لماذا لا تزال موجة صعود الذهب مستمرة رغم التقلبات الاقتصادية
تستمر مجموعة من العوامل النقدية والمالية في دعم موجة صعود الذهب العالمية. حيث كشف بانو باويجا كبير الاستراتيجيين في بنك يو بي اس الاستثماري ان مشتريات البنوك المركزية وتراجع الثقة بالمالية العامة الامريكية وتغير علاقة المعدن باسعار الفائدة والسندات تعد محركات رئيسية لهذا الاداء القوي.
واوضح باويجا ان موجة الصعود الحالية التي انطلقت منذ عام 2018 حققت عائدا سنويا بلغ 19 بالمئة حتى الان مؤكدا ان المعدن لا يزال يمتلك مجالا للمزيد من المكاسب. وقارن الكاتب هذا الاداء بموجات صعود تاريخية سابقة شهدت مكاسب سنوية كبيرة مدفوعة باضطرابات جيوسياسية وعجز مالي عالمي.
واشار باويجا الى ان العلاقة التقليدية بين الذهب واسعار الفائدة الحقيقية تغيرت بشكل جوهري منذ عام 2022. مبينا ان تجميد الاحتياطيات الروسية دفع البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية الى تعزيز حيازاتها من الذهب بشكل ملحوظ لتقليل الاعتماد على العملات التقليدية.
واضاف ان الذهب اصبح اكثر استجابة لانخفاض العوائد الحقيقية واقل تأثرا بارتفاعها مقارنة بالسابق. وهو ما يفسر سبب عدم تراجع المعدن وفقا للنماذج التقليدية خلال فترات رفع الفائدة الاخيرة.
وذكر ان البنوك المركزية لا تزال تدعم الطلب بشكل هيكلي. حيث ارتفعت حصة الذهب في احتياطيات الاسواق الناشئة الى 11 بالمئة. كما ان المستثمرين الافراد والمؤسسات يحتفظون بنسبة ضئيلة من اصولهم في الذهب مما يفتح الباب امام زيادة المخصصات الاستثمارية في المستقبل.
وبين ان الديون الامريكية تمثل عاملا جديدا ومؤثرا في هذا المسار. حيث يرتفع الدين العام بشكل مستمر وسط عجز مالي كبير. واظهر ان محاولة السيطرة على عوائد السندات طويلة الاجل قد تدفع نحو سياسة نقدية تيسيرية وهو ما يصب في مصلحة الذهب.
وختم باويجا موضحا ظهور مؤشرات على الهيمنة المالية في الولايات المتحدة واقتصادات كبرى اخرى. مؤكدا ان الذهب يظل الاصل الاكثر امانا في ظل تراجع الثقة بالمالية العامة والتحولات الاقتصادية العالمية وهو ما يعزز القناعة بان موجة صعود المعدن النفيس لا تزال مستمرة.







