التمدد الاسرائيلي في افريقيا واثاره على الامن الاقليمي

{title}
راصد الإخباري -

اعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة تسليط الضوء على مساعي اسرائيل لترسيخ نفوذها داخل القارة الافريقية وسط تصاعد المخاوف من توسع هذا الحضور وتداعياته على الاستقرار الاقليمي.

وغادر تشيسكيدي اسرائيل بعد زيارة عمل استمرت ثلاثة ايام اجرى خلالها مباحثات مكثفة مع الرئيس اسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهي الزيارة الثانية له خلال سنوات قليلة.

واشار خبراء في الشؤون الافريقية الى ان تل ابيب تحاول توسيع مصالحها وامتلاك اوراق ضغط استراتيجية عبر التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات انفصالية مثل ارض الصومال سعيا لتحقيق مكاسب اقتصادية وامنية.

وعبرت دول عربية واقليمية منها مصر وتركيا والصومال عن رفضها الصريح للتحركات الاسرائيلية في منطقة ارض الصومال محذرة من ان هذا التواجد يهدد الاستقرار في منطقة القرن الافريقي والبحر الاحمر.

واوضح بيان للرئاسة الكونغولية ان المباحثات ركزت على قضايا الامن والدفاع اضافة الى مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة.

واضاف الرئيس الكونغولي ان بلاده تؤكد التزامها بامن اسرائيل مع ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار كوسيلة لمعالجة الازمات الاقليمية.

وبين حسين البحيري خبير الشؤون الافريقية ان الزيارة تعكس تطورا في العلاقات حيث تسعى الكونغو لنيل دعم عسكري لمواجهة ازماتها الداخلية بينما تهدف اسرائيل الى توسيع نفوذها في دول حوض النيل للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن ممارساتها في الاراضي الفلسطينية.

وكشف البحيري ان الكونغو الديمقراطية تعد مصدرا حيويا للموارد الطبيعية والمعادن النفيسة مثل النحاس والليثيوم التي تدخل في صناعات عسكرية وتقنية استراتيجية.

واشار المحلل السياسي صالح اسحاق عيسى الى ان الزيارة تجسد انتقالا نحو شراكة شاملة تشمل الجوانب السياسية والامنية والتكنولوجية نظرا لحاجة الكونغو الى تطوير قدرات جيشها والاستفادة من الخبرات الاستخباراتية الاسرائيلية.

وتسعى اسرائيل لتوطيد حضورها عبر شبكة علاقات واسعة مع دول مثل اثيوبيا وجنوب السودان واوغندا وزامبيا اضافة الى التعاون العسكري القائم مع رواندا وتشاد ونيجيريا.

واظهرت التحليلات ان التمدد الاسرائيلي في منطقة باب المندب عبر الاعتراف بارض الصومال يمثل تهديدا مباشرا للامن القومي المصري باعتبار المنطقة عمقا استراتيجيا لمصر مما يمنح تل ابيب ورقة ضغط سياسية.

واوضح عيسى ان السياسة الاسرائيلية في افريقيا لا تعتمد على خطة موحدة بل على استراتيجية مرنة تختلف ادواتها من دولة لاخرى وفقا لموقعها الجغرافي واحتياجاتها الامنية والاقتصادية.

واضاف ان الهدف العام من هذا التحرك هو بناء شبكة شراكات تخدم المصالح الاسرائيلية في الملاحة والتجارة ومواجهة النفوذ الايراني وكسب الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية.