصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد لقد اختصرت رحلتي واعود الى بلدي الان.