ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يتجاوز التوقعات

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات جديدة اليوم عن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بأكثر من التوقعات. لكنه لا يزال دون هدف البنك المركزي الأوروبي المحدد بنسبة 2 في المائة. وذلك قبل الأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل لزيادة أسعار النفط والغاز.

وأظهرت الأرقام قفزة في معدل التضخم في الدول الـ21 التي تشكل منطقة اليورو إلى 1.9 في المائة في شهر فبراير. مقارنة بـ1.7 في المائة في شهر يناير. وقد تجاوز هذا الرقم التوقعات التي أشارت إلى 1.7 في المائة. ويعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والخدمات الذي عوض انخفاض أسعار الطاقة. وذلك حسب بيانات "يوروستات".

كما بينت البيانات ارتفاع التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الوقود والغذاء المتقلبة إلى 2.4 في المائة من 2.2 في المائة. مع تسارع تضخم الخدمات مرة أخرى بوتيرة فاقت التوقعات.

تأثير الحرب في الشرق الاوسط

ورغم هذه الأرقام المفاجئة. فإن أهميتها الحالية محدودة. إذ سيركز صانعو السياسات على مدى تأثير الحرب في الشرق الأوسط. وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة. على التضخم والنمو الاقتصادي.

وأوضح محللون أن تجار التجزئة للوقود يقومون بتمرير تكاليف الارتفاع المتزايدة للمستهلكين في غضون أيام قليلة. مما يعني أن تأثير الأسعار قد يكون فورياً إذا استمر النزاع في الحد من إنتاج الطاقة أو شحناتها لأكثر من بضعة أيام.

وأشار بنك "جي بي مورغان" إلى أن زيادة بنسبة 10 في المائة في أسعار خام برنت. محسوبة باليورو. قد ترفع معدل التضخم الرئيسي بمقدار 0.11 نقطة مئوية خلال ثلاثة أشهر. وبناء على ذلك. فإن صعود أسعار الطاقة الأخير قد يزيد التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية إذا استقرت الأسعار عند مستوياتها الحالية. وفق البنك.

توقعات التضخم المستقبلية

ومع ذلك. تشير التوقعات إلى أن التضخم سيظل دون المستوى المستهدف في عامي 2026 و2027. مما يعني أن أي زيادة طفيفة. حتى لو استمرت. لن تشكل ضغطاً فورياً على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة. خصوصاً أن السياسات النقدية تتسم بتأثير طويل الأمد ولا تؤثر كثيراً في كبح ضغوط الأسعار قصيرة الأجل.

وأكد بنك "سوسيتيه جنرال" في مذكرة أن "التوقعات تشير إلى بقاء التضخم الرئيسي دون 2 في المائة خلال عامي 2026-2027. مما يعني أنه لا حاجة فورية إلى أي إجراء سياسي من البنك المركزي الأوروبي". وأضاف: "لن يبرر تشديد السياسة النقدية إلا ارتفاع مستمر وكبير في أسعار النفط -يتجاوز 10 دولارات للبرميل- مع وجود أدلة على آثار طويلة الأمد من الجولة الثانية".

لكن من المحتمل أن يكون البنك المركزي الأوروبي أكثر يقظة هذه المرة مقارنة بعام 2022. حين تأخر في إدراك ارتفاع التضخم. واضطر لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة قياسية.

اجتماع البنك المركزي الاوروبي

ويشير هذا الوضع إلى أن البنك سيبقى على موقفه ما دام بدا ارتفاع الأسعار حدثاً عابراً. لكنه سيتحرك بسرعة إذا بدأت التوقعات طويلة الأجل أو سلوك تحديد الأجور في التغير. ومن المتوقع أن يجتمع البنك مجدداً في 19 مارس. مع احتمال ضئيل جداً لتغيير السياسة إلا في حال ظهور دلائل واضحة على تأثير الحرب بشكل دائم على الاقتصاد.