تاثير الاضطرابات الامنية على مصير المبادرة الامريكية في ليبيا

{title}
راصد الإخباري -

عاد الحديث مجددا في الاوساط الليبية حول مصير المبادرة الامريكية الهادفة لتوحيد البلاد في ظل تصاعد الاضطرابات الامنية التي شهدتها مدينة الزاوية غربا وعمليات الاغتيال التي طالت قيادات عسكرية في بنغازي شرقا. واوضحت المعطيات الميدانية ان مدينة الزاوية شهدت اشتباكات مسلحة استخدمت فيها طائرات مسيرة استهدفت مصفاة النفط بالمدينة بالتزامن مع اغتيال اللواء فوزي المنصوري مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي.

وتساءل مراقبون عما اذا كانت هذه التطورات الميدانية ستؤدي الى ارباك المبادرة التي يقودها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي لشؤون افريقيا والشرق الاوسط ام انها ستكون دافعا لتسريعها كحل وحيد لكبح الفوضى الامنية. وكشف المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي ان تصاعد العنف في شرق البلاد وغربها يعكس محاولات اطراف داخلية وخارجية لعرقلة المبادرة نتيجة غياب الثقة في الراعي الامريكي او لعدم وجود ضمانات تحمي المصالح.

وبين العبدلي ان الخروقات الامنية في مناطق نفوذ القوى التي ترتكز عليها المبادرة وهي القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة ستؤدي حتما الى انشغال هذه الاطراف بالمعالجة الامنية مما قد يؤدي لتأجيل اقرار المبادرة بشكل مؤقت. واشار الى ان المبادرة تقوم على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات مع وجود تسريبات حول بقاء الدبيبة رئيسا للحكومة مقابل تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

واظهرت قراءة العبدلي ان هدف التشكيلات المسلحة في الزاوية يتمثل في اضعاف الدبيبة وحكومته وافقادها الشرعية لتغييب طرف رئيسي في المبادرة خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي تجاه الازمات الاقتصادية. وفي المقابل يرى مدير المركز الليبي للدراسات الامنية اشرف عبد الله انه لا يوجد رابط فعلي بين الحوادث المتفرقة مؤكدا ان هذه الاحداث قد تدفع نحو تسريع المبادرة باعتبارها الحل المثالي لضبط الامن.

واكد عبد الله ان التوترات في الزاوية اصبحت امرا معتادا بسبب التنافس على عوائد التهريب مستبعدا ان يستجيب بولس للضغوط التي تطالب بتعديل المبادرة او تأجيل المفاوضات. واضاف ان بولس اعرب في وقت سابق عن قلقه ازاء اعمال العنف مشددا على ضرورة وجود مؤسسات عسكرية وامنية موحدة ومهنية.

واوضح الناشط السياسي حسام القماطي ان الاضطرابات الاخيرة قد تتحول الى محفز للاتفاق عبر الترويج لفكرة ان المبادرة تستهدف انهاء نشاط التشكيلات المنفلتة مشيرا الى ان زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاخيرة تاتي في اطار تحريك المواقف تجاه المبادرة. ورأى المحلل السياسي محمد محفوظ من جهة اخرى ان المبادرة تمر بحالة تعثر بسبب استمرار الخلاف حول تقاسم السلطة مؤكدا ان التوترات الاخيرة عززت الاصوات الرافضة لمنح شرعية جديدة لسلطات فشلت في ادارة الدولة اقتصاديا وسياسيا.