925 عائقا عسكريا تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وتخنق الحركة في الضفة
كشف تقرير حديث ان الحواجز العسكرية والبوابات والاغلاقات المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة لم تعد مجرد ادوات لتقييد حركة الفلسطينيين بل تحولت الى منظومة استراتيجية تهدف لاعادة تشكيل المجال الجغرافي الفلسطيني بالكامل. واوضح التقرير ان هذه القيود تؤثر بشكل مباشر وملموس على وصول السكان الى اماكن عملهم ومؤسساتهم التعليمية ومرافق الرعاية الصحية فضلا عن تداعياتها الخطيرة على حركة البضائع والخدمات والنشاط الاقتصادي العام.
واظهرت البيانات التي استندت اليها الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابارتايد ان عدد عوائق الحركة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وصل الى 925 عائقا دائما او متقطعا. وبينت الارقام ان هذا العدد يمثل زيادة كبيرة بنسبة 43% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل خلال العقدين الماضيين والذي كان يقدر بنحو 647 عائقا وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حياة اكثر من 3.4 مليون فلسطيني.
واضاف التقرير ان هذه المنظومة تتضمن 89 حاجزا مأهولا بشكل دائم و218 حاجزا جزئيا اضافة الى المئات من البوابات والسواتر الترابية والاغلاقات الخطية. واشار الى ان خطورة هذه العوائق تكمن في تحولها الى عناصر ثابتة في المشهد الفلسطيني تفرض ما يعرف باقتصاد عدم اليقين الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد من استهلاك الوقود ويؤدي الى ضياع ساعات العمل وتلف المنتجات الزراعية نتيجة صعوبة التنبؤ بمدة الرحلات او امكانية المرور.
واوضحت الدراسة ان هذه البنية التحتية المرنة للسيطرة تمتد لتشمل الاراضي الزراعية حيث تعرقل نحو 20% من هذه العوائق وصول المزارعين الى اراضيهم. وذكر التقرير ان المزارعين يضطرون للحصول على تصاريح مسبقة او الالتزام بمواعيد فتح بوابات محددة للوصول الى اراضيهم الواقعة بين الجدار والخط الاخضر مما يضرب قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع المواسم والحاجات الانتاجية.
وبين التقرير ان مناطق مثل القدس وقلنديا ورام الله وحزما وبيت لحم والخليل تعد نماذج حية على تداخل الحواجز والمستوطنات ونظام التصاريح في تقطيع اوصال الضفة الغربية. واكد ان هذه السياسات تعيد صياغة الاتصال الجغرافي وتجبر السكان على سلوك طرق بديلة اطول واكثر كلفة مما يغير طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القرى والبلدات الفلسطينية.
وخلص التقرير الى ان هذه المنظومة تتجاوز البعد الامني لتصبح اداة للتمييز والفصل والسيطرة المكانية. واشار الى ان هذه الحواجز باتت تشكل وعي الاجيال الجديدة وترسم حدود حركتهم وعلاقتهم بالارض والمدن والذاكرة المكانية في ظل استمرار سياسات الاحتلال التي تدمج بين الطرق والجدار والمستوطنات لخنق التجمعات الفلسطينية.







