مسارات التفاوض في ليبيا.. هل تنهي اللجان الرقمية حالة الجمود السياسي؟

{title}
راصد الإخباري -

تتعدد المسارات التفاوضية بين الاطراف الليبية تحت رعاية البعثة الاممية في محاولة مستمرة لكسر حالة الجمود السياسي والتعثر الانتخابي والانقسام العسكري الذي تعاني منه البلاد. وتتنوع هذه الصيغ بين لجان تحمل مسميات رقمية تبدأ من 5 زائد 5 وصولا الى 4 زائد 4 و6 زائد 6 و3 زائد 3 و2 زائد 2. مبينا ان هذه التحركات تسعى الى تقريب وجهات النظر بين مؤسسات الشرق والغرب لمعالجة ملفات شائكة تشمل وقف اطلاق النار وتوحيد المؤسسة العسكرية والقوانين الانتخابية وتوحيد الميزانية.

كشف الدكتور عارف احمد التير الاكاديمي الليبي ان توالي هذه المسارات يعكس تعقيدات الازمة في ظل انتشار السلاح والتدخلات الخارجية. واوضح ان هذه الصيغ اصبحت تمثل اطارا لاشراك ممثلين عن مختلف مناطق البلاد في البحث عن ترتيبات تستوعب توازنات القوى. واضاف ان التساؤل يظل قائما لدى الشارع الليبي حول الصيغة التي ستحمل الحل النهائي للازمة.

أظهرت المسارات العسكرية السابقة مثل لجنة 5 زائد 5 التي تشكلت عام 2020 قدرتها على تثبيت الهدنة لكنها لم تنجح في تحقيق نتائج حاسمة لتوحيد الجيش. كما اشار الواقع السياسي الى ان لجنة 6 زائد 6 التي تشكلت عام 2023 لم تفض الى اجراء انتخابات رغم اقرارها تعديلات قانونية بسبب استمرار الخلافات السياسية. وأكدت التطورات الاخيرة ان مسار 4 زائد 4 الذي توصل الى تفاهمات بشأن القوانين الانتخابية يمثل خطوة جديدة في هذا السياق.

قال ابو بكر مصباح عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي ان هذه اللجان تبدو اقرب الى حلول وقتية لادارة الازمة بدلا من كونها مسارات تهدف الى تسوية دائمة. واضاف ان تغيير المبعوثين الامميين اسهم في تعطيل المسار السياسي حيث ياتي كل مبعوث برؤى مختلفة قبل اكتمال المسارات السابقة. وشدد على ان تجاهل الجنوب في معادلات هذه اللجان يمثل ثغرة كبيرة في الوصول الى تسوية مستقرة نظرا لموقعه المحوري في المعادلة السياسية.

أوضح فتح الله السريري عضو المجلس الاعلى للدولة ان المشكلة لا تكمن في اللجان ذاتها بل في توجهات البعثة الاممية التي قد تهدف الى اطالة المرحلة الانتقالية. مبينا ان نجاح اي مسار يظل رهينا بوجود ارادة سياسية حقيقية لتنفيذ التفاهمات وتوحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية. واختتمت التقديرات بان الحصيلة الفعلية لهذه المسارات لم تقدم حتى الان حلولا حاسمة وقابلة للاستدامة مما يطرح تساؤلات حول جدوى الاستمرار في انتاج صيغ جديدة دون معالجة جذور الازمة.