الاقتصاد الايراني تحت حصار التضخم ومخاوف امنية متصاعدة
يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن تحديات مركبة تجمعت بين التضخم الجامح وتراجع معدلات النمو في ظل ظروف امنية معقدة. كشف اصحاب المهن الصغيرة في طهران عن تراجع حاد في اعمالهم نتيجة الارتفاع الصاروخي في تكاليف المواد الاولية واجور النقل والعمالة. واوضح احد التقنيين في العاصمة ان تراجع الطلب في سوق العمل وصل الى مستويات قياسية مما يدفعه للتفكير بجدية في اغلاق ورشته.
اظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان معدل التضخم السنوي وصل الى نحو 90% مع تسجيل انكماش في الناتج المحلي الاجمالي. بين الباحث الاقتصادي علي سعدوندي ان البلاد تعاني من حالة ركود تضخمي نادرة حيث تتزامن الضغوط الاقتصادية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. واضاف ان المشكلة تكمن في غياب سياسات نقدية فاعلة لاحتواء التضخم مع استمرار هروب رؤوس الاموال وتفضيل الافراد شراء العملات الصعبة لحفظ قيمة اصولهم.
كشفت السلطات الايرانية مؤخرا عن مواقف تتقاطع في اقرارها بصعوبة المرحلة الراهنة تحت وطاة العقوبات. قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ان الضغوط الخارجية تركزت على الاقتصاد وزعزعة الامن الداخلي بعد فشل الخيارات العسكرية. واضاف الرئيس مسعود بزشكيان ان الحكومة تجري مفاوضات مع دول الجوار لتأمين الاحتياجات الاساسية مع التركيز على دعم الانتاج المحلي.
موضحا طبيعة المرحلة يرى مراقبون ان هذه الاعترافات الرسمية تمثل تمهيدا لاعادة تعريف الاولويات الوطنية في مواجهة مخاطر التوتر المتصاعد مع واشنطن. اشار استاذ الجغرافيا السياسية عطا تقوي اصل الى ان هناك ترجيحات بوجود مخطط لرفع السخط الشعبي بالتزامن مع التهديدات الخارجية. واضاف ان الخطاب الرسمي يحاول توجيه رسائل مزدوجة للداخل والخارج بشان الرغبة في الحوار مع التمسك بشرط رفع الحصار.
كشفت التطورات الميدانية ان التوتر بين طهران وواشنطن يتطلب جولة جديدة من المفاوضات المشروطة بحسب التقديرات الرسمية. وبينما يترقب المواطنون كروح الله ما ستؤول اليه الاوضاع تظل تساؤلات الشارع قائمة حول قدرة السلطات على احتواء الازمات المتلاحقة او ما اذا كانت الامور قد تتجه نحو تعقيدات اكبر.







