افغانستان ممر جوي بديل بعد اغلاق الاجواء الايرانية

{title}
راصد الإخباري -

أدى إغلاق المجال الجوي الإيراني في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى تحويل مسارات عدد من الرحلات الجوية الدولية نحو الأجواء الأفغانية. ياتي هذا التطور انعكاسا لتحول في خريطة الملاحة الجوية في المنطقة. كما يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن سلامة المجال الجوي الأفغاني ومستقبل قطاع الطيران في البلاد.

أفادت وزارة النقل والطيران المدني في حكومة طالبان أن حركة الطيران العابرة للأجواء الأفغانية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الماضية.

قال المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني حكمت الله أصفي إن شركات الطيران الدولية بدأت استخدام المسار الأفغاني بديلا عن المجال الجوي الإيراني بسبب التوترات الأخيرة في المنطقة.

زيادة استخدام المسار الافغاني

أضاف أصفي أن الأجواء الأفغانية أصبحت خيارا مناسبا للطيران المدني العابر. وقد بدأت أعداد متزايدة من شركات الطيران الدولية باستخدام هذا المسار لرحلاتها نظرا لما توفره خدمات الملاحة الجوية من مستوى عال من السلامة والانسيابية.

أشار أصفي إلى أن الرحلات العابرة تدفع رسوما مقابل استخدام المجال الجوي تبلغ نحو 700 دولار لكل رحلة. لافتا إلى أن إغلاق المجال الجوي الإيراني أدى إلى زيادة حركة العبور دون الكشف عن حجم الإيرادات الجديدة المتوقعة.

تظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية ارتفاع كثافة الطيران فوق أفغانستان بعد الهجمات التي استهدفت إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي. في حين بدت الأجواء الإيرانية شبه خالية من الحركة الجوية.

مورد مالي إضافي

يرى خبراء في قطاع الطيران أن زيادة رحلات الترانزيت قد توفر موردا ماليا إضافيا لكابل في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ عام 2021.

قال الخبير في شؤون الطيران المدني جميل الكوزي إن زيادة عدد الرحلات العابرة يمكن أن توفر دخلا ثابتا للحكومة خاصة إذا استمرت شركات الطيران في استخدام هذا المسار نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

أضاف الكوزي أن عدد الرحلات التي تعبر المجال الجوي الأفغاني كان قد بلغ في منتصف عام 2023 نحو 264 رحلة يوميا. وهو رقم مرشح للارتفاع إذا استمرت القيود المفروضة على بعض المجالات الجوية في المنطقة.

ارتفاع العائدات اليومية

أشار الكوزي إلى أن تحويل شركات الطيران لمساراتها بعد التوترات الأخيرة أدى إلى ارتفاع عدد الرحلات إلى نحو 280 طائرة يوميا. مما قد يرفع العائدات إلى نحو 196 ألف دولار يوميا في حين تحصل أفغانستان سنويا على أكثر من 71 مليون دولار كرسوم عبور من أجوائها.

على الرغم من التوترات الحدودية بين أفغانستان وباكستان. فإن الحكومة الأفغانية تؤكد أن المجال الجوي للبلاد آمن بالكامل للطيران المدني.

قال المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني حكمت الله أصفي إن جميع المطارات الدولية والمحلية في أفغانستان تعمل بشكل طبيعي وتقدم خدماتها للرحلات المدنية ورحلات الترانزيت دون أي مشكلات.

تقييم المخاطر

يرى بعض الخبراء أن شركات الطيران تتابع التطورات الأمنية في المنطقة عن كثب.

قال الباحث في شؤون الأمن الإقليمي عبد السلام خليل إن الطيران المدني لم يتعرض لتهديدات مباشرة في الأجواء الأفغانية خلال السنوات الأخيرة. لكن أي تصعيد عسكري بين كابل وإسلام آباد قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم المخاطر.

أضاف خليل أن الرحلات العابرة عادة ما تحلق على ارتفاع يتجاوز 30 ألف قدم وبعيدا عن مناطق الاشتباكات الحدودية مما يقلل من المخاطر المباشرة.

تحديات قطاع الطيران الافغاني

في المقابل يواجه قطاع الطيران الأفغاني تحديات كبيرة رغم زيادة حركة العبور فوق البلاد. إذ يظل عدد شركات الطيران المحلية محدودا ويعتمد السوق بشكل رئيسي على شركتي أريانا الأفغانية وكام إير إضافة إلى عدد محدود من الرحلات الدولية.

تعتبر شركة الخطوط الجوية الأفغانية المعروفة باسم اريانا أقدم شركة طيران في البلاد إذ تأسست عام 1955 وشكلت لعقود العمود الفقري لقطاع الطيران المدني.

تسير الشركة رحلات داخلية تربط العاصمة كابل بعدد من المدن الأفغانية إضافة إلى رحلات دولية نحو وجهات في آسيا والشرق الأوسط من بينها الصين والهند وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

المطارات الافغانية

قال المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني إن أفغانستان تضم 27 مطارا منها 5 مطارات دولية و22 مطارا محليا. مضيفا أن هذه المطارات تستقبل حاليا رحلات إلى عدد من الدول عبر 9 شركات طيران دولية وشركتي طيران محليتين مؤكدا أن خدمات الطيران تقدم بكفاءة وانتظام.

قال الخبير الاقتصادي الأفغاني صفي الله ستانكزاي إن قطاع الطيران في أفغانستان لم يتعاف بالكامل منذ عام 2021 بسبب العقوبات الدولية وضعف الاستثمار في البنية التحتية للمطارات.

أضاف ستانكزاي أن شركات الطيران تجد صعوبة في شراء طائرات جديدة أو تحديث أساطيلها في ظل القيود المفروضة على البلاد.

فرصة اقتصادية مشروطة

يرى محللون أن زيادة حركة الطيران فوق أفغانستان قد تمنح البلاد فرصة لتعزيز موقعها بوصفها ممرا جويا بين أوروبا وآسيا. لكنها تبقى فرصة مرتبطة بعدة عوامل أبرزها الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية للطيران.

قال الباحث في شؤون النقل الجوي عبد القادر حبيب إن أفغانستان تقع في موقع جغرافي إستراتيجي بين الشرق والغرب. غير أن الاستفادة من هذا الموقع تتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة الملاحة الجوية والمطارات.

أضاف حبيب أن استمرار التوترات الإقليمية خاصة بين أفغانستان وباكستان قد يؤثر على ثقة شركات الطيران في استخدام هذا المسار على المدى الطويل.

في ظل هذه المعادلة تبدو الأجواء الأفغانية اليوم خيارا بديلا لعديد من الرحلات الدولية لكنها تبقى رهينة توازن حساس بين الفرص الاقتصادية والتحديات الأمنية في المنطقة.