عجز اميركا المالي يلقي بظلاله على انتخابات الكونغرس وسط مخاوف من تفاقم الدين

{title}
راصد الإخباري -

دخلت الولايات المتحدة معترك انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسط ضغوط مالية متزايدة تلقي بظلالها على المشهد السياسي. واقترب العجز الفيدرالي من حاجز تريليوني دولار في وقت تجاوز فيه الدين العام الذي يحمله المستثمرون والمؤسسات المالية حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. واعاد هذا الملف قضية الاستدامة المالية الى واجهة النقاش العام مما يضع الحزبين الجمهوري والديمقراطي امام تحديات هيكلية تتجاوز نتائج الاقتراع.

وكشفت بيانات وزارة الخزانة الاميركية ان الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور وصل الى 32.2 تريليون دولار مع نهاية السنة المالية المنتهية في سبتمبر الماضي. واظهرت الارقام ان هذه القيمة تعادل 100.03 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو مستوى قياسي لم تشهده البلاد منذ عام 1946. واوضح تقرير الخزانة ان هذا التصاعد يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين حجم الانفاق والايرادات في ظل غياب ازمات طارئة تبرر هذا الاقتراض.

وبينت الحسابات المستندة الى بيانات الارباع الاربعة الاخيرة ان عجز الموازنة الفيدرالية سجل نحو تريليوني دولار بما يعادل 6.2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. واشار محللون الى ان النمو الاقتصادي القوي لم ينجح في احتواء وتيرة الاقتراض الحكومي المتسارعة. ويفضل الخبراء الاعتماد على قياس الدين الذي يحمله الجمهور بدلا من الدين الاجمالي الذي تجاوز 40 تريليون دولار كونه يعكس بدقة التزامات الحكومة تجاه المستثمرين الخارجيين.

وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ان الضغوط المالية الاميركية ستستمر بغض النظر عن هوية الفائز في الانتخابات. واضافت الوكالة ان المحركات الاساسية لتدهور الوضع المالي مرتبطة بزيادة الانفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية وارتفاع تكاليف خدمة الدين وهي عوامل هيكلية تتطلب حلولا جذرية. وحذرت من ان فوز اي من الحزبين قد يزيد من احتمالات المواجهة السياسية بشأن سقف الدين مما يرفع مخاطر التعثر في اقرار الموازنات.

وتوقعت فيتش ان يتسع عجز الحكومة العامة ليشمل موازنات الولايات والمحليات ليصل الى 7.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي العام القادم. واوضحت ان هذه النسبة قد ترتفع الى 7.6 في المئة مما يجعل العجز الاميركي الاعلى بين الدول الحاصلة على تصنيف اي ايه. واكدت ان الانتخابات قد تغير اولويات الانفاق لكنها لا تزيل الضغوط التي تدفع الدين الى مستويات قياسية.

وتبرز تكاليف خدمة الدين بوصفها التحدي الاكثر صعوبة امام صناع السياسة المالية في واشنطن. واظهرت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس ان مدفوعات الفوائد تستحوذ على حصة متزايدة من الموارد الفيدرالية. واوضحت البيانات ان ارتفاع اسعار الفائدة يزيد من حساسية الموازنة لأي تغير في تكلفة الاقتراض حيث تؤدي زيادة الفائدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية الى اضافة نحو 379 مليار دولار الى تكاليف الفوائد على مدى عشر سنوات.

ويواجه الضمان الاجتماعي اختبارا صعبا مع اقتراب نفاد احتياطيات الصندوق الاستئماني في عام 2032. وكشفت التقارير انه في حال غياب التدخل التشريعي فقد يواجه المواطنون خفضا تلقائيا للمنافع بنحو 22 في المئة. واوضحت ان المشرعين سيجدون انفسهم امام خيارات سياسية معقدة تشمل زيادة الضرائب او خفض المنافع او تحويل موارد من الموازنة العامة.

وبات العجز المالي يدخل مبكرا في حسابات السباق الرئاسي لعام 2028. واشار محللون الى ان البيئة المالية الحالية تختلف جذريا عما كان عليه الوضع في السنوات الماضية حيث كان الاقتراض اقل تكلفة. واوضحت التحليلات ان ارتفاع اسعار الفائدة وتزايد الالتزامات يفرضان قيودا اكبر على اي ادارة تسعى لتوسيع الانفاق دون مصادر تمويل واضحة. وخلص الخبراء الى ان معالجة المالية العامة اصبحت اختبارا سياسيا واقتصاديا مؤجلا يصعب على الادارة المقبلة تجنبه.