تداعيات السيطرة على مرتفعات علي الطاهر وضغوط إسرائيل في مفاوضات روما
يفتح اعلان اسرائيل تحقيق ما وصفته بالسيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان تتجاوز مصير الموقع نفسه الى ما قد يليه عسكريا وكيف يمكن توظيف التطور ميدانيا في المفاوضات المقبلة.
وأعلن الجيش الاسرائيلي ان قوات الفرقة 36 حققت سيطرة عملياتية على المنطقة فوق الارض وتحتها مشيرا الى مقتل عناصر من حزب الله وفرار آخرين وفق روايته مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الارض.
وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ان المرتفعات لم تعد تشكل تهديدا لاسرائيل في حين أعلن وزير الامن الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب مما وصفه بالمنطقة الامنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله معلنا ان السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الاسرائيلية على هذه المنطقة.
وشكك عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ايهاب حمادة في اكتمال السيطرة الاسرائيلية على علي الطاهر عادا ان استمرار القصف يناقض الحديث عن سيطرة ميدانية كاملة ومشيرا الى ان اسرائيل لم تعرض صورا تثبت دخول المنشأة او الاستيلاء على الاسلحة التي تحدثت عنها ورأى ان تضخيم اهمية الموقع يهدف الى استثماره سياسيا وانتخابيا لمصلحة نتنياهو مؤكدا ان خسارته لا تعني نهاية المواجهة.
وأوضح نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي ان اسرائيل حاولت اظهار علي الطاهر بوصفها منشأة عسكرية ضخمة في حين هي مجموعة نقاط دفاعية وفي موازاة ذلك نقلت صحيفة معاريف عن مصدر عسكري اسرائيلي قوله انه عثر على 15 جثة داخل انفاق في المنطقة.
وقالت الاكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري ان ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلا عسكريا عاديا كما تحاول بعض الاصوات في حزب الله وحلفائه تصويره ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة لان اهمية علي الطاهر ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان.
وبينت الحريري ان السيطرة على علي الطاهر تعني من الناحية العملياتية فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولا الى الجليل الاعلى ما يمنحها اهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة والافدح ان التقدم الى ما بعد علي الطاهر في حال حصل قد يجعل التحرك باتجاه اقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين اكثر سهولة.
وأضافت انه اذا واصلت اسرائيل هذا المسار فان ذلك يعني حسب تقديري انها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولا الى البقاع الغربي وتتصل جغرافيا بالمسرح السوري وهو تصور كانت اسرائيل تتحدث عنه باشكال مختلفة منذ العام الماضي.
وكشفت الحريري عن وجود قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط او تزامن سياسي بين ملف علي الطاهر وملف الافراج عن اسرى لبنانيين موضحة ان التطورات الميدانية ستتحول اوراقا تستخدمها اسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما حيث ستحاول اسرائيل القول ان الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع حزب الله الى تسليم الموقع للجيش اللبناني.
وأكد القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل ان التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم لكن الحديث عن السيطرة الاسرائيلية عليه يحتاج الى تدقيق لان تقديري ان اسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الان وان كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه في حين تواصل استهداف الانفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار.
وأوضح الجميل ان ما تسميه اسرائيل السيطرة العملياتية تعني في هذه المرحلة انها باتت تتحرك فوق المرتفعات وان جرافاتها تعمل فيها مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول الى اجزاء منها وليس بالضرورة انها دخلت الى كل الانفاق والمنشآت الموجودة تحت الارض وسيطرت عليها بالكامل.
وختم الجميل بالقول ان السيناريو الاقرب في غياب تطورات جديدة هو ان تتوقف العملية الاسرائيلية عند علي الطاهر في المرحلة الحالية مضيفا انه اذا قررت اسرائيل لاحقا توسيع عملياتها فقد يصبح اتجاه النبطية ومحيطها احد الاحتمالات ولا سيما بعدما باتت تملك من علي الطاهر قدرة اكبر على الاشراف والسيطرة النارية على المنطقة.







