مبادرات بلدية طهران الخدمية تثير جدلا واسعا حول جدواها الاقتصادية
أطلقت بلدية طهران في الاونة الاخيرة مجموعة من المشاريع التنموية والمعيشية التي تهدف بحسب وصفها الى حماية المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وشملت هذه المبادرات توفير النقل العام بشكل مجاني وتدشين مشروع سكني مصغر وتجميد أسعار اثنتي عشرة سلعة أساسية بالاضافة الى تقديم باقة دعم للامهات. واثار هذا التحرك تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل وما اذا كانت هذه المهام تقع ضمن الاختصاصات التقليدية للبلدية.
وتعرضت هذه البرامج لانتقادات واسعة في الاوساط الايرانية لا سيما مشروع صفر تضخم الذي يهدف الى تثبيت الاسعار. وياتي هذا الجدل في وقت سجل فيه التضخم النقدي مستويات قياسية وتجاوز التضخم السنوي للمواد الغذائية حاجز المئة بالمئة. وحذر مراقبون من ان هذه السياسات قد تغذي الفجوة الاقتصادية بين العاصمة والمدن الاخرى.
واوضح عمدة طهران علي رضا زاكاني ان البلدية طرحت اثنتي عشرة سلعة اساسية لمدة ستة اشهر باسعار مخفضة تقل عن اسعار السوق بنسب تتراوح بين خمسة وخمسين بالمئة عبر سلسلة متاجرها. واضاف ان هذه الخطوة تهدف الى كبح الضغط المعيشي وتخفيف تكاليف النقل ودعم الاسرة.
من جانبه قال الخبير والناشط السياسي يوسف آكندة ان تثبيت اسعار بعض السلع لا يعالج جوهر التضخم الذي يشمل مختلف جوانب الحياة. واضاف ان الحلول الجذرية تتطلب ضبط السيولة النقدية وتقليص عجز الموازنة بدلا من الاعتماد على اجراءات مؤقتة قد لا تكون قابلة للاستمرار. وشدد على ان نجاح هذه المشاريع مرهون بوضوح التمويل وعدم الاضرار بالميزانية المخصصة للخدمات البلدية الاساسية.
واشار آكندة الى وجود اشكالية في الازدواجية المؤسسية حيث تقدم الحكومة برامج مشابهة لدعم المواليد الجدد. مبينا ان غياب التنسيق المالي بين مستويات الحكم يؤدي الى انعدام الشفافية وتقويض المساءلة. وذكرت صحيفة همشهري التابعة للبلدية في تقرير لها ان تمويل المشاريع يعتمد على الشراء المباشر من المنتجين وخفض هامش الربح التجاري وليس على الاعانات النقدية من الموازنة.
واكد المستشار السابق في بلدية طهران امير دبيري مهر ان الشفافية هي المطلب الاساسي لسكان العاصمة الذين يمولون معظم ايرادات البلدية. واوضح ان المواطنين يتساءلون عن اولويات الانفاق في ظل تفاقم ازمة السكن التي تعد المعضلة الاكبر في طهران. وخلص دبيري مهر الى ان غياب المشاركة الشعبية في قرارات صرف الضرائب يجعل مصداقية هذه البرامج موضع شك لدى المواطن.







