جدل واسع في ليبيا حول وثيقة مسربة تفتح الباب لترشح مزدوجي الجنسية
تسود حالة من الجدل والغموض في الاوساط الليبية عقب تداول وثيقة اتفاق منسوبة الى المشاركين في الاجتماع المصغر 4+4 الذي ترعاه البعثة الاممية. واظهرت هذه الوثيقة مقترحات اثارت موجة من الرفض والتباين، كان ابرزها تعديل القوانين اللازمة للانتخابات العامة بما يسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح.
واوضحت البعثة الاممية في رد سريع ان المعلومات المتداولة حول هذه المقترحات ليست دقيقة، وهو الامر الذي شدد عليه ايضا اعضاء اللجنة المعنية، الا ان هذه التوضيحات لم تنجح في تبديد حالة الغضب والغموض والتساؤلات التي سيطرت على المشهد السياسي.
وقال رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي انه من غير المقبول ان تتاح لبعض الاطراف الدولية وثائق وتفاهمات ليبية تتصل بمستقبل البلاد قبل ان تعرض بشفافية على الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية. واضاف المنفي مبينا ان على البعثة الاممية ان تظل ميسرة لمسار يملكه الليبيون لا ان تصبح اجراءاتها موضع تساؤل حول حياد المسار وشفافيته.
وكشف المنفي عبر حسابه على منصة اكس في اشارة ضمنية الى المشير خليفة حفتر ان من كان جزءا من اسباب الازمة لا يمكن ان يكون مدخلا لاعادة انتاجها. واكد موضحا ان تعزيز سياسة الامر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود الا الى المربع الاول.
وتعد قضية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية عقبة جوهرية امام التوافق على الانتخابات الرئاسية في ليبيا، وهي نقاط ارتبطت مباشرة باسماء شخصيات بارزة مثل المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة. وتضم لجنة 4+4 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، حيث استهدفت البعثة التوصل الى تفاهمات لتجاوز جمود العملية السياسية الذي فرضه موقف مجلسي النواب والدولة.
واظهرت الوثيقة المتداولة اعتماد القانون رقم 28 مرجعية للانتخابات الرئاسية بعد ادخال تعديلات عدة، في مقدمتها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح شريطة تنازل الفائز عن جنسيته الثانية قبل اداء اليمين الدستورية، مع وضع آلية قانونية تقر اعادة الانتخابات اذا تعذر استيفاء هذا الشرط.
وتطرح الوثيقة خيار مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية ضمن ضوابط قانونية وتنظيمية، كما تشمل التعديلات الغاء الجولة الثانية من الانتخابات واشتراط 20 الف تزكية من الناخبين المسجلين، فضلا عن اعادة تنظيم احكام الطعون وفصل نتائج الاستحقاق الرئاسي عن الانتخابات التشريعية.
واوصت الوثيقة باعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة ضو عطية وسناء الشتيوي نائبا له، مع اقتراح تسمية ستة اعضاء جدد مناصفة بين مجلسي النواب والاعلى للدولة.
وقال عضو مجلس النواب ميلود الاسود ان ما رشح عن اللجنة يشير الى ان المبعوثة الاممية هانا تيتيه تبحث عن انجاز سياسي شخصي باي ثمن. واضاف الاسود متسائلا عن الداعي لكل هذا التلاعب بالقوانين ولماذا تنسف البعثة جهد لجنة الخبراء التي كلفتها البعثة نفسها.
ونفى المجلس الاعلى للدولة مشاركته في اجتماعات لجنة 4+4، مؤكدا انه لم يكن طرفا في اجتماعاتها ومخرجاتها، ومشددا على ان الانتقال الى تنفيذ اي تفاهم سياسي يقتضي وضوح اساسه القانوني والدستوري واحترام اختصاص المؤسسات الليبية.
وعلق السفير فرج زروق على الفقرة التي تسمح بمشاركة العسكريين، مبينا ان التحليل الموضوعي للنصوص القانونية النافذة واللوائح التنفيذية والسوابق القضائية يثبت ان هذه الفقرة لا تتوافق مع اي من هذه الاطر بل تتصادم معها مباشرة وتعيد انتاج ازمة عام 2021.
واشار زروق الى التعارض الصريح مع قانون العقوبات العسكري النافذ، موضحا ان الترشح للانتخابات الرئاسية يعد فعلا محظورا بموجب هذا النص ما لم يلغ بتشريع خاص، وهو ما لم يحدث، لافتا الى ان لائحة الخدمة العسكرية تلزم العسكري بالحياد التام وتعد مخالفة ذلك خرقا للتعهدات الموقعة عند التجنيد.







