السعودية تستهدف توطين 18 سلعة استراتيجية لتعزيز امن المياه وقيادة صناعة التقنيات

{title}
راصد الإخباري -

تتجه السعودية نحو تعزيز أمن الإمداد المائي عبر توطين 18 سلعة استراتيجية ترتبط بمكونات قطاع المياه، مستفيدة من الخبرات التشغيلية والمعرفية المتراكمة لتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحويل المملكة إلى منصة إقليمية رائدة في تطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه.

أكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم أن أمن الإمداد يمثل ركيزة استراتيجية في اختيار السلع المستهدفة للتوطين، مشيرا إلى أن المتغيرات العالمية والظروف الجيوسياسية فرضت ضرورة التركيز على استقرار سلاسل الإمداد وموثوقية الخدمة واستدامتها.

وأوضح العبد الكريم خلال مؤتمر صحفي في الرياض أن الهيئة عملت بالتعاون مع الجهات الحكومية على تحديد هذه السلع التي تشكل المكونات الرئيسية لمنظومة إنتاج ونقل وتوزيع المياه، مبينا أن هذه الخطوة تهدف إلى تعظيم القيمة الاقتصادية والمعرفية التي طورها قطاع المياه السعودي على مدى عقود.

وكشف العبد الكريم أن حجم السوق المتوقع للسلع الـ18 المستهدفة يصل إلى 15 مليار ريال داخل المملكة حتى عام 2033، بينما يقدر حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال، مؤكدا أن هذه الفرص ستساهم في رفع مساهمة قطاع المياه في الميزان التجاري وتعزيز المحتوى المحلي.

وأضاف أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة المشغل الخبير الذي يمتلك قدرات تقنية متقدمة، مبينا أن الخبرات التراكمية في تشغيل أكثر منظومات المياه تعقيدا في العالم أصبحت مصدرا لتطوير المعدات والتقنيات، حيث يعمل القطاع على تحسين الكفاءة عبر أدوات مراقبة دقيقة تصل إلى 17 مؤشرا يوميا للآلة الواحدة.

وأشار العبد الكريم إلى أن استراتيجية التوطين تستهدف الوصول إلى موثوقية إمداد تصل إلى 90 في المائة من المكونات الأساسية محليا، موضحا أن المملكة تطمح للتحول من سوق مستهلكة للتقنيات إلى شريك دولي في تطوير الجيل المقبل من الابتكارات، مما يعزز حضورها في الأسواق العالمية.

وأعلنت الهيئة السعودية للمياه عن انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي من خلال توقيع اتفاقيات لإنشاء 7 مصانع جديدة باستثمارات تصل إلى 2.8 مليار ريال، وذلك بالتعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية ومنظومة الصناعة والاستثمار، بهدف تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرك للتصنيع.

وأظهرت البيانات ارتفاع نسبة المحتوى المحلي في قطاع المياه من 45 في المائة عام 2020 إلى 68.27 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، مع توسع قاعدة الموردين بشكل ملحوظ، مبينا أن التوطين لا يقتصر على الإنتاج بل يمتد لبناء القدرات الهندسية، حيث تشترط الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة الوطنية في الوظائف النوعية عن 70 في المائة.

وتشمل الصناعات المستهدفة أغشية التناضح العكسي، ومضخات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة، وأجهزة استعادة الطاقة، وهي تقنيات تخدم قطاعات حيوية أخرى كالتعدين والطاقة والزراعة، مما يعمق أثر التوطين في الاقتصاد الوطني، وتتضمن المشروعات شراكات مع شركات دولية كبرى في مناطق مختلفة بالمملكة لتعزيز تكامل سلاسل القيمة.