التجارة الالكترونية الصينية تدشن مرحلة التجزئة الفورية
دخلت التجارة الالكترونية في الصين مرحلة تحول جذرية عقب انتهاء حرب الاسعار المكلفة التي خاضتها شركات كبرى مثل ميتوان وعلي بابا وجيه دي دوت كوم. ولم تعد المنافسة بين هذه المنصات تقتصر على تقديم كوبونات توصيل الطعام او الخصومات المجانية بل اتسعت لتشمل سباقا محموما للاستحواذ على مشتريات المستهلك اليومية من بقالة ومستحضرات تجميل والكترونيات وادوية مع ضمان تسليمها في غضون ساعة واحدة فقط.
كشفت الشركات الصينية عن رهانها على ان المليارات التي انفقت خلال فترة الدعم لم تذهب هباء بل ساهمت في اعادة صياغة توقعات المستهلكين خاصة في المدن الكبرى حيث اصبح عامل السرعة عنصرا حاسما في اتخاذ قرار الشراء. واوضحت ان هذا التحول مهد الطريق امام ما يعرف بالتجزئة الفورية لتصبح ساحة المنافسة الرئيسية في اضخم سوق للتجارة الالكترونية حول العالم.
قال شاوهوي تشين المدير المالي لشركة ميتوان ان التجارة السريعة اعادت تشكيل توقعات المستهلكين بشأن الراحة والموثوقية بشكل جوهري واصفا هذا التغير في انماط الحياة بانه لا رجعة فيه. وبينت دراسات وزارة التجارة الصينية ان قيمة سوق التجزئة الفورية قد تصل الى 1.2 تريليون يوان اي ما يعادل 178 مليار دولار بنهاية الفترة الحالية مع توقعات بنمو سنوي متوسط يبلغ 12.6 في المئة.
واظهرت تجارب المستهلكين واقعا جديدا حيث اصبحت عادة التسوق الفوري مرتبطة برغبة المستخدم في الحصول على المنتجات فور التفكير فيها. واشار المحلل اد ساندر الى ان المستهلكين في المدن الكبرى باتوا يعتمدون كليا على خدمات التجزئة الفورية وهو ما يفسر حدة المنافسة بين المنصات التي تحاول السيطرة على هذا النموذج الجديد على حساب قنوات التجزئة التقليدية.
واضاف محلل صناعة الاغذية تشو دانبنغ ان المنافسة الشرسة بدات في التراجع بعد التدخل الحكومي الصارم لضبط السوق. واوضح ان السلطات فرضت غرامات كبيرة على الشركات بسبب مخالفات معايير السلامة وممارسات تنافسية غير عادلة مما اجبر المنصات على مراجعة استراتيجياتها المالية والتركيز على هوامش الربح بدلا من حرق الاموال في الدعم.
وبينت بيانات شركة اناليسيس ان علي بابا عبر منصتها تاوباو استحوذت على 45.7 في المئة من سوق التجزئة الفورية تليها ميتوان بنسبة 45.3 في المئة بينما جاءت جيه دي دوت كوم في المرتبة الثالثة بنسبة 7.7 في المئة. واكد ليو شينغ ليانغ مدير مركز بيانات الانترنت الصيني ان الصناعة انتقلت بالفعل من مرحلة جذب المستخدمين بالدعم الى مرحلة الاحتفاظ بهم وتوسيع نطاق المنتجات مع التركيز على الجدوى الاقتصادية لكل طلب.
واشار الى ان المنصات بدات بتوجيه استثماراتها نحو البنية التحتية والمستودعات فائقة السرعة داخل الاحياء المكتظة لضمان التوصيل السريع باقل تكلفة ممكنة. وخلصت التقديرات الى ان المعركة الحقيقية لم تعد لمن يقدم خصومات اكبر بل لمن يمتلك شبكة لوجستية قادرة على تحقيق الربحية المستدامة في ظل تغير سلوك المستهلك الصيني الذي بات يطلب الخدمة الفورية كمعيار اساسي للتسوق.







