تحديات التمويل وتكامل المؤسسات المالية في افريقيا
تواجه القارة الافريقية فجوة تمويلية ضخمة في ظل توزيع مهام تعبئة الموارد بين مؤسسات مالية متعددة الاطراف تتباين في اهدافها وشروط اقراضها. وبينما تتصاعد مساعي التنسيق تبرز خلافات جوهرية حول ديون الدول المتعثرة مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه المؤسسات على التكامل وتوجيه الموارد للبلدان الاكثر احتياجا.
كشف رئيس مجموعة البنك الافريقي للتنمية سيدي ولد التاه ان القارة بحاجة الى اكثر من 400 مليار دولار سنويا لتمويل مسارات التنمية. واوضح ولد التاه ان المجموعة بمفردها لا يمكنها تلبية تلك الاحتياجات الهائلة مشددا على اهمية تعبئة رؤوس الاموال المحلية بما يشمل اصول صناديق التقاعد وشركات التامين وصناديق الثروة السيادية وتوجيه حصة اكبر منها نحو البنية التحتية والقطاعات الانتاجية. واظهرت بيانات البنك ان موافقاته التمويلية تشكل اقل من 10% من اجمالي احتياجات القارة.
اعتمدت مؤسسات مالية افريقية خلال اجتماع في ابيدجان ما يعرف بتوافق ابيدجان ضمن مبادرة الهيكل المالي الافريقي الجديد للتنمية والذي يركز على تعزيز التنسيق وتعبئة راس المال المحلي. واكد ولد التاه ان الهيكل التمويلي الحالي لم يعد يلبي الغرض منه. وبالتوازي تم اطلاق تحالف المؤسسات المالية الافريقية متعددة الاطراف المعروف باسم نادي افريقيا بهدف تعزيز التعاون بين اعضائه من بينهم البنك الافريقي للتصدير والاستيراد ومؤسسة التمويل الافريقية وبنك التجارة والتنمية.
اشار المشاركون في الاجتماعات السنوية للبنك الافريقي للتنمية الى ان تشتت الجهود وصعوبة التنسيق يظلان من ابرز التحديات التي تعيق تحويل الطموحات الى نتائج ملموسة لا سيما في مبادرة مهمة 300 التي تستهدف ايصال الكهرباء الى 300 مليون افريقي بحلول عام 2030.
تتجلى التباينات بين المؤسسات المالية بوضوح في مفاوضات اعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة مثل غانا وزامبيا حيث برز خلاف حول المعاملة التي يجب ان يحظى بها الدائنون. ورفض افريكسيم بنك مطالب بالتنازل عن جزء من مستحقاته مستندا الى وضع الدائن المفضل الذي يفترض منحه اولوية في السداد. وكشفت هذه الحالة عن صعوبة التوفيق بين حماية الموارد المالية للمؤسسات التنموية وبين ضمان توزيع اعباء الديون.
امتد الخلاف الى وكالات التصنيف الائتماني حيث قطع افريكسيم بنك علاقته بوكالة فيتش بعد ان خفضت تصنيفه بينما اعادته وكالة ستاندرد اند بورز الى الدرجة الاستثمارية دون احتساب وضع الدائن المفضل نظرا لان معظم قروضه موجهة للقطاع الخاص. وتزداد اهمية التنسيق مع الدول الافريقية منخفضة الدخل التي تحتاج الى تمويل ميسر. وجمع صندوق التنمية الافريقي نحو 11 مليار دولار لدعم 37 دولة هشة بمشاركة 23 دولة افريقية.
اعلن نادي افريقيا مؤخرا عن آلية للإنذار المبكر ترصد مخاطر تعثر الديون السيادية لتعزيز القدرة على استباق الازمات. ويرى الممثل المقيم السابق لصندوق النقد الدولي غوميز اغو ان القارة تفتقر الى معيار افريقي موحد لتسعير ادوات التمويل مقترحا ان يتولى البنك الافريقي للتنمية متابعة الضمانات الحكومية ووضع معايير تحليلية مشتركة. وبين المبادرات الرامية لتعبئة الموارد والخلافات المالية لا يكمن التحدي في تعدد المؤسسات بل في قدرتها على توحيد المعايير وتوزيع المخاطر لضمان وصول التمويل الى الدول الاشد احتياجا.







