تاثير العقوبات الاميركية على الاقتصاد الايراني وتفاقم ازمة العملة

{title}
راصد الإخباري -

بدات الحملة الاميركية لتشديد العقوبات والحصار على ايران تظهر اثارا اعمق على اقتصادها مع تراجع صادرات النفط وانكماش قنوات التمويل وهبوط الريال الى مستويات قياسية في وقت تتزايد فيه صعوبة الالتفاف على القيود الاميركية.

وكشفت مصادر ايرانية رفيعة ان الاجراءات الاخيرة قلصت بصورة ملحوظة قدرة طهران على الوصول الى العملات الاجنبية وتمويل الواردات بعدما ظلت تعتمد لسنوات على شبكات مالية وتجارية موازية للالتفاف على العقوبات.

واظهرت التطورات الاخيرة تصعيد واشنطن لادوات الضغط الاقتصادي على ايران سعيا الى انتزاع تنازلات في اي مفاوضات مستقبلية بعدما عجزت اشهر من الصراع عن تحقيق الاهداف نفسها.

وبينت المصادر ان القيادة الايرانية تمكنت على مدى عقود من الالتفاف على العقوبات عبر شبكات مالية وتجارية موازية لكن الاجراءات الاميركية الاخيرة قلصت هامش المناورة مع تراجع عدد القنوات المتاحة للحصول على العملات الاجنبية.

واوضحت المصادر ان مساعي واشنطن لقطع وصول ايران الى شبكات التمويل الدولية في دول اخرى باتت تمثل تهديدا مباشرا بعدما اعتمدت طهران عليها لفترة طويلة للحفاظ على تدفق الاموال واستمرار النشاط الاقتصادي.

وقال مراقبون ان اي مؤشرات على ان الضغط الاقتصادي قد ينجح في كسر الجمود المستمر منذ اشهر ستعزز رهان صناع القرار في واشنطن على هذه الادوات بينما حذرت طهران من ان تشديد الضغوط قد يقابل بمزيد من التصعيد العسكري.

وتجدد القتال المفتوح هذا الاسبوع بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على امتداد الساحل الايراني المطل على الخليج العربي وردت طهران بهجمات على قواعد اميركية في دول بالمنطقة.

واضافت المعطيات ان الحصار الاميركي قلص صادرات النفط الايراني المصدر الرئيسي لايرادات طهران بالعملات الاجنبية مع زيادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز رغم المحاولات الايرانية المستمرة لتعطيل الملاحة.

وذكرت المصادر ان تراجع السيولة بدأ يحد ايضا من قدرة طهران على تشغيل شبكات الالتفاف على العقوبات اذ باتت اقل قدرة على دفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها طرق التهرب غير المشروعة.

وهبط الريال الايراني خلال الايام الاخيرة الى ادنى مستوياته على الاطلاق وافاد مصدر ان البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لنحو شهرين وتضطر الى استيراده رغم انتاجها النفط بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

وقال استاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت اندروز علي انصاري ان ايران تتعرض لضغوط اقتصادية شديدة جدا وتفقد السيطرة على المضيق موضحا ان السؤال الحقيقي هو ما اذا كانت ستختار التفاوض.

ووسعت الولايات المتحدة اخيرا نطاق العقوبات الثانوية على الدول والجهات التي تتعامل تجاريا مع ايران في محاولة لمنعها من استخدام الدولار لتسوية مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام.

واعلن الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان اجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المئة وان الواردات تضررت بوتيرة اسرع من الصادرات.

وتراجعت قيمة الريال من نحو مليون ريال للدولار قبل عام الى اكثر من 2.2 مليون ريال حاليا وانعكس الانخفاض الحاد في العملة وارتفاع الاسعار مباشرة على مستويات المعيشة حيث تشير البيانات الرسمية الى ان متوسط التضخم بلغ 69.9 في المئة.