معرض بيروت الدولي للكتاب في مواجهة الازمة الاقتصادية
تشهد العاصمة اللبنانية بيروت مفارقة لافتة في سوق الكتاب حيث لا يزال القراء يظهرون اهتماما كبيرا بالعناوين الجديدة رغم ان قدرتهم الشرائية باتت مقيدة بشدة بسبب الضغوط الاقتصادية والمعيشية. قال مراقبون ان التحدي الراهن لم يعد مقتصرا على جذب القارئ نحو الاصدارات الادبية والفكرية بل اصبح يتمحور حول كيفية ابقاء هذه الكتب في متناول يده.
كشف معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين عن توجه جديد نحو توحيد الجهود عبر جمع 163 دار نشر تحت سقف واحد بعد سنوات من الانقسام. وأضاف المنظمون ان هذه الخطوة جاءت ثمرة تفاهم بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين بالتنسيق مع وزارة الثقافة سعيا لاستعادة الزخم في قطاع النشر اللبناني.
أظهر العاملون في قطاع النشر ان الأزمة الاقتصادية دفعت الاسر الى ترتيب أولويات انفاقها بشكل جذري. وأوضح الناشرون ان الكتاب الورقي يواجه منافسة شرسة من المنصات الرقمية والشاشات التي تستحوذ على وقت القراء واهتمامهم في ظل تراجع القدرة المادية على اقتناء المطبوعات.
بين جورج قسيس من مكتبة لبنان ناشرون ان هناك تراجعا ملحوظا في اقبال الجمهور على الشراء. وأشار الى ان الناس لا يزالون يمتلكون الشغف تجاه الثقافة لكن انشغالهم بتأمين النفقات اليومية يحد من قدرتهم على تخصيص ميزانية للكتاب. وأضاف ان استمرار المعارض يمثل بارقة أمل للحفاظ على الصلة بين القارئ والكتاب لحين تحسن الظروف العامة.
كشفت كريستيان شويري صاحبة مكتبة لا فيمينيس عن تفاوت كبير في الاسعار حيث تتراوح تكلفة الكتب بين خمسة دولارات وعشرين دولارا. وأوضحت ان اسعار كتب الاطفال تبدأ من خمسة دولارات بينما تتصاعد اسعار الروايات لتتجاوز اثني عشر دولارا. وأضافت ان الكتب العربية بدأت تستعيد توازنها في السوق بفضل تنوع الاصدارات وتميزها.
أظهر ألان أسمر من شركة سوريد ان متوسط سعر الكتاب يتراوح بين سبعة وعشرة دولارات. مبينا ان تكلفة الاصدارات تتأثر بشكل مباشر بنوع المحتوى وجودة الطباعة. وأضاف ان الشركة تواصل التركيز على جيل الاطفال من خلال التواصل مع المدارس لضمان استمرارية عادة القراءة رغم تحديات السوق.
قال وزير الثقافة غسان سلامة ان الوزارة تعمل حاليا على رقمنة المكتبة الوطنية وتطوير المكتبات العامة في المناطق اللبنانية. وأضاف ان الحكومة تسعى لتعزيز مشاركة الناشرين اللبنانيين في المحافل الدولية وتفعيل القوانين لحماية حقوق الملكية الفكرية وملاحقة القرصنة.
أظهر المعرض في دورته الحالية اهتماما واسعا بالجانب الثقافي عبر تنظيم ندوات تتناول قضايا التراث والآثار في جنوب لبنان. وبين المنظمون ان الكتاب يلعب دورا محوريا في توثيق الذاكرة الوطنية وحماية الهوية الثقافية في ظل التحولات الكبيرة التي يعيشها المجتمع.







