تحديات الاقتصاد العالمي في بانكوك: الحرب والديون والذكاء الاصطناعي
بدأ صناع السياسات المالية والنقدية اليوم في بانكوك فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط مشهد اقتصادي عالمي يواجه ضغوطا مركبة، حيث أظهر الاقتصاد قدرة على امتصاص صدمات الحرب المستمرة في الشرق الاوسط، لكنه لا يزال تحت وطأة ارتفاع اسعار الطاقة، وتحديات احتواء التضخم، وتصاعد مستويات الدين العام.
أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ان الاقتصاد العالمي يواجه قوتين متعاكستين، الاولى صدمة سلبية ناجمة عن اضطراب امدادات الطاقة وتكاليفها، والثانية قوة داعمة يقودها الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مبينة ان هذه العوامل تشكل مصادر قلق رئيسية قد تؤثر على مسارات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
كشفت التقارير المرتقبة للاجتماعات، وعلى رأسها تقرير افاق الاقتصاد العالمي، عن اختبار حقيقي لقدرة الدول على مواصلة النمو، خاصة مع تزايد المخاوف من ان تؤدي زيادة تكاليف الطاقة الى ضغوط تضخمية طويلة الامد، واضاف التقرير ان تراجع المخزونات النفطية المتاحة عالميا يزيد من هشاشة الاسواق امام اي صدمات جيوسياسية جديدة.
اظهرت تحليلات الصندوق ان الدين العام العالمي بلغ مستويات تاريخية، مع توقعات بان يتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي قبل عام 2030، مما يضيق هامش الحركة امام الحكومات التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف خدمة الدين، واكدت التقديرات ان الاقتصادات النامية هي الاكثر عرضة لهذه المخاطر في ظل بيئة مالية تتسم بارتفاع اسعار الفائدة وتراجع شهية الاسواق للديون السيادية.
بينت النقاشات ان الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحا ذا حدين، فبينما يعزز من الانتاجية ويحفز الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، فإنه قد يخلق حالة من عدم الاستقرار المالي حال ارتفعت تقييمات الاصول بوتيرة لا تدعمها الحقائق الاقتصادية، واشار الخبراء الى وجود تفاوت كبير بين الدول المتقدمة والنامية في القدرة على الاستفادة من هذه الطفرة التكنولوجية.
قال مراقبون ان منطقة الشرق الاوسط تحضر بقوة في اجندة الاجتماعات، حيث يخصص الصندوق جلسات خاصة لتقييم تداعيات الصراع على اسواق الطاقة والتجارة العالمية، واضافت التقارير ان بعض الاقتصادات الخليجية نجحت في الصمود بفضل تنوع بنيتها التحتية وقوة اسسها الاقتصادية، بينما تواجه دول اخرى تحديات اكبر في ظل اعتمادها على استيراد الطاقة وارتفاع اعباء التمويل.
اختتمت المؤشرات بان الانظار تتجه نحو اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والتي ستعمل على تنسيق المواقف الاستراتيجية لمواجهة التحديات المتزامنة، مع التركيز على اولويات دعم الدول الاكثر احتياجا في ظل مناخ عالمي يتسم بعدم اليقين.







