تعدين الذهب في السودان يهدد الامن الغذائي ويخلف كوارث بيئية وصحية
تحولت حمى الذهب في السودان من وعود بالثراء الى خطر داهم يهدد مقومات الحياة في مناطق واسعة لا سيما في منطقة ابوحمد بولاية نهر النيل. واظهرت تقارير حديثة ان التعدين الاهلي ومخلفاته السامة تسببا في تراجع حاد للزراعة حيث حلت مواقع التعدين والمتاجر محل بساتين كانت تزخر بالتمور والحمضيات والحبوب.
وكشفت تقارير ميدانية عن انتشار اكثر من 700 كومة من مخلفات التعدين السامة في محيط ابوحمد معتمدة على مواد كيميائية خطيرة مثل الزئبق والسيانيد والثيرويا لاستخراج الذهب. واوضحت البيانات ان هذه الممارسات ادت الى تدهور التربة والمياه والهواء مما تسبب في انهيار انتاجية المحاصيل بشكل كبير حيث هبط انتاج القمح والفول الى مستويات قياسية.
واكد مزارعون محليون ان تداعيات هذه الازمة تجاوزت النطاق المحلي لتصبح قضية امن غذائي وطني تهم السودان بأكمله. واضافوا ان انتاج البساتين من الفواكه شهد انخفاضا حادا مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين الذين كانوا يعتمدون على هذه الاراضي الخصبة.
وبينت التحليلات ان قطاع الذهب اصبح مرتبطا بشكل وثيق بالحرب الدائرة في البلاد حيث يسيطر اطراف النزاع على عمليات التعدين لتمويل انشطتهم. واشار خبراء الى ان عائدات الذهب الضخمة التي تتجاوز المليارات لا تخضع لرقابة حقيقية مما يغذي استمرار النزاع ويؤثر على الاقتصاد الكلي.
واظهرت الجوانب الصحية والبيئية نتائج مثيرة للقلق حيث كشفت فحوصات مياه الشرب عن وجود نسب من الزئبق بينما سجلت المراكز الطبية ارتفاعا في حالات الاجهاض والتشوهات الخلقية والفشل الكلوي. واوضح عاملون في القطاع الصحي ان المنطقة تشهد تدهورا بيئيا يمتد حتى للحيوانات التي تعاني من اضطرابات خلقية وسلوكية حادة.
واشار متخصصون في البيئة الى ان المخلفات السامة لا تزال مكشوفة ودون معالجة مما يرفع من مخاطر تسربها الى نهر النيل مع اقتراب موسم الامطار. وشددوا على ضرورة التدخل الحكومي العاجل لوضع ضوابط صارمة للحد من الممارسات الضارة المرتبطة بصناعة الذهب لحماية ما تبقى من اراض زراعية ومستقبل الاجيال.
واضافت تقارير تربوية ان التعدين يستنزف مستقبل المنطقة التعليمي حيث يتجه الشبان الى المناجم بحثا عن دخل سريع مما ادى الى تناقص اعداد التلاميذ في المدارس بشكل ملحوظ. وحذر مديرو مدارس من ان استمرار هذا التوجه سيحرم البلاد مستقبلا من الكوادر المهنية والتعليمية الضرورية للتنمية.







