توجهات افريقية متصاعدة لتقييد الانشطة التجارية للاجانب

{title}
راصد الإخباري -

أعاد قرار الرئيس الكيني وليام روتو القاضي بتشديد القيود على الأجانب الذين يزاولون أعمالا تجارية صغيرة فتح نقاش أفريقي واسع حول حدود حماية التجار المحليين ومخاطر تحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى ميدان للمنافسة القومية. وقال روتو في تصريحاته الأخيرة إن على الأجانب الذين يديرون أعمالا صغيرة إغلاقها مبينا أن كينيا ترحب بالاستثمار الأجنبي الذي يساهم في خلق الوظائف وتوسيع الإنتاج لا بمنافسة المواطنين في التجارة البسيطة وموضحا أن القرار يستهدف بالأساس حماية التجار المحليين وتوسيع الفرص أمامهم.

كشفت التطورات أن الخطوة الكينية ليست معزولة بل هي جزء من توجه إقليمي متنام. فقد حظرت تنزانيا مشاركة غير المواطنين في قطاعات متنوعة تشمل المتاجر الصغيرة وإصلاح الهواتف والحلاقة والتعدين الحرفي. وأوضح وزير التجارة سليماني جافو أن القرار يهدف إلى الحد من انخراط الأجانب في القطاع غير الرسمي الذي ترى الحكومة أن التنزانيين أولى بشغله.

أظهرت غانا موقفا مماثلا حيث حصر قانون هيئة ترويج الاستثمار تجارة التجزئة غير الرسمية في المواطنين حصرا مع فرض غرامات مالية كبيرة على المخالفين. وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة أن هذا المجال محجوز قانونا لمواطني غانا وغير قابل للتفاوض. وسارت بوتسوانا على النهج ذاته منذ سنوات بحجز سبعة عشر نشاطا تجاريا للمواطنين بموجب قوانين التجارة الوطنية.

أضافت دول أخرى تدابير مشابهة حيث حظرت الغابون على الأجانب أنشطة تجارية وخدمية متنوعة تعزيزا لما وصفته بالسيادة الاقتصادية. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني إنفاذ قواعد تحصر التجارة الصغيرة في المواطنين مع مهلة امتثال محددة. كما اعتمدت بوركينا فاسو مرسوما يحصر تجارة التجزئة في مواطنيها ومواطني دول تحالف الساحل. وألزمت زيمبابوي الشركات الأجنبية في قطاعات حيوية بالتنازل عن حصة الأغلبية للمواطنين.

أوضحت التقارير الاقتصادية أن الحكومات تقدم هذه القيود كوسيلة لحماية سبل عيش المواطنين ومواجهة البطالة. ومع ذلك أظهر الواقع تحديات في التنفيذ كما هو الحال في غانا حيث لا يزال أجانب يمارسون التجارة رغم الحظر القانوني. وأظهرت الكلفة الإقليمية لهذه القرارات قلقا داخل مجموعة شرق أفريقيا التي تنص على حرية حركة السلع والعمالة حيث اعترضت كينيا سابقا على القانون التنزاني بحجة تقويضه للسوق المشتركة قبل أن تتلقى طمأنة رسمية بعدم تأثر الأعمال الكينية.

كشف خبراء العلاقات الدولية أن احتمال نشوء خلاف دبلوماسي إقليمي يظل قائما اعتمادا على كيفية صياغة القوانين وتطبيقها. وفي سياق متصل وصفت منظمات كينية ودولية قرار الرئيس الكيني بأنه غير دستوري وحذرت من أن الحملة قد تعرض اللاجئين للاحتجاز التعسفي ومصادرة البضائع استنادا إلى الدستور الكيني والاتفاقيات الدولية التي تجيز للاجئين العمل وممارسة الأنشطة التجارية.